المحامي:متعب العريفي

القضايا والمحاكم وكورونا

القضايا والمحاكم وكورونا

يعيش العالم في ظل وباء كورونا الآثار التي انعكست سلبا على الاقتصاد والتجارة والعقود الزمنية بشكل مباشر ، مما أدى لشبه توقف وشلل في حركة الإنسان ، وأيضاً توقف كامل لوسائل النقل الجوية والبرية والبحرية .

ولاشك بأن الإنسان هو المحرك الأساسي لأي اقتصاد في العالم ، فإذا تعطلت حركته تعطلت المصالح بسببه ، كما أن العالم منذ أكثر من أربعة أشهر في حالة طوارئ متواصلة ، وظهرت قوانين طارئه تجرم حركة البشر فيما يسمى العزل المنزلي ونظرية التباعد الاجتماعي، مما يترتب عليه توقف العقود والتعاقدات والتجارة خلال هذه الأزمة العالمية .

وقد سارعت المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين حفظهما الله ، بالتخفيف من حدة هذه الأزمة على المواطن والمقيم وصاحب العمل وذلك بضخ مليارات من الدعم المباشر وإصدار بعض القرارات الحكيمة والتي تصب في مصلحة المواطن بشكل مباشر وخاصة الموظف ، ولكن في نفس الوقت سوف تظهر بعد زوال وباء كورونا مئات الآلاف من القضايا أمام المحاكم ، وذلك سوف يترتب علية ازدحام شديد وتكدس قضايا والتأخير في إصدار الأحكام النهائية بسبب إجراءات التقاضي ودرجات التقاضي في المحاكم ، ناهيك بأن المحاكم في الأصل متوقفه عن نظر القضايا التي كانت مجدولة مسبقا حتى إشعار آخر ، فكيف عند ظهور قضايا جديدة بمئات الآلاف على مستوى المملكة ، وخاصة هذه القضايا تمس اقتصاد الإنسان ومعاشه وأصحاب الشركات والمؤسسات التجارية التي هي محرك اقتصادي للمجتمع .

وإذا كان لي رأي أطرحه من خلال هذا المقال المتواضع وذلك لحل الأزمة القادمة المتمثلة في رفع دعاوي كورونا إذا جاز التعبير ، فإنني أرى العمل من الآن على إنشاء محاكم أو لجان قضائية استئنافية متخصصة وتعيين قضاتها من القضاة المتقاعدين والمحامين المتخصصين كل حسب تخصصه وخبراته العلمية والعملية وأيضا يترك المجال التحكيم عبر مراكزه وفروعه وتفعيل دور التقاضي عن بعد والمعمول به في بعض المحاكم حالياً.

كل ذلك سوف يعالج ويخفف من أزمة التقاضي القادمة ، كما أن نظام القضاء أعطى الصلاحية لإنشاء اللجان القضائية و فروع للمحاكم لمجلس الأعلى للقضاء ، فهل نرى قرارات في هذا الشأن قريباً ، هذا والله من وراء القصد .