“حلم أو علم” .. الكاتب فهد الأحمري: لهذا رفضت قيادة المرأة للسيارة!

“حلم أو علم” .. الكاتب فهد الأحمري: لهذا رفضت قيادة المرأة للسيارة!

صحيفة المرصد: قال الكاتب السعودي فهد الأحمري، إن العبارة الأولى التي نطقها وكتبها حينما سمع خبر القرار السامي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة (حلم أو علم).
وأكد “الأحمري” في مقال كتبه بعنوان: “لهذا رفضت قيادة المرأة للسيارة” نشرته “الوطن”، أن أول رد وصله كان من متابعة من دولة مجاورة، تؤكد له أن قيادة المرأة للسيارة حقيقة وليس حلم.
ولفت “الأحمري” إلى أنه تلقى الخبر بينما كان في أحد الأسواق، قائلًا: كنت حينها في أحد الأسواق وأناوب نظري بين جهازي وبين الآخرين لأسبر ردة فعلهم، أغلب من شاهدتهم في ذلك السوبرماركت المترامي الأطراف، كانوا مدهوشين أمام أجهزتهم الكفية، تركوا التبضع وأقبلوا على هواتفهم بالقبضات لا يلوون على شيء، منهم من وقف إلى ركن أو عمود، وآخرون يحومون في المحل طولا وعرضا، يشع في وجوههم وهج الشاشات التي تكشف على محياهم ومحياهن تباين الذهول والفرح.

التحول الكبير
وأضاف: في قسم الأسماك من نفس المحل، تحدثت إلى سيدة لأسجل انطباعها، فقالت: خبر تاريخي ويوم تاريخي، كان الصيدلي «الوافد» في المحل المجاور هو الآخر منهمكا بجواله، قلت ما الذي دهاكم، الكل يقلّب جواله؟ يرد: خبر القيادة يا باش مهندس.
وأكد “الأحمري” أن الأمر ليس مجرد السماح للمرأة بقيادة السيارة بقدر ما هو الرمزية في قوة القرار والإيذان بالتحول الكبير نحو الاتجاه الصحيح، مردفًا: هو ليس مجرد قرار وكفى، بل هي جزء من تحول اجتماعي أكبر في المجتمع السعودي قد يكون الأكبر منذ نصف قرن.
ورأى الكاتب أن القرار يترجم سياسة استمرت لعقود زمنية، أخذت السعودية اتجاهات نوعية محافظة على المستوى الثقافي، بدأت عام 1979 حين شاهد العالم المسلحين الشيعة وهم يطيحون بشاه إيران، وفي المقابل قام المتطرفون السنة، بقيادة الهالك جهيمان، باحتلال الحرم المكي في العام نفسه.

المؤسسة الدينية
واعتبر “الأحمري” أن اقتراب مؤسسة الحكم أكثر فأكثر من المؤسسة الدينية، وما تبع ذلك من قرارات، منها إيقاف عرض الفنون على التلفزيون السعودي، وإغلاق صالات عرض الأفلام القليلة المتواجدة في المملكة، تبعها التشدد في موضوع الحفلات الغنائية والعروض المسرحية.
وأردف: عادت الحركة الفنية للسعودية في سبتمبر 2016 من خلال حفل غنائي ضخم على مسرح الملك فهد الثقافي، وفي سبتمبر 2017 تم السماح للعوائل بدخول الملاعب الرياضية للاحتفال باليوم الوطني، أعقبه إعلان السماح للمرأة بالقيادة على الأراضي السعودية ‪ليكون سبتمبر صاحب التميز‬

وواصل “الأحمري” حديثه: هذه التغييرات الاجتماعية تظهر كيف أن القيادة مصممة على الإصلاح حتى لو اقتضى الأمر سحب المجتمع إلى القرن الحادي والعشرين، طالما غالبية المجتمع تريد ذلك، وهو ما قاله الأمير محمد بن سلمان في عبارته الشهيرة: «في حال كان الشعب السعودي مقتنعا، فعنان السماء هو الحد الأقصى للطموحات.

الارتياح الكبير
ونوه الكاتب إلى أنه حين تسبر واقع المجتمع ترى الارتياح الكبير لهذا القرار، مما يدل على قناعة الشعب السعودي بمثل هذه القرارات الجريئة.
واستند الكاتب إلى بعض الأدلة لكلامه، قائلًا: شهدتُ شخصيا مرحلة مسيرة قيادة السيدات السعوديات عام 1990، حينها كان المجتمع عن بكرة أبيه، وكنتُ أحدهم، ضد هذا العمل، ليس لأنه مخالف للنظام فحسب، بل لأنه كان ثقافة مجتمع، ولو سمح بالقيادة، حينذاك، لخالفهم السواد الأعظم.

واستطرد: اليوم اختلفت الثقافة المجتمعية باختلاف المرحلة، ليتم استقبال قرار قيادة المرأة بالتهاني والهاشتاقات التي وصلت إلى الترند حتى بلغت عنان الفضاء العالمي، لتُظهر للرائي التوافق بين القيادة وغالبية مجتمعية متعددة الأطياف.
ولفت “الأحمري” إلى التفاعل الكبير مع قيادة المرأة من خلال ثلاثة وسوم,‬ تفاعل معها المجتمع خلال 24 ساعة من بدء القرار بـ 1‪.‬2 مليون تغريدة عبر ما يزيد على 408 آلاف مغرد، ‪ منهم 73,3% مؤيد‬ بحسب منصة Lucidya للرصد والتحليل، الأمر الذي يقطع بأن التحول هو مطلب الجيل الحالي تحت سن 44 والذي تتجاوز نسبته 80 %‬ من الشعب يمثلهم الأمير الشاب محمد بن سلمان.

الفكر الدوني
وشدد الكاتب على أنه لا نستطيع أحد أن يجد مبررا لمنع قيادة المرأة للسيارة التي هي مجرد آلة تتطلب التشغيل مثلها مثل الأجهزة المنزلية والمكتبية.
وبيّن أن عملية تخوين المجتمع والطعن في شرفه بهدف منع المرأة من القيادة أسلوب دوني يمثل الفكر الدوني ليس إلا، مؤكدًا أن المجتمع السعودي، ذكورا وإناثا، محل ثقة وتقدير واعتزاز، وهو الذي قدم ويقدم صورا بطولية عديدة في القيم والمبادئ في الداخل والخارج، والسماح بقيادة المرأة في السعودية سيزيد المجتمع مسؤولية هو أهل لها دون شك.

ولفت الكاتب إلى أنه ليس بالضرورة أن يسوق أهل بيتك، في حال كنت لا تريد، لكن المفيد أنه بإمكانك استقدام امرأة سائقة، تتنقل بأهلك أينما شاؤوا وأنت مطمئن بدلا من مسلسل السائق الذكر مع العائلة، وتجمعاتهم في الأسواق والملاحق‪,‬ شاهدة على تسريب أسرار البيوت.
وأضاف “الأحمري”: فلك أن تتعرف على سائق في الشارع وتدفع له شيئا زهيدا ليخبرك عن خبايا المنزل المستهدف.
واختتم الكاتب مقاله بقوله: كفانا اعتراضات غير محسوبة، تسببت في بلبلة وانقسامات وفقدان الألفة الاجتماعية، فضلا عن الإحراجات لنا ولمجتمعنا وللدولة، لقد سئمنا من اعتراضات الماضي التي أضحت ذكرى محرجة ومضحكة في آن واحد، حين عارضوا تعليم المرأة وحرموا التصوير الفوتوغرافي و «الدش»، واتهموا مقتني جوال الكاميرا بعدم الغيرة على أهله.