جميل الذيابي: لماذا اصطف إخوان السعودية ضدها؟!

جميل الذيابي: لماذا اصطف إخوان السعودية ضدها؟!

صحيفة المرصد: فرض الكاتب جميل الذيابي عدة تساؤلات، عن أسباب ممارسة حركة الإخوان المسلمين لـ “التقية السياسية”، والبراغماتية المفضوحة؟
وقال “الذيابي” في مقال له بعنوان: “لماذا اططف إخوان السعودية ضدها”، بـ “عكاظ” إن في كل أزمة تتعرى وجوه رموز حركات الإسلام السياسي وتتضاءل الثقة فيها، ولو قمنا بجردٍة للأكاذيب والافتراءات والتضليل الذي تمارسه لفاضت بها الأودية والشعبان!
ونصح “الذيابي” المواطنين بمراجعة ما يكتب هؤلاء، وما يقولون وكيف يتلَّونون ويغِّيرون جلودهم ويستخدمون الِّرعاع الذين يطيرون في العَّجة قبل تمحيص الحقائق!
وتساءل “الذيابي”: لماذا تعزف هذه الحركات دائمًا على وتر الِّدين لاجتذاب دهماء الناس ودغدغة مشاعرهم، ثم ما تلبث أن تبدأ الشطح والنطح، والتشويه وتصفية الحسابات بكل الوسائل، واستخدام أساليب التجييش والتعبئة ضد المصالح والمكتسبات وتجاوز الوحدة الوطنية إلى الوحدة الأممية؟!
وقال “الذيابي”: في السعودية مثًلا، تتبَّدى خطورة الحركة «السرورية» وكتب عنها عدٌد من الباحثين العرب والأجانب، وأهم ما كتب من مقالات كان للزملاء علي العميم وقينان الغامدي ولطيفة الشعلان وعبدالله النغيمشي، ونشر الكثير غيرهم عن أهداف وخطط تلك الحركة في حكم الأرض وتطهيرها من كل مختلف معها عبر تغييب الإنسان واقتلاع كل من يقف في طريقها بتسويق الأكاذيب والُفجر في الخصومة والتشويه لمخالفيها.
وأكد الكاتب السعودي على أن الإخوان المسلمين حركة دموية وإْن تخَّفت في لباس المدنية، وتعُّد أكبر حركة عربية إسلامية شرعت أفكارها لسفك الدماء، ولها تاريخ سياسي مثقل بالمؤامرات، حتى وإن حاولت إخفاء بعض سلوكياتها، وتحدثت باسم الصلاح والفلاح.
واعتبر “الذيابي” أن حركات الإسلام المسيسة لا يمكن الوثوق بها، ويتوجب على كل يقظ مواجهتها بالحقائق وما اقترفته بحق الأمة.
وأشار “الذيابي” إلى الشهادة الخطيرة التي تستحق الالتفات التي قدمها الصحافي والباحث البريطاني مارك كورتس وذلك في كتابه «الشؤون السرية: التواطؤ البريطاني مع حركات الإسلام الراديكالي»، حيث أكد أن الجماعات المتأسلمة والإخوان المسلمين ليسوا إلا جماعات ترفع شعارات إسلامية لخدمة مصالح سلطوية.
وأوضح “الذيابي” أن أهمية الكتاب تأتي لكون كاتبه صحافيًا وباحثًا غربيًا، لا عربيًا مسيحيًا، لا مسلمًا اعتمد على وثائق المخابرات البريطانية؛ ما جعله يوثق في كتابه علاقة التعاون الاستخباراتي «السري» بين الإخوان المسلمين وبريطانيا منذ 1942؛ إذ قدمت السفارة البريطانية الأموال والعون للإخوان، وأوصى السفير البريطاني -آنذاك- في اجتماع خاص مع رئيس الوزراء المصري – في حينها- أمين عثمان باشا، بأهمية دعم الإخوان المسلمين ورعايتهم وتقديم المساعدات الضرورية التي يحتاجون إليها. مشيرًا إلى أن ذلك لم يكن لخدمة الإسلام كما يزعمون؛ بل لخدمة المشروع الأصولي في البلاد العربية.
وتابع “الذيابي”: تتبَّدى نقطة خطرة جدًا، وهي ما يكشفه الباحث من العلاقة بين الإخوان وبعض الدول الغربية نحو إعادة تقسيم البلاد العربية، ورسم خريطتها الجديدة، بالاستفادة من وجود الحركات المتأسلمة، والقيام بإعادة التقسيم على أسس دينية ومذهبية إلى كيانات صغيرة ومتناحرة، مشيرًا إلى أن هذه الدول أو الجماعات الدينية أو الطائفية، ستجد في الغرب الحضن الدافئ والوسيلة الداعمة لحل مشكلاتها وحمايتها من ظلم السلطة (الآخر).
وأردف: وأيضًا تبرز شهادة محمد كرد علي (سوري توفي العام 1953 في دمشق)؛ إذ يتحدث فيه عن السنوات الأولى من تأسيس حركة «الإخوان» ويصِّورها على النحو الآتي: «إنها جماعة لها أهداف دينية واجتماعية، ولم تكشف عن أية توجهات سياسية، وبعد أن وجدت قبولا لدى المجتمع كشفت النقاب عن أهدافها السياسية الحقيقية» الخطرة، لافتًا إلى أن نشاطها الحركي بدأ بتدريب شباب على «الجوالة» ومراكز رياضية تقوم بنشاطات عسكرية.
وأردف: بعد ذلك قامت بجمع الأسلحة والقنابل مستغلة الحالة العربية التي كانت تستجمع العتاد من أجل قضية فلسطين. ووّجه اتهامات للإخوان بأنهم قتلوا رئيس حكومة مصر فهمي النقراشي، وأن الصرامة الإدارية داخل الحركة أدت إلى تصفية أحد رؤسائها. يرى بعد ذلك أن الجماعة الإخوانية انتقلت إلى سورية، لكن حين تم اكتشاف جرائم
إخوانهم تبرأوا منهم.
وزاد “الذيابي”: كثيرًا منهم انتقلوا إلى السعودية في الستينات الميلادية، ولم َتر المملكة منهم إلا الخراب والدمار بشهادة ولي العهد السعودي الراحل الأمير نايف بن عبدالعزيز في مقابلة صحافية شهيرة معه في جريدة السياسة الكويتية عام 2002.
ونوه “الذيابي” إلى الشهادة الثالثة المهمة، والتي تبرز بوضوح في كتاب «التاريخ السري لجماعة الإخوان المسلمين» لعلي عشماوي، الملقب بـ«آخر قادة التنظيم الخاص»؛ إذ يذكر في الصفحة السادسة أن القيادات الإخوانية وجدت طريقها للتعامل مع ما سّماه «المارد الأميركي» الذي كانت تلك القيادات تحذر منه، واستفادوا من المزايا التي تكفلها أمريكا لمن يعيشون فيها، وكانوا يتعاملون بشخصيتين: التشدد وبث الجمود، والشخصية الثانية الهينة اللِّينة في التعامل مع السلطات الأمريكية التي تصل إلى حد المداهنة؛ بغية إعطائهم صورة حسنة عن الإخوان كي يفوزوا بتأييد أمريكي ضد دولهم.
ورأى “الذيابي” أن كتاب عشماوي يعّج بالمشاهد، وهو أشبه بملفات متطورة عن الحركات السريّة، مضيفًا: وكل تلك الشهادة كانت بارزة في المشهد المصري عند تولي الجماعة رئاسة مصر وحكم محمد مرسي ومرشده خيرت الشاطر.
وأكد “الذيابي” إلى أن «الإخونجية» في ممارساتهم وسياساتهم يجنحون إلى تصفية الحسابات وتوجيه الِّرعاع والعامة من متعلمين وغيرهم وينجحون أحيانًا للأسف، بل وصلت بهم الجرأة إلى التدخل في شؤون البلدان الداخلية والتطاول على أمنها ومكتسباتها ومصالحها القومية، ويتضح ذلك من خلال الهجوم المستمر على بعض دول الخليج وفي مقدمها السعودية والإمارات ومصر لأسباب معلومة؛ لأنها فضحت مخططاتهم وَلم تفسح المجال لهم بل تصَّدت لهم علانية.
وأكمل: كما أن هذه الدول تظهر مواقفهم بوضوح في بعض البلدان العربية التي شهدت ثورات شعبية في عام 2011، لتكشف حال النفاق والتلصص، والأمثلة لا تزال حية وتسير على قدمين، ولا يزالون بانتظار الفرصة السانحة للانقضاض مجددًا.
واعتبر “الذيابي” أن من ضمن الشواهد الراهنة صمتهم عن ممارسات قطر التي كانت عملت على تقسيم بلادهم، وتأجيج الفتن فيها، إذ اختاروا المنطقة الرمادية، والمفترض عندما تمس الأوطان لا مناطق رمادية!
واختتم “الذيابي” مقاله بقوله: الأكيد أن الإخوان الذين تحتضنهم الدوحة وتمولهم وترعاهم وتستضيف قياداتهم ومن على شاكلتهم من الحركات المؤدلجة مازالوا يتكسبون عبر افتعال معارك وهمية واستغلال زيادة التوتر والنزاع بين التيارات في البلدان العربية، واستثمار المواقف من خلال استخدام الِّدين.

للاشتراك في خدمة “واتس آب المرصد” المجانية أرسل كلمة “اشتراك” للرقم (0553226244)

في حال رغبتكم زيارة “المرصد سبورت” أضغط هنا