د.بدر بن سعود ال سعود

تلوث الاستراحات لا زال حاضراً

تلوث الاستراحات لا زال حاضراً

في أبريل من العام الحالي أصدرت وزارة البيئة السعودية اللائحة التنفيذية للضوضاء، والتي تختص بالتعامل مع كل الأصوات المزعجة وغير المرغوبة، وما تنطوي عليه من تأثيرات سلبية على صحة الإنسان وسلامة البيئة، وفيها تحديد لمستويات الضوضاء المسموح بها بحسب الكثافة السكانيــــة في الأحياء، وتترواح الكثافة ما بين 3 و10 آلاف في كل كيلو متر مربع، ومستوى الضجيج النظامي في هذه الحالات يكون من 40 إلى 65 «ديسبل»، وحتى نفهم فإن الصوت الذي يسمعه الشخص عندما يتنفس لا يتجاوز 30 «ديسبل»، وحوار شخصين يفصل بينهما نصف متر يساوي 65 «ديسبل»، والحد الأقصى لمستوى التلوث السمعي يفترض ألا يزيد على 85 «ديسبل».

هذا يعني أن كل إزعاج يصدر من الاستراحات التجارية أو المطاعم أو المقاهي أو الأعمال الإنشائية، وتحديدا إذا كانت داخل الأحياء السكنية وليست في أماكن مخصصة خارجها، يخضع لاشتراطات محددة ومنصوص عليها في أنظمة وزارتي البيئة والشؤون البلدية، ولا بد من الحصول على ترخيص المركز الوطني للالتزام البيئي، وفيه تحديد لمستوى الصوت المقبول بالديسبل، وإذا قام صاحب النشاط بارتكاب مخالفة فإنه يغرم بمبالغ تصل إلى خمسين ألف ريال، وتتم مضاعفتها عند تكرار المخالفة.

خلال الفترة ما بين عامي 2016 و2021 قامت أمانتا الرياض وجدة بحملات في غرب الرياض وشمال جدة، وأوقفت نشاط الاستراحات التجارية المزعجة داخل الأحياء السكنية في المدينتين، والتي يعطى أصحابها فسح لتسوير الأرض ويستغلونها لأغراض أخرى، وحددت أوقات أنشطة الضجيج بأنواعها في الأحياء السكنية بما لا يتجاوز السادسة مساء، على أن تتوقف بشكل كامل يوم الجمعة، ورغم ما قيل لا زالت بعض التجاوزات حاضرة ومستمرة.

في أوروبا ووفق إحصاءات 2020، كان الضجيج مسؤولا عن الوفاة المبكرة لأكثر من 12 ألف شخص في سنة واحدة، وتسبب في إصابة 48 ألف شخص بأمراض القلب، والتلوث السمعي يؤدي إلى الزهايمر والسمنة والإجهاض وتراجع التحصيل العلمي، ويرفع ضغط الدم، ويؤثر على عمل الجهاز الهضمي وبالأخص الغدتين الكظرية والنخامية، وقد وردت الصيحة في القرآن الكريم كصورة من صور العذاب.

اليابان ابتكرت خريطة تفاعلية لمعرفة مصادر التلوث السمعي من سكان الأحياء، ومن ثم التعامل معها بالطريقة المناسبة، وتوجد مدرسة أوروبية تأخذ بمنهج المشهد الصوتي، وتقوم فكرته على مواجهة الأصوات المزعجة بالأصوات المريحة، كما هو الحال في إنذار الحــــرائق مقــارنة بالأوركسـترا الحالمة، فكلاهما قد يصل إلى 100 «ديسبل»، ولكنهما يؤثران على الأشخاص بصورة مختلفة، وقد تلعب الثقافة دورا في التقبل والرفض. وفي فرنسا تعتبر عوازل الصوت أولوية، والقانون الفرنسي يمنع تماما إزعاج الجيران في ساعات الليل أو النهار، ويعاقب من يقوم بهذا العمل بالغرامة ومصادرة القطعة مصدر الإزعاج، وأعتقد أنها تجارب تستحق الإدراج ضمن الأنظمة المحلية.

نقلاً عن عكاظ