بعد محاكمة فتاة طالبت بهذا الأمر عبر “التواصل”.. عبد الرحمن اللاحم: لو بُعث “أبو حنيفة النعمان” من جديد سيتم تجريمه

بعد محاكمة فتاة طالبت بهذا الأمر عبر “التواصل”.. عبد الرحمن اللاحم: لو بُعث “أبو حنيفة النعمان” من جديد سيتم تجريمه

صحيفة المرصد: ألقى الكاتب السعودي عبد الرحمن اللاحم الضوء على قصة تعزيز فتاة طالبت بإسقاط الولاية عن المرأة، من جانب أحد القضاء، مؤكدًا أن ذلك يعني أنه تجريم لآراء وفقه “أبي حنيفة النعمان”، الذي رأى عدم اشتراط الولي في النكاح.
الأفلام المصرية
وقال اللاحم في مقال له بعنوان “تجريم أبي حنيفة النعمان” منشور بـ “عكاظ”: دائما ما نسمع في ثنايا الأفلام المصرية عبارة (لقد زوجتك نفسي على سنة الله ورسوله وعلى مذهب أبي حنيفة النعمان وعلى الصداق المسمى بيننا) وأن الكثير منا لا يدرك أن لها جذرا ً فقهيا يتمثل في رأي الإمام أبي حنيفة في اشتراط الولي في النكاح.
وتابع: حيث يرى عليه رحمة الله عدم اشتراط الولي لصحة النكاح وأن المرأة الراشدة أن تزوج نفسها، ومع أن الجمهور على خلاف ذلك لكنه يبقى رأيا ً فقهيا ُ لعالم من علماء الإسلام الكبار الذي لا زالت تدرس آراؤه في الجامعات الإسلامية ومنها جامعاتنا، ويتدارسها طلاب الشريعة في محاريب العلم على طول العالم الإسلامي وعرضه.
ولاية المرأة
ولفت “اللاحم”: الولاية في النكاح هي سقف المطالب للذين ينادون بإسقاط ما يسمى بالولاية عن المرأة، ومع ذلك لا تجد ممن يتولين المطالبات بإسقاط الولاية من يطرح إسقاط ولاية النكاح، وإنما ترتكز المطالب على تعديل وإلغاء جملة من الإجراءات الإدارية التي لا تستند على نص شرعي أو نظامي، وإنما تراكمت بسبب عادات وتقاليد أنزلت منزلة الشريعة وأخذت حجيتها.
مرحلة التجريم
وأوضح ان ذلك يأتي على رأسها منع المرأة من حقها في السفر دون إذن وليها، وإكمال دراستها، وحرمانها من حقها في العمل، وخروجها من مقر عملها أو جامعتها دون الحاجة إلى إذن وليها كما يفعل بقية البشر دون الحاجة إلى سند استلام وتسليم لسلعة تسمى (المرأة)، ومع ذلك كله يبقى كل ما يطرح بالساحة مجرد آراء يسعها هامش الاختلاف ولا يمكن أن تصل مرحلة التجريم.
وألقى الكاتب الضوء على تعزير أحد القضاة لفتاة، تكتب في وسائل التواصل مطالبة بإسقاط الولاية، مما يعني أنه جرَّم رأيا وجرَّم كل من يعتنقه أو ينادي به، مع أنها مطالبة حدها السماح بالسفر ولم تصل إلى درجة الأعلى وهو رأي أبي حنيفة النعمان في مسألة النكاح.
ولاة الأمر
وأضاف الكاتب: مما يعني أنه رحمه الله لو بُعث من جديد فإنه سيكون تحت طائلة التجريم وستجرم فتاواه وآراؤه هكذا وصل بنا الأمر؛ حين يُعمل القضاة آراءهم الشخصية في أحكامهم؛ فيجرمون آراء يتداولها العلماء وطلبة العلم في مؤسسات الشريعة والعلمية منذ مئات السنين دون أن تضيق أنفسهم بها وكتب الفقهاء شاهدة على ذلك.
واختتم الكاتب مقاله بقوله: لقد وصلنا إلى هذا الوضع عندما غاب الرقيب الذي نال ثقة ولاة الأمر فترك الجوهر وأشغل نفسه وغيره بقصاصات «الجرافيكس» ليحدثنا عن التفاصيل الصغيرة التي لا تعنينا ولا علاقة لها بالعملية القضائية وترك لب المشكلة وجوهرها، وهي العمل على ألا تكون المنص ً ة القضائية مجالا لرأي شخصي وأن تكون بعيدة عن الصراعات الفكرية ملتزمة الحيدة الكاملة.