المحامي:متعب العريفي

بنوك التسليف ولا بنوك التفليس

نعيش تاريخ الأزمة المالية العالمية والتي بدأت من شارع وول ستريت العالمي الذي يقود المالية العالمية في ذلك الوقت، ولاشك بأن هذا الشارع ملئ بقصص وحوادث مالية كثيرة ناتجة عن المضاربات وتلبيس الطواقي العالمية، وذلك من جراء الثقة المتزايدة والعمياء من بنوك ومراكز مالية عالمية بهذا الشارع الذي فُقدت الثقة به من جميع المستثمرين والبنوك العالمية، والذي أدى في النهاية إلى إفلاس بنوك داخل أمريكا وخارجها بسبب بيع ديون وقروض ليس لها أساس أو قاعدة مالية تعتمد عليها، بل أغلبها بنوك تجارية تتلاعب بالديون وتعتمد معدل الفائدة وبيع هذه الديون لبنوك أخرى داخل وخارج أمريكا بدون ضوابط مالية صحيحة أو وفقًا للمعايير المحاسبية، مما أدى في النهاية إلى إفلاس هذه البنوك، لذلك أنا هنا يصح أن اسميها إن جاز التعبير المحاسبي القانوني “بنوك التفليس”.

هذا جواب على الشق الأول من عنوان مقالي، نأتي للجزء الأخير من عنوان المقال، بنوك التسليف وأهميتها في أي مجتمع أو دولة وهي تجربة ريادية في مفهوم الدعم المباشر للمواطن من خلال صناديق مالية لها أهداف اجتماعية واقتصادية وسياسية، وأول من أسس هذه الصناديق وصاحب الفكرة والفضل بعد الله هو الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله أيام الطفرة الأولى للمملكة بعد ارتفاع مداخيل المملكة من النفط والاستفادة من الفوائض المالية لدعم المواطن في جميع المجالات الزراعية والإسكانية والصناعية والاجتماعية، فظهر صندوق التنمية العقاري وصندوق التنمية الزراعي وصندوق التسليف والصناعي مما كان سبب تحول سريع في النهضة والتقدم في جميع المجالات في وقت واحد.

لذلك أعتقد أن الوقت قد حان لإنشاء بنك الإسكان بشكل عاجل وذلك ليساهم في حل جميع الأزمات التي يمر بها المواطن ومالك العقار والمطور والمقاول، وأعتقد أن وزير الإسكان الحالي معالي المهندس ماجد الحقيل سبق وذكر أن أزمة الإسكان فكر وليس أرض وقرض.
وها أنا أقدم الفكر لمعاليه بتبني تحويل وزارة الإسكان إلى بنك الإسكان وفِي اعتقادي سيُصبِح أكبر بنك اسكان في العالم ويقود جميع البنوك ويطرح أسهم واكتتاب وسوف يصل رأس ماله إلى ترليون دولار وليس ريال، ويستفيد المواطن والدولة والمجتمع من خلاله في إنشاء مدن إسكانية وتعليمية وطبية بإذن الله خلال عامين من إعلان إنشاء هذا البنك، وفِي النهاية أقول بنوك التسليف ولا بنوك التفليس، وبنك الإسكان الحل وضمن رؤية ٢٠٢٠ و٢٠٣٠ بإذن الله وسوف يكون رافد قوي للدورة الاقتصادية في المملكة بإذن الله .