المحامي:متعب العريفي

الصين والعالم ما بعد كورونا !

الصين والعالم ما بعد كورونا !

لا يختلف اثنان على أن الصين تتربع على اقتصاد قوي ومتماسك ينافس أي اقتصاد في العالم بل ويعد في مقدمة الاقتصاد آت الدولية وذلك لاسباب عدة تتمثل في توفر عنصر مهم من عناصر الإنتاج وهو الأيدي العاملة المتنوعة المستويات، إضافة إلى وفرة رأس المال بسبب الصادرات غير النفطية والتي تعتمد أساسا على منتجات النفط التحويلية .

فهي ببساطة تستورد برميل النفط بسعر السوق العالمية وتعيد تصديره على شكل منتجات جزئية بعشرين ضعف قيمة شرائه ، وسمة أخرى للاقتصاد الصيني وهو الجمع بين غزارة الإنتاج وانخفاض تكلفة هذا الإنتاج ما يؤدى إلى انخفاض اسعار بيعها، وبالرغم من أن جودة هذا الإنتاج رديئة بصفة عامة وأقل بكثير من معايير الجودة الأمريكية والأوربية ما يجعل هذه الدول لا تسمح بدخول تلك المنتجات لدولها.

وما يعوض ذلك الإحجام الأمريكي والأوروبي هو استقبال دول العالم الثالث لهذه المنتجات لانخفاض ضوابط ومعايير حماية للجودة لديها بل تضر باقتصاديات دوله وتقضي على المنافسة في التجارة .

ما يعطل التجارة والصناعة الناشئة لدول ذلك العالم . وبالتالي تغلق المصانع خطوط إنتاجها، وتصبح عاجزة عن منافسة المنتجات الصينية، بل وأصبحت تلك المنتجات الواردة من أقصى آسيا عنصر مهم في أي دراسة جدوى اقتصادية لأي منتج جديد.
لكل ذلك ووفقا لقوانين منظمة التجارة العالمية وحقوق الملكية الفكرية ومنظمة الصحة العالمية تعد الصين محل مخالفات قوانين دولية أضرت بالتجارة والاقتصاد والصحة.

وتتمثل في إغراق الأسواق العالمية بمنتجات ردئية والسطو على حقوق الملكية الفكرية واخيرا الإضرار بصحة الإنسان. وتحولت من مصدرة لصناعة رديئة إلى تصدير الأوبئة والأمراض المعدية واخرها وباء كورونا.

وهذا يدل بصورة كبيرة بأنها لاتراعي الاشتراطات البيئية . ما يفتح محالا خصبا لدواعٍ متعددة لرفع قضايا أمام المحاكم الدولية ضد الصين وإعادة النظر في تحويل الصناعات لدول أخرى بديلة عنها تحترم القوانين ولديها الميزة التنافسية سواء في اليد العاملة ورأس المال .

ففي نظري بأن السعودية هي إحدى الدول المرشحة والجاهزة للتحول من بيع النفط الى تصنيع منتجات النفط وتحويلها لميزة اقتصادية .

وبدل أن ترسل النفط في بواخر هي من تجلب الشركات العالمية لتوطين صناعاتها البترولية التحويلية على أرض النفط بدل من تصديره. وتصدره كمنتج ومُخرج نهائي للعالم بدل بيعه كسلعة أولية.

وهنا سوف تبيع السعودية منتجات البرميل بأضعاف مضاعفة من بيعه في أسواق المضاربات العالمية . فهل هنالك من يخطط ويرسم استراتيجية قصيرة وبعيدة المدى لهذه التحولات الكبرى القادمة . وفي النهاية فإن الصين لن تعود الصين نفسها بعد كورونا. والعالم بدون الصين سيصبح اقوى .