حوار مع باحث مصري في عالم الآثار يكشف لـ”المرصد” أسرار بناء الأهرامات والحب والزواج لدى قدماء المصريين وعقوبة الاغتصاب والخيانة لديهم

حوار مع باحث  مصري في عالم الآثار يكشف لـ”المرصد” أسرار بناء الأهرامات والحب والزواج لدى قدماء المصريين وعقوبة الاغتصاب والخيانة لديهم

صحيفة المرصد : أجرت صحيفة “المرصد“؛ حوارًا مع الدكتور حسين دقيل، الباحث والأكاديمي المصري المتخصص في الآثار، غاصت من خلاله إلى أسرار عالم قدماء المصريين الغامض وعصور الفراعنة، بداية من كيفية بناء الأهرامات التي لا تزال لغزًا حتى الآن لم يستطع أحدًا أن يحله.

وتحدث “دقيل” في حواره مع صحيفتنا، عن تفاصيل حياة المصريين القدماء، وأسباب اهتمامهم بالمعابد والمقابر أكثر من القصور؛ نظرًا لإيمانهم بالخلود بعد الموت، والأطعمة المفضلة لديهم وكيفية اعتمادهم على الزراعة وتطويرها على ضفاف نهر النيل.

وتطرق حديث الباحث المصري، عن الحياة الخاصة لدى قدماء المصريين مثل الزواج والحب، والعقوبات التي فرضوها على التحرش الجنسي والاغتصاب، ونظرتهم للخيانة الزوجية، وتقديس الفراعنة للأخلاق وعدم انتشار الزنا في عصورهم.

وإلى نص الحوار:

المرصد: بداية.. ما سبب قيام الفراعنة برسم وتلوين الحياة اليومية.. وما سر إبداعهم في مجال النحت والنقوش؟

دقيل: بداية أشكركم على هذه الاستضافة بجريدتكم الموقرة، ويُسعدني أن أكون ضيفًا على صفحاتها، فللمملكة العربية السعودية بقلبي وجوارحي حب وتقدير كبير كما هو عند كل المصريين.

ثم أود أن أشير إلى أن لفظ “الفراعنة” أُطلق على الحكام المصريين فقط، وليس على المواطنين الذين نسميهم “المصريين القدماء”، فالفرعون في مصر القديمة لقب وصفة للحاكم مثلُه مثل قيصر بالروم وكسرى بالفرس.

اهتم المصريون القدماء بالدنيا كاهتمامهم بالآخرة، بل ربما كانت الحياة الآخرة عندهم أولى من الدنيا، فها هم قد تركوا لنا معابد مقابر وأهرامات ارتبطت كلها بالدار الآخرة، ولم يتركوا من أمور الدنيا كثيرًا فلم نرَ قصورًا دنيوية ولا مؤسسات حياتية، وهذا لا يمنع من أنهم قد أقاموا القصور والمؤسسات الدنيوية غير أنها لم تكن في إعدادها وتجهيزها ونقوشها وزخرفتها كما كانت المعابد والمقابر، لأنهم عرفوا أن حياتهم في الدنيا مهما طالت فهي فانية؛ أما الحياة الأبدية عندهم فهي الآخرة؛ ولذا فقد أتقنوا في زخرفة المعابد والمقابر بما فيها الأهرامات التي كانت عبارة عن مقابر لهم، زخرفوا هذه الدُور وأحسنوا زخرفتها اعتقادًا منهم بأنها هي مستقرهم في الدار الآخرة الأبدية.

وفي مقابرهم اهتموا برسم وتلوين الحياة اليومية اعتقادًا منهم بأنها تتحول لحقائق بعد مماتهم فيستمتعون بها كانوا يتمتعون بها في الدنيا، ولذا فإن المصري القديم سجل على جدران المقابر وكذلك الأواني وورق البردي وغيرها كل مناحي الحياة من مواقف أسرية منزلية، وأعمال خارجية كالزراعة والصناعة والتجارة والصيد، كما سجلوا الحروب والحملات العسكرية والبعثات التجارية على الجدران.

أما إبداعهم في مجال النحت والنقوش، فهو نوع من أنواع الإتقان الذي ساد فنونهم وحياتهم كلها وخاصة في فترات الازدهار التي مرت بها الحضارة المصرية القديمة، ولأن الفن أيضًا كان يجد عناية فائقة من الملوك والحكام والنبلاء الذين كانوا يتابعون عمليات النحت في المقابر والمعابد بأنفسهم، وقد استخدم الفنان المصري القديم قوانين صارمة في تحديد النسب والأوضاع التي شكّل بها فنه.

المرصد: هل توصل الباحثون يقينًا إلى طريقة بناء الأهرامات في مصر؟

دقيل: الحقيقة أن الأهرامات المصرية والهرم الأكبر على الأخص؛ الذي هو الوحيد المتبقي من عجائب الدنيا السبع القديمة، يعتبر من أعظم الأعمال الهندسية المعروفة للإنسان في العالم، فهو يتكون من أكثر من 2 مليون كتلة حجرية، أو بشكل أكثر دقة 2.300000 كتلة حجرية تزن الواحدة منها ما بين 2-30 طن، بل ويصل بعضها إلى 70 طنا، ويبلغ ارتفاعه 146 مترًا، وطول قاعدته 230 مترًا.

والحقيقة التي لا شك فيها أن علماء المصريات ما زالوا غير متفقين بشأن كيفية بناء الهرم، فهناك رأي طُرح من قبل علماء الآثار بالمعهد الفرنسي للآثار الشرقية في القاهرة وجامعة ليفربول، حيث اكتشفوا بجوار الهرم بقايا منحدر قديم يرجع لحوالي 2560 قبل الميلاد، أي لنفس فترة بناء الهرم، ولذا فقد اعتقدوا أن هذا المنحدر قد استُخدم لنقل أحجار المرمر من المحجر إلى مكان الهرم، لكن هناك آخرون؛ رأوا أن اكتشاف منحدر قديم لا يعني تلقائيًا أن هذه هي الطريقة التي بنيت بها الأهرامات، لأن هذا المنحدر يبدأ من محجر المرمر، والهرم لم يكن من المرمر، كما أنه لو كان منحدرًا خاصًا بنقل الأحجار للهرم، فإنه كان لا بد -وبالمقاييس الطبيعية -كان لا بد وأن يبلغ طوله (ميلًا) على الأقل حتى يصل إلى ارتفاع الهرم الأكبر، وهذا يتطلب الكثير من المواد المطلوبة لإنشائه فضلًا عن إنشاء الهرم الذي بُني أصلًا خلال 20 عامًا فقط.

كما أن الكثير من المتخصصين يرون أن الهرم كان عبارة عن مقبرة، لكن هناك علماء لا زالوا معترضين على هذا الرأي، وحجتهم في ذلك؛ أن الهرم الأكبر الذي كان (مقبرة لخوفو)، لم يتم العثور على مومياء لخوفو داخله، حتى الآن، وأنا أرى أنه ربما تم نقل مومياء خوفو من داخل الهرم، كما حدث بهرم زوسر المدرج، وهرم سنفرو المائل؛ حيث لم يتم العثور بداخلهما أيضًا على موميائهما.

المرصد: ما علاقة الأهرامات الموجودة في مصر والأخرى المتواجدة في السودان؟

دقيل: طبعًا العلاقة بين مصر والسودان علاقة قوية وعريقة، امتدت لآلاف السنين وما تزال، وهناك منطقة تتقاسمها مصر والسودان وهي منطقة النوبة، فهناك النوبة بالسودان والنوبة بمصر، وقد تمكنت مصر من حكم السودان فترات طويلة وكان من يحكم كوش بالسودان يُسمى نائب الملك في كوش أي نائب الملك المصري، كما تمكن السودان من حكم مصر خلال الأسرة الخامسة والعشرين.

غير أن الأهرامات المصرية التي لا تزال عصية على الفهم وكشف ألغازها، لا تقارن بالأهرامات السودانية، فالأهرامات السودانية التي يزداد عددها عن مائتي هرم كلها صغيرة الحجم، وأقيمت بعد بناء الأهرامات المصرية بمئات السنين، كما أن الأهرامات السودانية بُنيت بالحجر الرملي سهل الترسب في حين أن الأهرامات المصرية بُنيت من الحجر الجيري الصلب، هذا فضلًا عن أن الأهرامات السودانية بُنيت فوق الأرض فقط في حين أن الأهرامات المصرية أقيم جزء منها تحت الأرض والباقي فوق الأرض مما كان سببًا في ثباتها.

المرصد: ما هي الديانة التي كان يؤمن بها ملوك الفراعنة؟

دقيل: اعتمدت ديانة المصريين القدماء على فكرة الخلود، ولذا فقد لعب الدين دورًا هامًا في حياتهم، وسيطر على حياتهم أكثر من أي شيء آخر، وبدأ الدين عندهم عندما عجزهم عن تفسير ظواهر الطبيعة، فاعتقدوا أن هناك قوى خارقة تتحكم في ذلك، ويجب عليهم احترامها والخوف منها، بالرغم من أنه لم يرها لكنها كانت قوى ظاهرة في مخيلته وتفكيره.

واعتقد المصري القديم أحيانًا أن تلك القوة الخارقة متمثلة في الشمس فبدأ بتقديسها واتخذ لها معبودًا، ورأى أحيانًا أخرى أن هذه القوة متمثلة في النيل فقدسه ورمز له بمعبود، وهكذا، ومن هنا جاء تعدد تلك المعبودات؛ هذا فضلًا عن أن هذا التعدد جاء بسبب آخر وهو أن هذا المفهوم كان منتشرًا بأقاليم مصر المختلفة قبل أن تتحد البلاد وكان لكل إقليم معبود أيضًا أو أكثر، فلما توحدت مصر جنوبًا وشمالًا كثرت تلك المعبودات.

المرصد: ما هي الأكلات المفضلة لدى ملوك الفراعنة؟

دقيل: عاش المصريون القدماء على ضفاف النيل، فأصبحوا أهل زراعة متميزين، فزرعوا القمح والشعير والنخيل والدوم والتين والزيتون والبصل والثوم والخس والحلبة، كما زرعوا البقول كالفول والعدس والحمص واللوبيا والبسلة، وكان لديهم البطيخ والعنب والكمثرى والنبق وغيرها من المحاصيل، ولذا فقد كان طعامهم قائمًا على تلك المزروعات من النباتات وطبخوه بزيت الكتان وغيره، وصنعوا الخبز والعجوة، وشربوا النبيذ والعجة، أما اللحوم فكانت من الماشية كالأغنام والبقر والماعز، وكذا البط والأوز، كما كانت الأسماك من أجمل طعامهم وانتشرت رحلات الصيد التي سجلها على جدران المعابد.

المرصد: ما هي الأسس التي كان الفراعنة يختارون عليها شريكة الحياة؟

دقيل: لم يغب عن المصري القديم أن يحث أبناءه على الزواج وتكوين أسرة كي تُصبح له عزوة يفخر بها، وإذا أردنا أن نتعرف على الأُسس التي كان قدماء المصريين يختارون شريكة الحياة تبعا لها؛ فلنسمع بداية للحكيم “عنخ شاشنقي” وهو يوصي ابنه على الزواج المبكر والزواج من بلد قريب، فيقول: “لا تدع ولدك يتزوج امرأة من قرية أخرى وإلا انتزعوه منك! وهذا ما نراه واقعًا الآن، ويحفزه نحو الزواج المبكر؛ فيقول: اتخذ لك زوجة حين تبلغ العشرين من عمرك، وبذلك يتأتى لك الخلف وأنت في معية الشباب”.

كما وعظ “الحكيم آني” ولده “خنسوحتب” على الزواج المبكر، وحثه على تكوين أسرة فقال: “تخير لك زوجة وأنت شاب، وأرشدها كيف تكون إنسانة، وعساها تُنجب لك طفلا، فإنها إذا أنجبته لك وأنت شاب استطعت أن تربيه وتجعله رجلًا، وطوبى للرجل إذا أصبح كثير الأهل، ومن الخير أن يُبكر في الزواج وأن يكون للشخص أطفال كثيرون”.

وعن شروط اختيار الزوجة يقول “عنخ شاشنقي”: “احذر أن تتخذ فتاة سيئة الطبع زوجة لك، حتى لا تُورِث أبنائك تربية فاسدة، بل ويطالب الآباء أن يتريثوا في اختيار الأزواج لبناتهن ولا يجرين وراء الأثرياء؛ فيقول: تخير زوجًا عاقلًا لابنتك، ولا تتخير لها زوجًا ثريًا”.

وعن الحب وعدم التباغض بين الزوجين يقول: “إذا تراضت المرأة مع زوجها فذاك فضل من الرب، وحبذا لو تخلص قلب المرأة وقلب زوجها من البغض”، ويقول أيضًا: “على المرء أن يُحب زوجته وأن يعمل لها كل خير، وألا يدخر وسعًا في ذلك، فهي حقل طيب يحمل الثمار”.

أما “الحكيم آني” فيُحث ابنه على حُسن التعامل مع زوجته ومساعدتها؛ وأن يحرص على استقرار البيت، فيقول له: “عامل زوجتك وراعها؛ إن كنت تعرف عنها أنها ممتازة ولا تقل لها؛ أين هذا؟ وهاته، إن كنت قد وضعته في مكانه الصحيح، وإن شئت أن تسعد، فاجعل يدك معها وعاونها، حاول أن تمنع أسباب الشقاق في دارك، ولا تعمل على خلقه، واعمل على الاستقرار في دارك، ولكن احذر أن تمشى في طاعة أنثى، أو تسمح لها بأن تسيطر على رأيك”.

المرصد: كيف كان الفراعنة يواجهون جرائم الاغتصاب وهتك الأعراض؟

دقيل: حث المصري القديم على التحلي بالأخلاق الفاضلة، وحذر من الأخلاق السيئة، ودعا إلى تجنب كل الموبقات، وخاصة الأمور المرتبطة بالأعراض، فها هو “الحكيم آني” يقول لابنه: “احترس من المرأة الأجنبية غير المعروفة في بلدها؛ ولا تبادلها النظرات ولا تُظهر أنك تعرفها فإن هذه خطيئة عظيمة؛ حتى إذا لم تتحدث هي بذلك”.

ويحذره من الاقتراب من المرأة البعيد عنها زوجها؛ فيقول: “إن المرأة البعيدة عن زوجها لُجة عميقة لا تدرك غوالها حتى تلح عليك لمحادثتها في نعومة ولين، وهي تترقبك حين لا يكون هناك شهود وتلفك بحبائلها، وتلك خطيئة كبرى تستوجب القتل حين يُصغَى إليه”.

أما الحكيم “حتب بتاح” فيحذر ابنه من التلصص على النساء فيقول: “تجنب مخالطة النساء، فما طاب مكان حللن فيه، ومن سوء الرأي أن يتلصص عليهن إنسان، وكم من امرئ ضل عن رشاده حين استهواه جسد امرأة”.

ويحدثنا الحكيم “عنخ شاشنقي” حديث الخبير بطباع المرأة حين يقول: “المرأة جسم من حجر لن يتأثر بأول من يتعامل معه، ولو عشقت المرأة تمساحًا لسايرته في طبعه، ولو أخلصت المرأة لزوجها فلن يعاودهما سوء، ولكن ضياع المرأة عدم معرفتها بذلك، وزوجة الرجل الأحمق ممكن أن تضرب أحمقها”.

أما الخيانة الزوجية والتحذير منها فقد قال عنها “عنخ شاشنقي” كلمات توزن بماء الذهب؛ إذ يقول: من نكح زوجة على سرير، نُكحت زوجته على الطين، ومن نكح امرأة جاره، نُكحت زوجته على عتبة داره، وإنما تفجُر المرأة برضا زوجها، (أي: كما تدين تُدان)

وقد اعتبر المصري القديم جريمة الزنا وكذا التحرش بالنساء من أشد المساوئ الأخلاقية، وعاقب عليها عقابًا قاسيًا وصل إلى القتل؛ كما تكشف أوراق البردي التي بينت إحدى تلك الأحداث التي وقعت منذ 1200 عام قبل الميلاد حين اشتكى رجل زميله في العمل لأنه كان يقوم بأفعال مشينة؛ منها أنه اعتدى على بعض النساء وتحرش بهن فتم طرده من وظيفته، وغالبا تم إعدامه.

المرصد: المعروف أن المملكة تحظى أيضًا بمناطق تراثية.. فما هي أهم تلك المناطق في السعودية من وجهة نظرك وما قصتها؟

دقيل: لم تتميز المملكة العربية السعودية بآثارها الفريدة، التي تتمثل في تلك المقدسات الإسلامية التي وهبها الله إياها بمكة والمدينة والطائف وفقط، بل تتفرد أيضًا بطبيعتها الخلابة وآثارها التاريخية العريقة كمدائن صالح التي تحتوي على المقابر النبطية التي تعود للقرن الأول الميلادي، كما بها مدينة العلا التي تتميز ببيوتها الأثرية الصامدة التي تعود لآلاف السنين، كما تُعرف العلا بأنها كانت معبرًا للتجارة ما بين الحجاز وبلاد الهند ومصر.

أما نجران فبها القصر التاريخي المبني من الطوب اللبن والقش والذي تزيد مساحته عن 6 آلاف متر مربع فهو مبنى أثري حديث غير أنه يتميز بعبقرية بنائه.

كما تتميز المملكة العربية السعودية بالآبار التاريخية، ومنها آبار “حمى” التي تبعد عن نجران بـ130 كم؛ حيث توجد بموقع حمى الأثري الذي يعود لآلاف السنين، كما يوجد بمحافظة يدمة، بئر يدمة التي عُرفت المحافظة باسمه وهو من الآبار التي كانت في طريق القوافل التجارية قديمًا.

وفضلًا عن كل الآثار العريقة المرتبطة بالمملكة، فإن الاكتشافات الحديثة تنبئ عن وجود العديد من المواقع الأثرية الأخرى، فقد وُجدت مؤخرًا رسومًا ونقوشًا جبلية تعود للعصر الحجري، بل بدأت تظهر في الأفق جوانب للحضارة المصرية القديمة بالمملكة؛ حيث عُثر منذ فترة على نقوش هيروغليفية بمنطقة “الزيدانية” تحمل اسم الملك رمسيس الثالث.

المرصد: ماذا تقترح على المسؤولين في السعودية بشأن المناطق التراثية؟

دقيل: في الحقيقة، المملكة العربية السعودية تولي اهتمامًا واضحًا بالتراث في السنوات الأخيرة، وهذا شيء يُحسب لها، غير أن ما تملكه المملكة من تراث تاريخي وإنساني عريق يدعونا إلى السعي نحو الاهتمام بهذا الجانب بشكل أكبر، فالمملكة تتميز بأن بها آثارًا تنتمي لكل الحقب التاريخية المختلفة، بداية من العصر الحجري وحتى العصور الحديثة.

وأول اقتراح بإمكاني أن أقدمه للمسؤولين بالمملكة وأنا أراهم يسيرون بخطى ثابتة نحو تحقيق رؤية 2030 فهي ضرورة وضع الآثار بشكل أكبر كمؤسسة من مؤسسات الدولة، فليس من المعقول – من وجهة نظري – أن يظل الاهتمام بالآثار السعودية مجرد هدف من أهداف وزارة السياحة، بل يجب أن تصبح الآثار هيئة مستقلة إن لم تكن وزارة حكومية.

كما يجب أن تهتم المملكة بشكل أكبر بكافة المواقع التراثية، وعلى الأخص؛ الآبار الأثرية التي تتميز بها المملكة عن غيرها من البلدان فمن الممكن أن تتم لها دراسة شاملة، والعمل على ترميمها ووضعها على خريطة السياحة، كما أدعو المملكة لاستمرار السعي نحو وضع العديد من المواقع التراثية بها على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، والحقيقة أن للملكة في هذا الجانب جهد واضح وملحوظ.

المرصد: هل هناك تعاون سعودي – مصري بشأن الآثار والمناطق التراثية؟

دقيل: طبعًا التعاون السعودي – المصري في المجال الأثري واضح جدًا، بداية من التعاون العلمي؛ فالمملكة تحتضن عددًا لا بأس به من أساتذة الآثار المصريين بجامعاتها المختلفة، كما أن هناك تعاونًا من خلال المعارض الأثرية، منها: أن المملكة استضافت معرضًا لمقتنيات من المتحف الإسلامي المصري عام 2018، كما أن مصر استضافت معرض روائع آثار المملكة في عام 2019.

بل إن هناك اتفاقية وقعها المجلس الأعلى للآثار، مع شركة أرامكو السعودية، مؤخرا؛ بشأن إقامة معرض أثري بعنوان” شطر المسجد” بمتحف إثراء بمدينة الظهران بالمملكة في الفترة من أواخر نوفمبر 2020 ولمدة عامين، والتي تضمنت إعارة 84 قطعة أثرية من مقتنيات من مصر للسعودية، كما أن هناك تعاونا في مجال الترميم بين وزارة الآثار المصرية وهيئة السياحة السعودية. كما سبق وأن وقعت مصر والسعودية اتفاقيات عديدة للتعاون في مجال الآثار والمتاحف والتراث الوطني.