د.بدر بن سعود ال سعود

المقاطعة على الطريقة السعودية

المقاطعة على الطريقة السعودية

المقاطعة الشعبية تمثل المشروع الوطني الأكثر فاعلية في مواجهة المضايقات التركية، وهذه الدبلوماسية الأنيقة التي اختارها السعوديون بعفوية لا تعجب الأتراك، بطبيعة الحال، تستهدف منتجاتهم وكل ما هو تركي، وتضعه في قائمة المحرمات السعودية، ولدرجة المطالبة بتغيير اسمي إسطنبول وأنقرة في شارعين بالرياض وجدة، وقد حاول نظام أردوغان التلويح بنظرية المؤامرة وطرح فكرة الإيعاز الحكومي، ولكنها لم تجد قبولاً، لأن تركيا أصبحت دولة مزعجة لمحيطها في المنطقة العربية وفي أوروبا والشمال الإفريقي.

المبادرة برفض البضائع التركية قد تحدث تأثيراً مدمراً، وتحول تركيا دولةً فاشلة ومأزومة، ويمكن اعتباره الأكبر في حجمه على المستوى الإقليمي، وذلك بالنظر لأعداد الكيانات المنضمة إليه، والثقل الذي يشكله في عالم المال والأعمال السعودي، والمتوقع وبحسب العارفين أن المقاطعة إذا استمرت لفترة معقولة، فستكون النتيجة كارثية، وستخسر أنقرة ما قيمته 20 مليار دولار، ومشكلات الاقتصاد التركي ليست جديدة وعمرها يزيد على ست سنوات أو منذ سنة 2014، وإجمالي الديون المستحقة على تركيا في الوقت الحالي يتجاوز 422 مليار دولار، أو أربعة أضعاف الدين عن الفترة نفسها في 2019، وتراجع سعر الليرة التركية أمام الدولار بمعدل 300 %، والمملكة ليست وحدها في المقاطعة، فالمغرب فرضت ضرائب تصل إلى 90 % على المنتجات التركية لحماية اقتصادها، وقاطعت تونس المنتجات التركية لدعم المنتج المحلي التونسي، وقد تلحق الإمارات ومصر وأرمينيا بالقائمة الأولية، وكل هؤلاء لم يعد بإمكانهم السكوت على تدخل تركيا في شؤونهم الداخلية، وعلى سياساتها المتهورة، ودعمها للإرهاب والجماعات الإرهابية من المحيط إلى الخليج.

القطاعات التي تستهدفها المقاطعة تشمل الاستثمار والاستيراد والسياحة، والثالثة موجعة لأن ما ينفقه السائح السعودي يساوي عشرة أضعاف متوسط إنفاق السائح الأوروبي، ولا بد من استثمارها بعد فتح الرحلات الخارجية، والمقاطعة سلاح جبار، فقد مكنت اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، من فرض منتجاتها على السوق الأميركي بعد مقاطعته، واستطاعت مقاطعة غاندي الهادئة لمنتجات المستعمر الإنجليزي، من صنع الفارق عند الهنود والانتصار لاعتمادهم على الذات.

سياسة صفر مشكلات التركية ستتحول إلى صفر مداخيل، وتركيا تفكر في إقرار قانون عجيب لحل أزمتها الصفرية، والقانون يجيز عمليات غسل الأموال إلى منتصف السنة المقبلة، ويسمح بإدخال الذهب والعملات الصعبة بدون سقف أو رقابة أو سؤال عن المصدر، وبما يمكن المؤسسات والكيانات الضخمة من التحرك بحرية، والاستثمار في الداخل التركي، وبالتالي رفع احتياطي النقد الأجنبي، وتعويض التدهور الاقتصادي الحاصل بسبب أزمة كورونا.

جودة البضائع التركية عادية وبدائلها موجودة في أماكن كثيرة، والمواطن السعودي مطالب قبل الآخرين باستلام زمام المبادرة واقتراح الأولويات الشعبية العربية لإيقاف التغول التركي، فهو مواطن لدولة قائدة تتصدر المشهد الإقليمي، وتمثل دولته واحداً من أكبر الاقتصادات في الشرق الأوسط.

نقلا عن الرياض