تفاصيل أخطر تقرير سري عن مصر على مكتب ترامب

تفاصيل أخطر تقرير سري عن مصر على مكتب ترامب

صحيفة المرصد:كشف تقرير سري تسلمه مكتب الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بداية الأسبوع الحالي، أن مصر معرضة لحالة إفلاس.

ذكر التقرير – الذي أعده مجلس العلاقات الخارجية، وشارك فيه خبراء من الكونجرس والمخابرات الأمريكية ومستشارون للبيت الأبيض – أن مصر تواجه أزمة اقتصادية طاحنة.

وبين التقرير – الذي نشرته “مصر العربية” بعد أن حصلت على نسخة منه، وسيتم نشره لاحقًا – أن أداء الاقتصاد المصري مازال مذبذبًا، وأن أزمة إفلاس تلوح في الأفق.

كما بيّن التقرير أن عدم الاستقرار السياسي – رغم إجراء انتخابات الرئاسة والبرلمان، مع وجود خليط من السياسات الاقتصادية المهترئة – ينذر باستمرار التدهور الاقتصادي، وقد يخلق هذا دوائر لا تنتهي من عدم الاستقرار السياسي والعنف والتدهور الاقتصادي، بما يزيد النكبة الاقتصادية، ويؤدي بالتالي لمزيد من الاضطرابات السياسية التي تتضمن مظاهرات حاشدة، وقمعًا أكثر عنفًا، وصراعات على القيادة واحتمال تفسخ سلطة الدولة.

وتناول التقرير – الذي تسلمته الإدارة الجديدة في البيت الأبيض لمناقشته مع اللجان المختصة في مجلسي النواب والشيوخ والأجهزة الأمنية، قبيل تحديد موعد اللقاء المرتقب بين الرئيس السيسي ودونالد ترامب – كافة المعلومات التي رفعها مجلس العلاقات الخارجية، والتي حصل عليها من خلال الحكومة المصرية وصندوق النقد والبنك الدوليين، والسفارة الأمريكية بالقاهرة، بشأن الوضع الاقتصادي، تمهيدًا لتشكيل لجنة إدارة أزمة، إذا ما واجهت مصر حالة الإفلاس، مع خطورة ذلك على المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط والعالم.

وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن الاحتياطي الحقيقي للعملة الأجنبية بات أقل من نصف ما كان عليه قبل انتفاضة يناير 2011، بما يهدد قدرة مصر على الدفع من أجل جلب الغذاء والوقود.

كما توضح أن عجز الموازنة المصرية يبلغ 14% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن الدين الكلي الناجم عن تراكم العجز، بات يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

وركز التقرير على أنه في ظل هذا المناخ الاقتصادي الصعب، وبعد انخفاض الجنيه المصري بما يعادل 48% من قيمته في 3 نوفمبر 2016، بات نحو 65% من المصريين يعيشون على أقل من دولارين يوميًا، وأصبح معدل التضخم – الذي كان يناهز 14% بعد يوليو 2013 – الآن نسبته 25.86%.

وأشار التقرير إلى تعرض الاستثمار الأجنبي المباشر للجفاف، باستثناء قطاع الطاقة، واستمرار البطالة في معدلاتها العالية عند مستوى 12.8%، كما أن 71% من العاطلين ينتمون للحقبة العمرية بين 15-29 عامًا، كما انخفضت الإيرادات السياحية التي طالما كانت مصدرًا أساسيًا للعملة، بجانب خسائر قناة السويس وانخفاض تحويلات المصريين بالخارج إلى أقل من نصف ما كانت عليه في العام السابق لانتفاضة 25 يناير 2011.

ويشير التقرير إلى أن مثل هذا الضعف الاقتصادي يُصَعب المهمة السياسية لمواجهة المشكلات، التي قد تساهم في أزمة إفلاس محتملة، لا سيما أن الإصلاحات الضرورية من شأنها أن تفرض صعوبات على الشعب الذي يعاني بالفعل من آلام اقتصادية حادة، وأنه، بالرغم من هذه المشكلات، لم يجذب الوضع الاقتصادي المصري إلا القليل من الاهتمام الأمريكي منذ يوليو 2013 بسبب الفيض المالي الذي جاء من السعودية والإمارات والكويت وصندوق النقد الدولي.

ورغم ذلك، فما زال الاقتصاد المصري في حالة اهتزاز، وتلوح في الأفق تهديدات بحدوث أزمة إفلاس.

حالة طوارئ

وعرّف التقرير حالة الإفلاس – التي قد تتعرض لها مصر – بأنها عدم قدرة كيان أو شخص أو شركة أو دولة على الوفاء بالالتزامات المالية للمقرضين، ويأتي ذلك في شكلين رئيسيين، إفلاس الموازنة الرئيسية، وإفلاس التدفق النقدي.

وشرح: “الشكل الأول عندما تكون الالتزامات الإجمالية أكبر من الأصول المالية لكيان ما، لكن ثمة خطورة كبيرة تواجه مصر من إمكانية التعرض لإفلاس من النوع الثاني جراء عدم قدرتها على الوفاء بالتزامات محددة مثل أقساط القروض”.

وحذر تقرير مجلس العلاقات الخارجية، المسجل تحت درجة “سري جدًا” FC09543 من تكرار أزمة إفلاس في مصر شبيهة بـ”أزمة الدين السيادي لليونان التي بدأت عام 2009 والتي تثاقلت عليها الديون، ومرت عليها فترات من ممارسة الاقتصاد الكلي لكنها عجزت في نهاية المطاف عن الوفاء بالتزاماتها”.

ويذكر التقرير أن الصورة الكلية للاقتصاد المصري تبعث على القلق الشديد، إذ إن الاحتياطي الأجنبي الحالي يبدو في حالة مصطنعة عند مستوى 24.265 مليار دولار إلا أنها ليست جميعها أموالًا سائلة، بمعنى أن مصر ستمتلك نقدًا أجنبيا – بعد تسديد التزاماتها عام 2017 – احتياطيًا يتجاوز بالكاد 15 مليار دولار، وهو الحد الأدنى الحرج لأي احتياطي، والذي يعرّف بأنه الحد الأدنى لتغطية تكلفة الغذاء والوقود على مدى ثلاثة شهور.

وأرجع التقرير مسؤولية تدهور الوضع الاقتصادي إلى “البيئة السياسية التي تتسم بعدم الاستقرار والعنف” والتي تسببت في “تراجع عائدات السياحة على نحو حاد عام 2013، واستمر الانخفاض حتى عام 2017، وعلاوة على ذلك، انحدرت الاستثمارات الخارجية والمحلية بالمقارنة بالسنوات الخمس التي سبقت ثورة يناير 2011.

وألمح التقرير إلى أخطاء في تنفيذ برنامج تعويم الجنيه المصري أمام الدولار والعملات الحرة، بذكره أن “البنك المركزي أعلن زيادة في أسعار الفائدة أواخر 2016 دون تحذيرات كافية، كجزء من جهود تقليص التضخم”، منوهًا إلى أن ذلك قد يحمل منطقًا اقتصاديًا جيدًا، لكن الخطوة نفسها تحمل مخاطر تضخمية، وتضع ضغوطًا على العملة والاحتياطي الأجنبي والمستهلكين المصريين”.

ووفقًا للتقرير، فإن الدين الحكومي يبلغ 101.2% من الناتج المحلي الإجمالي، والدين الإجمالي يتخطى نسبة 100% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن الدين المحلي والعجز المالي يمثلان على وجه الخصوص مشكلة لمصر على مر السنوات بسبب تأثيره على التصنيف الاقتراضي، رغم صعوده حديثًا من “سي سي سي+ (موجب)” إلى “ب –(سالب)، وبعكس الولايات المتحدة وألمانيا وكندا، التي تمتلك كل منها حجمًا معتبرًا من الديون، تتكلف مصر أكثر في تسديد القروض وعجز الموازنة، ونتيجة لذلك تضطر مصر لسد عجز الموازنة من خلال الاقتراض المحلي من بنوك القطاع العام والبنك المركزي.

ويبين تقرير مجلس العلاقات الخارجية أنه وفقًا لوكالة (فيتش للتصنيف الائتماني)، فإن مستحقات البنوك المصرية لدى الحكومة تناهز 67% من الأصول المصرفية الإجمالية.