د.بدر بن سعود ال سعود

أميركا وإيران.. كلاهما خاسر

أميركا وإيران.. كلاهما خاسر

تسريبات المقطع الصوتي لوزير الخارجية الإيراني لم تكن عادية، فالتسجيل تم قبل ما يقارب الشهر، ومن ثم انتشر منذ أسبوع بعد تفجير مفاعل نطنز الإيراني، والشريط لم يسرب منه إلا ثلاث من أصل سبع ساعات، ما يعني أن الحقيقة التي نعرفها ليست كاملة، ودخول وزير الخارجية الأسبق جون كيري في كلام ظريف لم يأتِ في سياق منطقي، فلماذا أخبره أن إسرائيل نفذت مئتي غارة جوية لاستهداف مواقع إيرانية في سورية، ومن غير المعتاد استخدام أميركا لإسرائيل كورقة تفاوضية، خصوصاً في الاتفاق النووي مع إيران، ومع محاولتي استبعاد هذا الفرض ولكنه يصر على طرح نفسه، فالعجيب أن ظريف لم يتكلم أيام ترمب والحكم الجمهوري، وانتظر عودة الديموقراطيين قبل أن يسجل اعترافاته الخطيرة.

في البداية لا بد من معرفة أن ظريف شخصية مقبولة في أوروبا وأميركا، وأنه من الأسماء التي يرشحها التيار الإصلاحي ومعه المعتدلون لخلافة روحاني، وذلك في الانتخابات الرئاسية المقررة خلال أقل من شهرين، وهو ما يعني أن التوقيت لم يكن عشوائياً، وفي المقابل وجّه وزير الخارجية الإيراني نقداً لاذعاً لقاسم سليماني والحرس الثوري وتدخلاتهما في القرار السياسي الإيراني.

المستفيدون من التسريب كثيرون، فروسيا تريد الاتفاق النووي بدون أميركا لتفرض خياراتها، بجانب أنها تحتفظ بعلاقات جيدة مع المحافظين وخامنئي، وقد كانت من بين الوجهات المفضلة لقاسم سليماني ما لم نقل الأفضل، وفي هذا السياق يوجه اتهام لمقربين من حكومة روحاني بتقديم إحداثيات ساعدت أميركا في عملية استهداف سليماني، وعلى طريق إيران كونترا، والدعم المزدوج لإيران والعراق في حرب الثماني سنوات، ساعد الاتفاق النووي الأول مع أوباما في توفير مداخيل لإيران وصلت إلى أربع مئة مليار دولار، وطهران خصصت مئة مليار من هذا المبلغ، واستثمرته لتعزيز نفوذها في اليمن والعراق وسوريا ولبنان وإفريقيا.

كيري وفي مرحلة لاحقة لزواج ابنته من طبيب إيراني مسلم، استخدم معرف وزارة الخارجية على تويتر، في فترة استلامه لأعمالها، وأشار فيها إلى الخليج العربي بالفارسي، وأوباما لم يهتم بمسؤولية إيران عن تحريك تنظيم داعش في العراق والشام، واستمر في اتهام غيرهم بأفعالهم، وبايدن يمارس سلوكاً مشابهاً في نظرته إلى تحالف دعم الشرعية، فرغم رفض الحوثي لمبادرة الإصلاح السعودية في اليمن، إلا أنه مازال متعامياً عن حقائق الأرض، ومصراً على تحميل الآخرين مسؤولية ما يحدث، ويظهرانها عقيدة بين الديموقراطيين في أميركا.

الرجلان مهددان بالخروج من الحياة السياسية في بلديمها، ما لم يستغلا الخبرة السياسية الطويلة والفصاحة الخطابية، وبفارق أن ظريف قد يعدم أو تنقطع أخباره، كما هي الحال مع رفسنجاني وخاتمي وأحمدي نجاد والقائمة ليست منتهية، وليس بالإمكان إلا انتظار نتيجة انتخابات الرئاسة الإيرانية في يونيو القادم.

(نقلا عن الرياض)