د.بدر بن سعود ال سعود

تقنين تجارة الباراسيكولوجي

تقنين تجارة الباراسيكولوجي

دورات الطاقة الكونية أو الحيوية عادت إلى الظهور مجددا في المجتمع السعودي، وهذا النوع من الدورات يقوم على كاريزما مقدم الدورة وأسلوبه في التواصل والإقناع، وهو يستهدف المراهقين والنساء في الغالب، وأفكـــاره تتــــراوح ما بين نظــــريات علــم النفس وفيزياء الكم وأساليب البرمجة اللغوية العصبية. ومدربو الطاقة أو التنمية البشرية أو اليوغا وجلسات الاسترخاء يقولون بأنها تمثل أدوات علمية تدرس أساليب التحكم في القدرات فوق الحسية الخارقة أو الباراسيكولوجي، وقد انتهت جامعات مرموقة كستانفورد وديوك وهارفارد إلى إخراج علم الخوارق من دائرة العلوم، واعتبرته علماً زائفاً أو سودو ساينس، علاوة على أن هيئة التخصصات الطبية في الولايات المتحدة لا تعترف به.

من يروجون للعلاج بالطاقة يبيعون الوهم ويتاجرون بالخرافة، ولا يختلفون عن السحرة وتجار الرقية الشرعيــــة، فهم يتلاعبون بمشاعر المحبطين لأغراض تجارية، ويستمدون تصوراتهم من كتاب ذا سيكرت أو السر للأسترالية روندا بايرن، الذي يتناول قانون الجذب وقدرة الطاقة الإيجابية على تحقيق الأحلام والأمنيات، والكتاب صدر في سنة 2006 وترجم إلى 44 لغة وحقق مبيعات وصلت إلى 21 مليــــون نسخة، وكـــــان من بين الكتب الأكثر مبيعـاً ولمدة 146 أسبـــــوعاً متواصلة، والمؤلفة لديها فيلم وثائقي عن نفس الموضوع، وقد استطاعت جمع ثروة من وراء الكتاب والفيلم تقدر بثلاثمائة مليون دولار.

الأصعب أن هناك من يحاول أسلمة الفكرة وتمكينها في المجتمعات العربية، وذلك عن طريق ربط الطاقة بالمناسك والعبادات، وفي هذا تجاوز على القـــدرة الإلهية وفكرة الامتثــال، وعلى الأخـــذ بالأسباب والتوكل، وفيه تكريس للتواكل والكسل كأسلوب حياة، وهذا الفهم له جذر إسلامي يرجع إلى فرقة ضالة تعرف بالقدرية.

الطاقة الكونيــــة مأخوذة من تعاليم الديانة الهندوسية التي تعتقد بوجود سبعة مراكز للطاقة في جسم الإنسان، وأنه يمكن الوصول إليها عن طريق مســارات ومداخل معينة، وانسدادها أو تجمع الطاقة السلبية فيها يؤدي إلى نتائج غيرمرغوبة، وأن الأشخاص يستطيعون وفق قانون الجذب، ضبط ذبذباتهم مع ذبذبات الشيء الذي يريدونه حتى يحصلون عليه، والحقيقة أن الإنسان متعادل الشحنة لا يجذب ولا يطرد، فكتلته البسيطة لا تعطيه هذه الإمكانية.

المركزالأمريكي للطب البديل والتكميلي حذر من العلاج بالطاقة، وأكد على عدم وجود أدلة تثبت فاعليته العلاجية، وما قيل لا يختلف عن موقف المركز الوطني للطب البديل في المملكة، والواجب أن تعمل وزارة الصحة السعودية وهيئة التخصصات الصحية على تقنين عمل المعالجين بالطاقة، لأن من يتداوى بها قد يصاب بالاكتئاب الحاد والقلق المستمر، وربما وصل الأمر إلى العزلة والانتحار، أو رفض العلاج الطبي وتدهور الحالة كما حدث مع ستيف جوبز، بعدما انحاز إلى علاج سرطان البنكرياس بالطاقة، على حساب عملية جراحية كانت نسبة نجاحها أكثر من 85%، والنتيجة أنه فقد حياته.

نقلاً عن عكاظ