تركي العوين

كانت هنا بيروت

كانت هنا بيروت

كانت لبنان قطعة أوروبية على أراضي عربية، فحينما كان الفقر والجهل يلتهم شتات الدول العربية كانت لبنان بوابة الغرب ورمز للتقدم والعمران، فهي جنة الله بأرضه من طبيعة ومواد خام، كما أنها تمتلك ثاني أكبر احتياطي للذهب بالمنطقة بل حتى أنها كان يشار أليها بالديموقراطية من الغرب أنفسهم. كانت هنا بيروت.

لن أتطرق إلى الجانب التاريخي لهذه الأرض العظيمة سأكتفي بالحديث عما بعد الحرب الأهلية اللبنانية وعن ذلك الاتفاق المفصلي ومن وجهه نظري بأنه هو السبب الرئيسي لما آلت إليه الأمور الان وهي وثيقة الوفاق الوطني اللبناني والذي يعرف أيضاً باجتماع الطائف عام 1989.
ذلك الاتفاق التاريخي الذي أنهى حرب أهلية تتسم بالطائفية المقيتة استمرت لمدة 15 عام وأعاد الأمن والاستقرار الى ألاراضي اللبنانية ومن أهم البنود في هذا الاتفاق هو تفكيك جميع المليشيات الوطنية أو الأجنبية ونزع أسلحتهم وتم الاتفاق من طرف اللبنانيين أنفسهم باستثناء (حسن نصر الله) حزب الله بصفته جبهة مقاومة و ممانعة ضد الاحتلال الإسرائيلي وهذه القشة التي قصمت ظهر البعير وكانت بمثابة الطعنة في ظهر هذا الاتفاق.

كيف لك أن تسمح لمجموعة ولائها للخارج بالتواجد على الأراضي اللبنانية استمر حزب الله بالتوسع والتوغل حتى أضحت دولة بداخل دولة فحسن نصر الله ليس له منصب رسمي بالحكومة اللبنانية، ولكن لا يمكن للحكومة الموافقة على ابسط الأمور إلا بعد الرجوع إليه فميشيل عون ومن سبقة مجرد دمى ورموز يتحكم بها كيفما شاء وأينما شاء.

حرب تموز 2006.
هذه الحرب المزعومة التي استمد منها نصر الله شرعيته المزعومة، وأصبح يتغنى بها وكأنها فتح الفتوح.
أتذكر جيداً في تلك الفترة العالم العربي اجمع صفق لحزب الله، باستثناء السعودية ومصر، التي وصفت هذا الفعل بالمغامرة الغير محسوبة وكما أنها حذرت أيضاً بأن حزب الله أصبح عبئ على اللبنانيين في إشارة منهم أن حزب الله توسع أكثر من اللازم وقوبلت أقاويل المملكة ومصر بهجوم من الإعلام العربي قبل اللبناني.

ثم ماذا؟
تفجيرات إلى اغتيالات طالت رفيق الحريري شخصياً، إلى طائفية مقيته تنهش المجتمع اللبناني، إلى انهيار الليرة، فبعد أن كان تمّلك شقة في ضواحي بيروت حلماً الاثرياء، ها هي الآن بيروت أصبحت مكم للنفايات.