المحامي:متعب العريفي

أمريكا دولة إعلام وأفلام؟

أمريكا دولة إعلام وأفلام؟

يتناوب على رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية منذ تأسيسها حزبان؛ حزبي جمهوري شعاره (الفيل)وحزب ديمقراطي شعاره(الحمار) ولكل حزب ممثلوه في المجالس التشريعية التي تشرف على السلطات التنفيذية والقضائية في عملية تطبيقات القرارات داخل أمريكا وخارجها. ولايختلف اثنان على أن أمريكا دولة عظمى ومتقدمة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية و العسكرية والثقافية والإعلامية على جميع دول العالم بما فيها دول القارة الأوروبية، لكن مسيرتها الدبلوماسية والاستخباراتية الداخلية والخارجية خلال العقود الثلاثة الماضية تؤكد حسب تقارير موثوقة على خروج منظمات داخل أمريكاو َخارجها تمارس الإرهاب المحلي والدولي؛ بل مع مرور الوقت نبت سؤالان : هل أصبحت هذه المنظمات ضمن منظومة العمل السياسي الأمريكي ولو بطريق غير مباشر؟ وهل انقلبت هذه المنظمات المدسوسة في القارات الخمس على الحالة الأمريكية؟ وهذان السؤالان إجابتهما أمر من الأخرى.

في المسار الموازي أشعل الأمريكيون حروبا مدمرة في الشرق الأوسط صرفت عليها ترليونات الدولارات وأفضت إلى خسائر بشرية واقتصادية وكرست ظهور منظمات وميلشيات عسكرية في المنطقة تحارب التواجد الأمريكي الاستفزاز في الغالب بجميع أشكاله.

إلا إن أمريكا الدولة البعيدة جدا جغرافيا عن المنطقة ظلت لأعوام طويلة بمأمن من تلك الجماعات التي دبرت وجهزت في الظلام بفضل مساعدة حلفائها في الشرق الأوسط وإلا لكانت أمريكا اليوم دولة مفككة داخليا و لتقطعت أو تردت صلاتها مع الخارج.

المعروف سياسيا وبإجماع أن أمريكا عبر سياساتها المتحولة والمتحورة تقتعد على قاعدة ( لا حليف دائم ولا عدو دائم) فهي متغيرة وحلفاؤها متغيرون وفق سياسات غالبا ما تكون خاطئة! كما حصل عبر حروب أمريكا في العالم والتي هزمت في بعضها ونجحت في البعض الآخر لسبب واحد هو مساندة ودعم الحلفاء، فبدون الحلفاء فإن أقوى دولة في العالم في العصر الحديث لا تستطيع الدخول في حرب مع دولة أو شعب خارج حدودها!!! الشاهد نحن نعيش عصر الرئيس الأمريكي الجديد بايدن وهو يمثل حزب الديمقراطي وشعاره(الحمار).ومعروف بأن الحمار يحمل الأسفار ويذهب بها ولا يعلم ما بداخلها. كما أن الحزب الديمقراطي وسياساته الخارجية في الشرق الأوسط خاصة وفي دول العالم عامة محل استهجان ورفض من دول وشعوب هذه الدول لما فرضه من سياسات الفوضى الخلاقة وقلب الشعوب على أنظمتها الحاكمة من خلال ما يسمى الربيع العربي والذي ما تزال آثاره قائمة ومستمرة في تدمير الإنسان والاقتصاد في تونس وليبيا والعراق واليمن وسوريا ولبنان .

إنها سياسة منظمة للقضاء على دول وشعوب واقتصاديات العالم العربي والإسلامي. لذلك يجب أن تفهم أمريكا بحزبيها بأن دول وشعوب العالم العربي والإسلامي ترفض سياسات أمريكا العبثية بالمنطقة والتي تمس السيادة الداخلية أو الخارجية لدولهم وسوف تقف هذه الدول والشعوب مع بعضها البعض يدا واحدةً ضد الامبريالية التي تقودها أمريكا للنيل من مكتسبات العالم العربي والإسلامي. وسوف نتمسك بمبدأ جمّع تسد وليس فرّق تسد التي تقوم عليه تعاملات أمريكا السياسية بعيدة المدي في حروبها السياسية والدبلوماسية والعسكرية ضدنا. وللحديث بقية بمشيئة الله.. متعب العريفي.