العلماء يتوصلون إلى نوع جديد من هندسة الخلايا الجذعية.. هل اقترب البشر من خلق الأجنة الصناعية؟

العلماء يتوصلون إلى نوع جديد من هندسة الخلايا الجذعية.. هل اقترب البشر من خلق الأجنة الصناعية؟

صحيفة المرصد – هافينغتون بوست:كلما استمرت البحوث البيولوجية في تطورها السريع، تراكمت المشكلات الأخلاقية.

وفي تقريرٍ نُشِرَ الثلاثاء 21 مارس/آذار، بمجلة “eLife”، قال باحثون في مدرسة طب هارفارد إنَّ الوقت قد حان للتفكير في إمكانيةٍ جديدةٍ مذهلة وهي الأجنة الاصطناعية.

وفي السنين الأخيرة، تجاوز العلماء التلقيح الصناعي، وبدأوا تجميع خلايا جذعية يمكنها أن تنظم نفسها لتشكل تركيبات تشبه الأجنة.

ويتوقع الخبراء أنَّهم قريباً سوف يتعلمون كيفية هندسة تلك الخلايا وتحويلها إلى أنواعٍ جديدة من الأنسجة والأعضاء. وبالتدريج، ربما تأخذ ملامح إنسانٍ ناضج، بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

في التقرير، تحدث جون دي آش وزملاؤه عن أخلاقيات صناعة ما سموه “كائنات بشرية صناعية لديها خصائص الأجنة”، ويُطلق عليها اسم “شييفز” اختصاراً. وفي الوقت الحالي، أكثر أنواع الشييفز تطوراً هو عبارة عن مجموعةٍ بسيطةٍ للغاية من الخلايا.

لكن في المستقبل، يرى الباحثون إنَّ الشييفز ستتحول إلى صورةٍ أكثر تعقيداً وتطوراً، مثل قلبٍ بشريٍ نابض ومتصل بدماغٍ بدائي، وجميعها مصنوعةٌ من الخلايا الجذعية. وقد تكشف الشييفز أدلةً هامةً عن كيفية تحكُّم الأعصاب في ضربات القلب. وقد يصبح باستطاعة العلماء استخدام الشييفز الأخرى في اختبار أدوية أمراضٍ مثل السرطان والسكري.

ومهما كان الأمر، فمن المؤكد أنه سيثير أعصاب معظمنا.

وفقاً لدكتور آش، فإنَّ الضوابط الموضوعة لأبحاث الأجنة البشرية لن تُساعد في تحديد الشييفز المقبولة وغير المقبولة منها. وقبل أن يتعمق العلماء في صناعة الشييفز، يجب أن تُوضع قوانينٌ مناسبة.

ويرى آش وزملاؤه أنَّ هناك بعض الخصائص التي يجب منع الوصول إليها: فالعلماء يجب ألا يقوموا بصناعة شييفز تشعر بالألم إطلاقاً.

وقال الدكتور آش: “سنبدأ في استقبال الكثير من المدخلات من عددٍ كبيرٍ من الجهات. والمشكلات أكبر بكثير من المعتاد”.

وبدأ العلماء في مواجهة المسائل الأخلاقية المتعلقة بالأجنة المصنَّعة في المختبرات منذ قرابة 4 عقود.

وعلى مدار عقود، لم يخالف العلماء قاعدة الـ14 يوماً (وهي تعني بدء تشكل خلق الإنسان خلال 14 يوماً)؛ لأنهم لا يعرفون كيفية فعل ذلك. ولم يكن باستطاعة العلماء الحفاظ على الأجنة البشرية حيةً لمدةٍ تزيد قليلاً على أسبوعٍ فقط دون تجميدها.

لكن العام الماضي، توصَّل فريقان من العلماء إلى طريقة للحفاظ على الأجنة البشرية لمدة 13 يوماً. ولمحت هذه التطورات إلى إمكانية الاستمرار مدة أطول، وهو ما يُغيِّر قاعدة الـ14 يوماً لتُصبح قاعدة الـ20 يوماً مثلاً.

لكن دكتور آش وزملاءه يرون أنَّ قواعد الفترة التي تلي عملية الإخصاب لا يُمكن تطبيقها على الأجنة التي لم تُخلَّق باستعمال التلقيح.

ووصلت لمحةٌ عن المستقبل في دراسةٍ نُشرت الشهر الماضي لباحثين في جامعة كمبردج؛ إذ قاموا ببناء سقالةٍ مجهرية، وحقنوها بخليطٍ من نوعين من الخلايا الجذعية الجنينية المأخوذة من الفئران.

وقد ساعد هذا في تفعيل خاصية التواصل بين الخلايا، وقامت بتنظيم أنفسها بالترتيب نفسه الموجود في أجنة الفئران.

وعلى الرغم من كون هذه الأجنة الصناعية مصنوعةً من خلايا جذعية جنينية، فقد يُصبح من الممكن قريباً صناعتها باستخدام الخلايا البشرية التي تمت إعادة برمجتها. ولن تكون هناك حاجة للتخصيب أو التطوير الجنيني المعتاد من أجل صناعة الشييفز الخاصة بالفأر.

ويقول آش: “علينا معالجة هذه القضية الآن، والوقت ما زال في صالحنا”.

وترى صوفيا روزث، مؤرخة العلوم في جامعة هارفارد (لم تُشارك في الدراسة)، إنَّ واضعي القواعد الأخلاقية لن يضطروا إلى البدء من الصفر من أجل إيجاد ضوابط مناسبة لهذه الشييفز الغريبة الجديدة. وتشعر صوفيا بالتفاؤل بشأن قدرة الخبراء على الاستفادة من الضوابط المفروضة مسبقاً على أنواع الأبحاث العلمية الأخرى، بما فيها الاستنساخ، ودراسة الأنسجة البشرية، ودراسة الحيوانات.

وحتى لو نجح واضعو القواعد الأخلاقية في التوصل إلى اتفاقٍ حول الحدود المسموح بها، يتساءل بول إس نوفلر (عالم الأحياء المتخصص في الخلايا الجذعية بجامعة كاليفورنيا) عن مدى سهولة إدراك العلماء حقيقة قيامهم بتخطي هذه الحدود.

فمن السهل ملاحظة شريطٍ بدائي. ولكن من الصعب تحديد قدرة مجموعة من الخلايا العصبية المتصلة بأنسجةٍ أخرى على الإحساس بالألم.

وأضاف نوفلر: “أصبح الأمر صعباً جداً في هذا المجال. فقد فتحوا الباب أمام الكثير من الأسئلة الصعبة”.