د.بدر بن سعود ال سعود

السعوديون يتفوقون في الأزمات

السعوديون يتفوقون في الأزمات

نسبة التعافي من كورونا وصلت في المملكة إلى 97 %، وشملت فحوصاتها 10 ملايين شخص أو ما نسبته 30 % من إجمالي المواطنين والمقيمين، وقد انتقلت وزارة الصحة من المواجيز اليومية إلى المواجيز الأسبوعية، وفي هذا مؤشر على تراجع الحالات، والمملكة حققت نجاحات متوالية في مواجهة فيروس كورونا، ولدرجة أن الاتحاد الأوروبي وضعها في المرتبة السادسة ضمن أفضل الوجهات السياحية الآمنة حول العالم، والتي يمكن السفر إليها خلال الجائحة، ووفق المعايير الأوروبية تشغل المملكة المرتبة الأولى في المنطقة العربية والشرق الأوسط.

وزارة الصحة المسؤولة عن إدارة ملف كورونا، حققت تحولات استراتيجية ضخمة في المنظومة الصحية السعودية، وفي رسم سياساتها بما يتناسب ورؤية 2030، وبما يحقق بالتالي ريادة سعودية صحية على المستويين الإقليمي والدولي، ومن منهجياتها المتفوقة تطبيق صحتي الذي سيبدأ العمل به في بداية 2021، وسيدمج كل خدمات التطبيقات الحالية في منصة واحدة تحجز المواعيد وتحقق التواصل عن بعد مع الطبيب، وتصدر الوصفات الطبية وتوفر بيانات المريض ومعلوماته الصحية في ملف موحد وذكي.

المملكة تعاملت بمسؤولية أكبر مع خطر كورونا، وبدأت في أخذ احتياطاتها منذ وقت مبكر، وأتاحت الخدمة الطبية المجانية لمخالفي أنظمة العمل والإقامة، ومن دون النظر في مخالفاتهم، وما فعله السعوديون لم تفعله دول تعتبر نفسها قدوة في الالتزام بصحة الإنسان وسلامته وحقوقه، هذه الدول لم تتحرك إلا بعد وصول الأزمة فيها إلى مستوى الكارثة الوطنية الكبرى.

التعامل السعودي مع كورونا لم يكن مرتبكاً أو مشوشاً، وكان احترافياً ومهنياً بدرجة عالية، فالسعوديون لديهم خبرة طويلة في التعامل مع الأزمات والملفات الثقيلة، فقد تمكنت المملكة من تعطيل مفاصل التطرف وطرد الجماعات الإرهابية إلى خارج حدودها، وتجربتها الرائدة في هذا المجال تتفوق على غيرها، وتأتي كمفسر لحالة الانضباط والالتزام الكامل بإجراءات منع التجول الكامل في بدايات الجائحة، بالإضافة لعمليات التفويج التي تقترب في شكلها العام من التباعد المكاني ومنع التجمعات وكلاهما مطلوب في كورونا، علاوة على تطعيمات الحج والعمرة، والفحص الطبي قبل السماح للحاج بأداء النسك، وهما لا يختلفان عن مسحة كوفيد التاسع عشر، وكل ما ذكر يمثل تمريناً سنوياً لاختبار قدرات المؤسسات والهيئات الصحية في المملكة، والتمرين أثبت فاعليته في مواجهة الجائحة.

حتى الأداء الاقتصادي الذي تأثر بدرجة كبيرة في دول كثيرة لم يؤثر في المملكة، فقد صنف أداء الاقتصاد السعودي في المركز الثاني بعد الصين، وكان ذلك في ذروة الجائحة أو في الربع الثاني من السنة الحالية، ولعل الأسباب تعود لمجموعة من الحوافز الاقتصادية التي اعتمدتها الدولة لتخفيف آثار كورونا، وتخصيص مليارات الريالات لتنفيذها، وهو ما جعلها تتقدم على دول الاقتصادات الضخمة كأميركا وأوروبا واليابان.

نقلاً عن الرياض