سمر المقرن

الحج في المنهج الإيراني القطري!

هناك فيديو ظريف تابعته على اليوتيوب، حيث على غير العادة أن يهاجم الأسد فريسته، إذ به يجد نفسه مطارداً من قرد البابون، والذي كان يجري ويهاجم الأسد بكل ثقة، وكان يحاول أن يتحاشاه ويبتعد، مع ذلك يُصّر قرد البابون على مهاجمة الأسد عدة مرات، إلى أن وصل أصدقاؤه الأسود وقاموا بالهجوم على قرد البابون ولم يستغرق الأمر ثوانٍ قليلة حتى تم تقطيعه.
وأنا أتابع هذا المشهد، خطر ببالي ما يحدث حالياً من تصعيد للأزمة من قِبل النظام القطري. فهي مع بالغ الأسف بعد رفضها لمطالب الدول الأربع التي تحارب الإرهاب، لم تكتفِ بالرفض واعتزال الشقيقات، إذ أنه في الوقت الذي تحاول فيه دول المقاطعة الأربع أن تأخذ بيد قطر إلى بر الأمان، وتحاول أن تفتح أبوابها للتفاوض مع إيقاف يد النظام القطري الممتدة للأعمال التخريبية والإرهابية، في الوقت نفسه لا زال النظام القطري يحاول أن يزيد من اتساع الهوة من خلال «شقلبة» المصطلحات والمسميات، كما يحدث في تبديل مصطلح (مقاطعة) إلى (حصار) والذي تناولته بإسهاب في هذه الزاوية قبل أسبوعين، بل ووصل الأمر إلى تسييس الحج على نفس نهج النظام الإيراني بل وبأسلوب أشد فجاجة، فإيران وهي عدو ظاهر تبقى دولة لها حجمها، وقطر وهي عدو كان في السابق «باطن» وحالياً ظاهر، تدخل في قضية أكبر بكثير من حجمها، ولعل هذا من تأثير جنود أردوغان القاطنين في ضواحي الدوحة!
النظام القطري وهو يسير على نفس النهج الإيراني يدخل لعبة كبيرة جداً ألمح فيها صورة نهاية معمر القذافي وصدام حسين -رحمهما الله- وكأن التاريخ البعيد والقريب ليس فيه عبرة!
أنا هنا لن أتحدث عن المملكة وقدراتها العظيمة في رعاية الحرمين الشريفين، فهذا يتحدث عنه القاصي والداني ولا يحتاج إلى الكتابة عنه أو إظهاره، إنما الحديث على قدرة النظام القطري على (ليّ) نهج المقاطعة خصوصاً من قِبل المملكة، واستخدامه في موسم الحج اعتقاداً منها أنه لصالح قضيتها، مع أن التصريحات السعودية أتت واضحة في ترحيبها بالحجاج القطريين والمقيمين في قطر على أن يتم وصولهم إلى المملكة بخطوط جوية غير الخطوط القطرية، ليس في هذا أي منع عن القدوم لبيت الله الحرام، إنما النظام القطري هو من يفتعل مثل هذه القضايا في استخدام هذا الموسم العظيم لصالحه، بعد أن فشل دولياً في إثبات قضية الحصار -إياها- وثبت عدم صحتها، باتت تفتعل قضايا جديدة ما يُثبت أن قطر تقع تحت وطأة نظام سيقودها إلى الجحيم!

نقلًا عن الجزيرة