مشعل السديري

الأبيار وما أدراكم ما الأبيار

الأبيار وما أدراكم ما الأبيار

يتناول بعض الناس أسماء كثيرة، وهي لم ترد في القرآن الكريم ولا في السنة الصحيحة، والذي دعاني لذكر ذلك، هو ما سمعته من أحدهم وهو يؤكد لي، أن لبئر زمزم مسميات مختلفة، وأخذ يعددها قائلاً:
إنها السُقيا، أو ركضة جبريل، أو حفيرة إسماعيل، أو البرّة، أو طعام طُعم وشفاء سُقم، أو مكتومة، أو شبّاعة. فرددت عليه: لا تهمني كثرة المسميات ما دامت هذه البئر المباركة تنضح بالمياه ولم تتوقف، وهذا هو المهم، وسمّها أنت بعد ذلك ما شئت، فلا حرج عليك، أما أنا فلا أعرف غير زمزم، التي هي، كما جاء في الحديث: «طعام طُعم وشفاء سُقم».
وتنتشر في بلدة (لينه) بشمال السعودية مجموعة من الآبار التي يعود تاريخ حفرها إلى عصر سيدنا سليمان عليه السلام، وتقع هذه الآبار في منطقة صخرية وعرة جداً قد يستحيل أن يكون الإنسان استطاع حفرها في ذلك الوقت فيها، لعدم توفر الإمكانات والآلات التي تستطيع حفر مثل هذه الأرض الصخرية الصلبة، ويقال إن سليمان عليه السلام هو الذي أمر (الجن) بحفر (300) بئر فحفروها، ومع تقادم الزمن لم يبقَ منها ظاهراً غير (20) بئراً.
أما أكبر وأغزر بئر في الجزيرة العربية فهي بئر (هدّاج) في تيماء، ويقول القدماء: لو جفت المياه في كل جزيرة العرب (فبئر هدّاج) تسقيهم، وينسب حفر البئر للملك البابلي (نابونيد)، الذي أقام في تيماء مع جنوده لمدة عشرة أعوام، وذلك قبل (1200) سنة من الميلاد – وعليكم الحساب -.
وما دمنا بصدد الآبار، فهناك مدرّس من السودان الشقيق، تم تعيينه بمنطقة المدينة المنورة في قرية (الأبيار)، وبعد مدة نقلوه إلى مدرسة في (بئر مبيريك)، وبعدها إلى (أبيار الماشي)، ثم إلى (أبيار علي).
فطفح الكيل به، فما كان منه إلا أن يذهب إلى مدير التعليم شاكياً ومستفسراً، وذكر لي من حضر تلك المقابلة أن المدرس قال للمدير دون مقدمات:
عليك الله أنا مدرّس والّا (دلو)؟! كل مرّة تنقلوني من بير إلى بير، عليك الله تشوف لي حل.
فضحك المدير وطلب منه أن يحدد رغبته في المكان الذي يختاره، وسوف يثبت فيه، فقال:
أريد أن تنقلوني إلى (بئر هدّاج) فهي على الأقل كبيرة وتملأ العين وتستحق أن أفخر بها، ولكن رغبته للأسف لم تتحقق، لأن المكان يتبع منطقة تبوك وليس المدينة.

نقلا عن الشرق الأوسط