فهد الأحمري

البوليفارد.. والمدينة الفاضلة

المدينة الفاضلة أحد خيالات الفلاسفة أطلقها أفلاطون وسعى إلى تحويل هذا الخيال لواقع يعايشه الناس، غير أنه لم يحدث هذا ولم تتمكن أي من المجتمعات الإنسانية من تنفيذ هذا الحلم على أرض الواقع منذ عهد أفلاطون حتى الوقت الحالي، مرورا بصدر الإسلام، بسبب غياب الواقعية عن العديد من هذه الأفكار.

وفي عصر التحول الذي تشهده السعودية في المجالات المختلفة الاقتصادية والتنموية والاجتماعية وغيرها نجد أن البعض تحول إلى شخصية أفلاطونية يريد المجتمع أن يعيش حياة المدينة الفاضلة؛ فهو يبحث عن كل مخالفة سلوكية كانت أو تنظيمية لتضخيمها وجعلها كبيرة من الكبائر.

يتجاوز الأمر عند «الأفلاطوني الجديد» عندما يعمم الحالة السلوكية السلبية الواحدة بين آلاف الحضور ليضعها ظاهرة عامة في هذا المكان أو ذاك.

ولنضرب مثالا باحتفالات اليوم الوطني أو موسم الرياض ومنها موقع البوليفارد، فقد شاهد الكثير بعض التجاوزات السلوكية الشبابية غير المقبولة والتي ترصدها الجهات الأمنية وتتعامل معها بكل احترافية.

ورغم هذه التجاوزات السلبية إلا أننا حين ننظر إلى نسبتها بين الجموع الغفيرة نجدها حالات فردية تقل نسبتها عن الخانة العشرية في المائة إلا أن المرجفين يسلطون عليها الضوء لحاجة في نفوسهم المريضة مستغلين وسائل التواصل التي تخدمهم كثيرا.

لسنا هنا في معرض الحديث عن أولئك المأزومين، خونة الوطن المشردين بين كندا وبريطانيا والذين ينفثون سمومهم في قنوات التواصل محاولين إثارة الفتن وخلخلة علاقة المواطن بوطنه وقيادته وهيهات، بل حديثنا هنا عن الداخل السعودي الذي يعيش بيننا ويشير بأصابع الاتهام على التحول الوطني عند كل خطيئة.

كلنا يعلم أن الخطيئة هي من طبيعة البشر وفي الحديث النبوي (والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم). وبهذا يفهم أن عدم وقوع الذنب هو تعطيل لبعض أسماء الله الحسنى ومنها الغفار والغفور والعفو وغيرها.

وفي عهد النبوة نقلت إلينا الآثار وقائع ارتكاب الكبائر كالزنا في واقعتي ماعز الأسلمي والمرأة الغامدية. قال العلامة المظهري في كتاب المفاتيح شرح المصابيح «نحن نعلم أن الكبائر قد صدرت من بعض الصحابة مثل الزنا وشرب الخمر والسرقة…» فهذه أحداث وقعت لبعض خيرة الخلق أصحاب خاتم الأنبياء وهو ﷺ بين ظهرانيهم والقرآن ينزل، وهي من الكبائر الحدية القطعية الثبوت وليست مجرد تحرشات هنا وهناك تحدث في مجتمعنا تقوم الجهات المعنية بتقديمها للعدالة.

الأمر ليس تهوينا بما يحدث من تجاوزات، بل التهوين مرفوض والتهويل كذلك مرفوض. نقلاً عن صحيفة “مكة”

مساحة..

وعين الرضا عن كل عيب كليلة..

ولكن عين السخط تبدي المساويا.

نقلا عن مكة