د. سعود المصيبيح

التلاحم الشعبي هوية سعودية

قام الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه برحلته من الكويت الى الرياض لاستعادة ملك آبائه وأجداده ثم تأسيس المملكة العربية السعودية ومعه مجموعة من أبناء المملكة الذين آمنوا بالله تعالى ثم بالملك عبدالعزيز قائداً وموحداً لهذه الارض الطاهرة المباركة.

فتم بفضل الله فتح الرياض ثم بدأ الملك عبدالعزيز بدعم ومساندة أهالي المناطق أنفسهم بفتح بقية مناطق المملكة تباعاً حتى أسس هذه المملكة العربية السعودية ، والتي نحتفل هذا العام باليوم الوطني السابع والثمانون للمملكة العربية السعودية .

وعلى مدى تاريخ هذه الأرض الطاهرة المباركة تعرّضت في عهد الملك عبدالعزيز الى محاولات تدخل وفتن كانت تقوم ضده ولكنه بتوفيق من الله ثم بإلتفاف القبائل والشعوب والاسر من أبناء المملكة العربية السعودية حوله مكنته من القضاء على هذه الفتن ..
والتي كان منها فتنة الاخوان السابقين الذين تعمق التشدد والغُلو والتطرف عليهم معترضين على بعض المظاهر الحديثة آنذاك عندما أراد الملك عبدالعزيز تطوير المجتمع والانفتاح على بعض الدول حيث أعتبروا ذلك خروجا عن المألوف .

وبعد ذلك استطاع الملك عبدالعزيز بتثبيت أركان الدولة ودعم إستقرارها وأمنها وأستقطب بذكائه بعض السياسين والمفكرين من مختلف دول العالم ليستفيد من خبراتهم مشكلا فرقا من المستشارين بعضهم من الشام والعراق ومصر ولم يكن يرى في ذلك بأساً حتى تخطت بلاده الكثير من الامور وأسس منظومة الصحة والتعليم  والامن وأهتم بالحرمين الشريفين  فأصبحت المملكة العربية السعودية بعد السلب والنهب وإنعدام الامن واحة من الخير والسلام والحب والاستقرار تستقطب اثنا عشر مليون من المقيمين من جميع أنحاء العالم ومن يأتِ منهم الى المملكة لا يريد مغادرتها ..

كما انها اكثر بلد يتعرض للتسلل حيث يحاول التسلل لها الالاف سنوياً رغبة في العيش في المملكة العربية السعودية.

وتعتبر المملكة من الدول التي  تستقطب او يرغب الناس بالعيش بها مع عدد من الدول المتقدمة في العالم لانها تحكم بشريعة الاسلام ولانها بقوانينها وانظمتها ترحب بالانسان وتقدره  وهناك من بقي في المملكة منذ سنوات طويلة ويعلم أولاده ويحول لبلده الرزق الحلال .

وعلى مدى تاريخها تعرضت المملكة العربية السعودية  الى بعض الفتن وبعض المشاكل الإرهابية التي لم تزدها الاّ قوة ومتانة وهذا هو سرّ هذا التلاحم الشعبي الذي نجده في المملكة العربية السعودية والتفافهم حول قيادتهم ..

فالملك عبدالعزيز بنى قارة مترامية الاطراف ، وأسس التعليم، وأرسى دعائم الامن، وبنى المستشفيات والمدارس والجامعات وبدأ بالابتعاث الخارجي ، ثم واصل ابنائه من بعده الملك سعود والملك فيصل  والملك خالد والملك فهد والملك عبدالله رحمهم الله ثم الان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز و وليّ عهده الامير محمد بن سلمان حفظهما الله .

واتذكر عندما كنت اعمل في جريدة الرياض في عام الف واربع مئة وانا طالب في الجامعة عايشت ما حدث في الحرم المكي من اقتحام جهيمان للحرم الشريف و تهديد الامن وتهديد الاستقرار وكان حدثا مهم جداً اربك العالم  كثيرا حيث  انه استهدف المصلين  من مجموعة يعيشون بفكرٍ مخالف ولديهم رغبات و طموح وتشدد وغلو وتطرف وتصديقهم الروايات عن ظهور المهدي ، ولكن الامن السعودي ولله الحمد  وبتظافر الجهود تمكنوا من تحرير الحرم الشريف والقبض على جهيمان وجماعته  وتطبيق حكم الشرع بهم ،

وأتذكر ان الامير نايف رحمه الله ولي العهد وزير الداخلية السابق  وقد عملت معه لمدة خمسة عشر عاما مديرا عاما للعلاقات والتوجيه ومستشارا في مكتب سموه، كان مرارا ما يتحدث عن قصة جهيمان وكيف عالج الموضوع حيث انه كلف بها من قبل الملك خالد و الملك فهد لمباشرة هذا الموضوع ، وكان يروي كيف حدثت القصة وكيف تم التعامل مع الموقف وتصريحه الشهير بعد  انتهاء الحدث وهو مسجل وموجود في اليوتيوب بصوت الامير نايف ووصفه للاحداث ثم تصوير التلفزيون السعودي عندما التقطت صور لجهيمان اثناء القبض عليه ومن معه، فكان هناك التفاف شعبي جميل جدا وعظيم بعد نجاح المملكة العربية السعودية في وأد فتنة جهيمان .

واستمر الوطن في النهضة والتنمية والتقدم وواصل فتح الجامعات والمستشفيات  وتطوير الطرق  والحضارة والتنمية الى ان حدثت بعض الاعمال الإرهابية التي رأيناها ايضا في مكة المكرمة .

ثم جائت حرب الخليج الثانية لتحرير دولة الكويت  وظهر موقف البعض الذين وقفوا ضد موقف المملكة العربية السعودية وبالذات المتأثرين بحركة الاخوان المسلمين  التي شنت حملة شديدة ضدالمملكة واثار بعض رموزها هنا في المملكة الفتنة واصدار اشرطة الكاسيت ضد قدوم القوات الاجنبية ولكن كان موقف العلماء  وموقف الشعب موقف قوي جدا جدا  وزادت اللحمة في المملكة العربية السعودية وخرجت قصائد جميلة جدا واغاني جميلة ومنها قصيدة غازي القصيبي رحمه الله التي قال فيها ( نعم نحن الحجاز ونحن نجد  ) وفوق هام السحب وغيرها من القصائد المغناة الجميلة التي اظهرت وحدة الشعب السعودي في مدارسه وفي جامعاته وإعلامه وحراكه الإنساني والديني والاجتماعي ايمانا وتقديرا..