د.بدر بن سعود ال سعود

الصينوفوبيا والقوة البيضاء

الصينوفوبيا والقوة البيضاء

سجلت جرائم الكراهية في إنجلترا وويلز ما يصل إلى 105 آلاف جريمة، وكان هذا ما بين عامي 2019 و2020، وهذه الجرائم استهدفت في معظمها السود والآسيويين والأقليات العرقية، وساهمت كورونا في ارتفاعها بنسبة 8 % مقارنة بأرقامها عن الفترة نفسها في السنة الماضية، وهو ما يعني أن الجائحة عامل محفز يرفع من معدلات ارتكابها، والجرائم ضد الآسيويين جاءت متأثرة بمصدر الفيروس، وظهرت الصينوفوبيا، ومعها تحميل الصين مسؤولة انتشاره في العالم، وبافتراض أنها تكتمت عليه ولم تعلن عنه إلا بعد أن أصبح خارج السيطرة.

في المقابل ووفق رصد قامت به قاعدة بيانات الإرهاب في أميركا لسبع سنوات، فإن 35 % من جرائم الإرهاب داخل الولايات المتحدة، نفذتها جماعات مسلحة أو أشخاص مسلحون، وهؤلاء في الغالب محسوبون على اليمين المتطرف، ومن الذين يعتقدون بتفوق العرق الأبيض على غيرهم، ولا نحتاج إلى القول إن ضحاياهم كانوا من الملونين ومن غير القوقازيين، ويوجد في أميركا أكثر من ألف جماعة تحتقر الأقليات العرقية والدينية وتقوم بعمليات منظمة ضدها، أبرزها جماعة الكافات الثلاث أو كو كلوكس كلان، والجمهوريون يسجلون حضوراً لافتاً فيها، وقد استخدم ترمب عبارات تنطوي على تلميحات عنصرية في خطاباته كالقوة البيضاء، ولم يوجه إدانة صريحة لجرائم قتل السود.

التمييز يقوم على فكرة امتهان الآخر والنظر إليه بدونية، والروائي الفرنسي أناتول فرانس يميل إلى اعتبار الأقوال أكثر عنصرية من الأفعال، ويعتبر أن العنصرية تأتي ضمن سياقات اجتماعية وثقافية تفرض على الأشخاص خيارات وسلوكيات معينة، فأميركا يقيم فيها بطريقة غير مشروعة ما يقرب من 500 ألف أوروبي بأقل تقدير، ومع ذلك تتجاهل السلطات الأميركية وجودهم ولا تبحث عنهم، ومعروف أنها لا تفعل الشيء نفسه مع غيرهم.

المجلس الأوروبي أصدر في 2015 بروتوكولاً ضمن اتفاقية تناولت الجرائم الإلكترونية، وأبرز فيه توظيف بعض الحركات الشعبوية لخطاب يرفض هجرة الأجانب إلى أوروبا، ويجرم التصرفات ذات الطابع العنصري والتي تحرض على كره الأجانب، وتحديداً في المنصات الاجتماعية، ورغم أهمية الموضوعات التي ناقشها لم توقع عليه إلا 18 دولة من أصل 47، وامتناع 29 دولة عن التوقيع يكشف حجم المشكلة التي تعيشها أوروبا في تعاملها مع العنصرية.

الموقف الغربي المتحامل على العرب والآسيويين والأفارقة مازال حاضراً بكل أحماله التاريخية، وخصوصاً في مسألة الدين، ولهذا جاء منتدى القيم الدينية السابع لمجموعة العشرين برئاسة المملكة في أكتوبر الجاري، وفيه تأكيد على ضرورة توجيه جهود المؤسسات الدينية الحكومية والوطنية والمنظمات الدولية، وبما يحقق مواجهة فاعلة لخطاب العنصرية والتطرف والإسلاموفوبيا، ويعزز قيم التسامح والاعتدال، والشخصيات المؤثرة يفترض أن تقدم نفسها كنماذج جيدة لنبذ العنصرية والتحريض ضد الآخرين لأسباب عرقية أو اجتماعية، وتستثمر في المشترك بين الثقافات لتصحيح المفاهيم الخاطئة والمتحاملة.

نقلا عن الرياض