د.بدر بن سعود ال سعود

التوطين النوعي لحماية مكتسبات الرؤية

التوطين النوعي لحماية مكتسبات الرؤية

الاستشاري السعودي الذي خرج قبل أيام على “تويتر” لامس عصباً عارياً، فقد تكلم عن معاناته ومعاناة ما يقرب من ست مئة طبيب، وكلهم درسوا في ألمانيا وعملوا في مستشفياتها كاستشاريين في تخصصاتهم، ثم عادوا برغبة العمل في وظائف مساوية لوظائفهم، إلا أن هيئة التخصصات الصحية في المملكة لم توافقهم الرأي، فقد خيرتهم بين العمل كأخصائيين وليس كاستشاريين وهو منصب أقل درجة، أو الدخول في اختبار وتقييم معياري.

الأطباء السعوديون لا تتجاوز أعدادهم 30 % من إجمالي الكادر الطبي في المملكة، وقد أوصت دراسة بضرورة تقليص عدد الأطباء غير السعوديين بنسبة 7 % كل سنة، وبما يساعد في وصول السعوديين لما نسبته 60 % في سنة 2027، ويظهر أن هيئة التخصصات الصحية لا تتحرك في هذا الاتجاه، فالتوطين في وظائف الأطباء والصيادلة والممرضين ما زال دون المستوى المطلوب، ومعيار الربحية هو الذي يحكم المسألة وربما يحسمها لصالح المختصين من غير السعوديين، وهم يسيطرون على سوق العمل السعودي ولديهم جماعات ضغط، فقد كانوا في فترة سابقة مسؤولين عن لجان مقابلة طالبي الوظائف من الأكاديميين في الجامعات، ولا يستبعد أنهم يقفون خلف الاختبارات والتقييمات الصحية.

بدأ قبل خمسين سنة استقدام العمالة الأجنبية، وفي ذلك الوقت، وصلت نسبة الأمية بين المواطنين إلى 93 %، ورغم تغير المشهد بالكامل، في الوقت الحالى، إلا أن الاستقدام تحول إلى إدمان، فالتقديرات المتفائلة تشير إلى وجود ثمانية ملايين وافد يعملون في القطاع الخاص السعودي، وأن مليونين من هؤلاء يشغلون مناصب قيادية في مؤسساتهم.

وزارة الموارد البشرية وعدت بمعالجة الموضوع منذ 2019، وقالت إنها ستعمل على توطين الوظائف القيادية والتنفيذية وبنسبة 75 % لكل منشأة، وأطلقت استطلاعا للجمهور بموقعها في الإنترنت، تناولت فيه التعديلات المقترحة على نظام العمل، ومن ضمنها تعديلات المادة 26 الخاصة بنسب السعودة في القطاع الخاص، والتي أعطت غير السعوديين من أصحاب الخبرات الاستثنائية ما نسبته 25 %، وبحيث تكون النسبة المتبقية لمن يحملون الكفاية الفنية والمؤهلات المناسبة من السعوديين، وفي الاستطلاع منحت وزارة الموارد البشرية وزيرها صلاحية الخفض المؤقت لنسبة التوطين، إذا لم تتوفر المعايير المطلوبة.

الشباب السعودي يقود معظم البرامج التنفيذية لرؤية 2030، وقد نجح في قيادة شركات عملاقة كالاتصالات السعودية وأرامكو وسابك والخطوط السعودية والبنوك المحلية الكبيرة، وهو يعمل على تطوير لقاح وطني ضد كورونا، ولا بد من الاهتمام بالتوطين الكيفي أو النوعي للسعوديين، لأنه سيرفع من معدلات السعودة عن طريق النقل المعرفي وإعداد قادة الصف الثاني، ويؤدي بالتالي إلى التوطين الكمي الذي سيشكل قيمة مضافة للاقتصاد السعودي، وسيخلق قوة شرائية عالية ترفع الطلب على السلع والمنتجات والخدمات، وتكشف زيف الصور الذهنية المتحاملة عن الموظف السعودي، والتي اخترعتها العمالة الأجنبية وبعض التجار المنتفعين

نقلا عن الرياض