الدولة السورية في أيامها الأخيرة…إنقاذها مستحيل

الدولة السورية في أيامها الأخيرة…إنقاذها مستحيل

صحيفة المرصد- 24- ميسون جحا:لفتت روبين رايت، كاتبة سياسية في مجلة نيويوركر الأمريكية، لتصريحات أدلى بها، في الأسبوع الماضي، جون برينان، مدير سي آي أي، بشأن السياسة الخارجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، واعتبرتها صادمة في صدقيتها وصراحتها.

وقال برينان في نشرة سي تي سي سينتينال، الصادرة عن مركز محاربة الإرهاب في ويست بوينت بالولايات المتحدة “: لا أدري إن كان ممكناً أم لا إعادة سوريا والعراق لما كانا عليه قبل سنوات. فقد سفكت دماء غزيرة، ووقع دمار كبير، وولدت توترات وأحقاد، وانقسامات طائفية. وأتساءل عما إذا كنا سنشهد لاحقاً، إنشاء حكومة مركزية في كلا البلدين قادرة على أن تحكم بالعدل”.

هدف ثابت
تقول رايت إن برينان معروف بصراحته، ولكنه أكثر حكمة من سواه عند إدلائه بتصريحات عامة. وطوال 13 عاماً، أصرت واشنطن على اتباع هدف غير قابل للتغيير باستعادة النظام المعاصر في الشرق الأوسط، ضمن دول أنشأتها قوى استعمارية أوروبية، قبل مائة عام.

حقائق
وتلفت الكاتبة إلى أنه، ومنذ 2003، أنفقت الولايات المتحدة قرابة تريليون دولار لإنقاذ العراق، وصبت، خلال العامين الأخيرين، ملايين الدولارات لتنفيذ غارات جوية، وتقديم مساعدات إنسانية في سوريا. ولكن ثمة حقائق تأكدت، خلال الأشهر الأخيرة، أدت إلى إعادة تفكير استراتيجي، وخاصة في سوريا، وليس برينان المسؤول الأمريكي الوحيد الذي لفت إلى هذه النقطة.

آمال ضئيلة
تلك الأفكار عبر عنها في مجلة فورين بوليسي، جيمس ستافريديس، القائد الأعلى الأسبق لقوات الناتو في أوروبا، وعمدة معهد فليتشر للقانون والديبلوماسية‘ إذ كتب: “ما يبدو مؤكداً وسط كل تلك المآسي أن سوريا كدولة أصبحت شيئاً فشيئاً مجرد خيال. ذلك أن أجزاء كبيرة من أراضيها تخضع اليوم لسلطة جماعات لا توالي الحكومة السورية، بل تعاديها. ومن هنا تتضاءل الآمال بعودة سوريا من جديد ككيان فاعل”.

أربع مناطق
وتلفت رايت إلى أنه، ومنذ عام 2011، تحولت انتفاضة شعبية إلى حرب أهلية، وتفكك البلد إلى أربع مناطق. وتخضع منطقة لسلطة الرئيس بشار الأسد، وتمتد على طوال ساحل المتوسط، ومن الحدود الجنوبية مع إسرائيل والأردن إلى شمالها مع تركيا. وتخضع المنطقة الثانية لمجموعات متنافرة من ميلشيات معارضة، ضمن أقسام غير متجاورة في شمال وجنوب سوريا. وأما المنطقة الثالثة فيهيمن عليها أكراد سوريون، وتقع في شمال شرق سوريا، بمحاذاة الحدود مع تركيا والعراق. وتضم المناطق الثلاث جيوباً فيها مجموعات متناحرة، ما يضاعف احتمالات سيطرة حقيقة لأي منها.

صورة مبسطة
وتشير الكاتبة إلى أن تلك صورة مبسطة لحالة معقدة. فقد قال جوشوا لانديس، خبير في الشؤون السورية في جامعة أوكلاهوما: “تقدر سي أي أي وجود قرابة خمسة عشر ألف ميليشيا معارضة، تتبع بعضها تحالفات أكبر، ولكنها ترفض تنفيذ أوامر إن لم تعجبها”.

ويمضي لانديس بالقول: “تواجه الحكومة نفس المشاكل. فقد تراجعت سلطتها، وأخذت في توكيل متنفذين في قرى وبلدات فأصبحوا يشكلون ميليشيات خاصة بهم. وقد سمح لهؤلاء بإدارة حواجز على الطرق، وابتزاز السكان بحجة حمايتهم. إنهم أشبه بعصابات مافيا، وأصبحت لهم سلطاتها الشخصية”.

العودة للعشائرية
في ظل فراغ السلطة، عادت سوريا إلى العشائرية. يقول لانديس، وقد أمضى وقتاً طويلاً في متابعة السياسات السورية” ظهرت كيانات محلية صغيرة، عشيرة، قرية، قبيلة، طائفة، فمن سيستطيع حكم كل تلك المجموعات، ومعظمها بات مسلحاً؟”.

لا عودة إلى الوراء
وتحت عنوان: “لا عودة إلى الوراء” صدر، قبل أسبوع، تقرير عن المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، جاء فيه: “ما زال معظم السوريين متمسكون بفكرة الكيان الوطني، ولكن الدولة المركزية باتت اليوم في أيامها الأخيرة”.

وكتب التقرير الصحفي جهاد يازجي، مؤسس موقع” سيريا ريبورت”، ويقول: “أدت الحرب لتقسيم سوريا بعمق، وحيث أخذت أقسامها المختلفة تدور في فضاءات واتجاهات متباينة، متبنية أنظمة حكم متناقضة. وقد وصل الأمر لتبني المناطق الأربع مناهج دراسية وعملات مختلفة عما هو موجود في مناطق سورية أخرى”.

هدنة هشة
وتلفت روبين لاتفاق هدنة توصلت إليه أمريكا مع روسيا، في الأسبوع الماضي، وبدأ سريانه، مساء الاثنين ، رغم خرقه من قبل قوات الأسد.

ولكنها تقول إنه حتى مع ترويج كبار المسؤولين الأمريكيين للصفقة، فهم يقرون باحتمال عدم القدرة على إنقاد سوريا ككيان متحد.

وبحسب مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية: “ما جرى في سوريا خلال السنوات الخمس الأخيرة، يجعل من الصعوبة بمكان عودتها إلى الحالة السابقة. هناك عقبات عديدة تواجه مثل هذا الاحتمال، منها مسائل إعادة إعمار البلاد، والاتفاق حول إعادة تعريف الميثاق السياسي بين القيادة والشعب”.