محمد الساعد

دواعش «سيناء» يطلون بإرهابهم على السعودية!

لو وقفت على شاطئ مدينة حقل السعودية الواقعة على خليج العقبة شمال تبوك، ونظرت باتجاه الغرب سترى حتما أراضي شبه جزيرة سيناء المصرية، بل إنك ستتمكن من مشاهدة السيارات المصرية وهي تتحرك.

ويمتد خليج العقبة الفاصل بين الشاطئ السعودي والمصري إلى نحو 120 كيلومترا، منها 100 كيلو في الأراضي السعودية و20 في الأراضي الأردنية، وتصل أضيق نقطة فيه إلى بضعة كيلومترات وفي أوسعها إلى 18 كيلومترا، إضافة إلى بضع جزر صغيرة متناثرة داخل الخليج، تتحول لمحطات استراحة وتخزين للصيادين والمهربين.

قبل يومين صدر في بعض وسائل الإعلام الفلسطينية بقطاع غزة خبر مثير يقول: إن قائدين كبيرين من الصف الأول في كتائب القسام ارتحلا بأسرتيهما من القطاع جنوبا باتجاه سيناء، وأوضحت مصادر من حماس أن أبو مالك شاويش، وهو قائد ميداني بارز وأحد مؤسسي وحدة النخبة، ويقود عادة عمليات هامة ترافقه زوجته وأطفاله وصلا منذ عدة أيام عبر الأنفاق إلى سيناء، وكان في معية «شاويش» قائد سرية آخر وناشط في القسام مع أفراد أسرته أيضا.

الخبر أكد على أنهما أبلغا عائلتيهما عن انضمامهما لتنظيم ولاية سيناء، التابع لداعش الإرهابي المستقر في مصر، والذي يقوم بموجة عمليات إرهابية غير مسبوقة، أدت لمئات القتلى من المدنيين والعسكريين والسياح الأجانب.

حاولت حركة حماس «الإخوانية» التقليل من أهمية الخبر، لكنها لن تستطع محو آثاره القادمة، فهو أكد ما كان يثار على استحياء، من أن أفرادا بأهميات متفاوتة داخل حماس، ومن ضمنها الذراع العسكرية «القسام» تتعاطف مع داعش المصرية، وتمدها بالرجال والخبرات والسلاح.

الخطير هذه المرة هو دخول قادة مخضرمين ذوي خبرات قتالية وتخطيطية عالية، على خط المساندة والدعم، بل والقيادة المباشرة للعمليات، وهو ما سيساعد التنظيم الإرهابي بلا شك على الرفع من كفاءته وتطوير عملياته في مستقبل الأيام.

هروب قائدين أو ابتعاثهما، بقرار منهما أو بقرار من أجهزة استخبارات إقليمية وعالمية نحو «ولاية سيناء»، ليس خبرا عابرا يمكن التغاضي عنه، مجاملة لحماس ونكاية بإسرائيل، فمن يقاتل إسرائيل عليه أن يبقى في غزة، ولا يتجه جنوبا نحو مصر ومحاذيا للحدود السعودية.

كما أنه يؤكد على أن أهمية سيناء ضمن فوضى «الشرق الأوسط»، تتعزز وتتعاظم كمخزن للسلاح والرجال، ومغذ هائل في قابل الأيام للإرهاب في المنطقة، والذي يستهدف السعودية بالدرجة الأولى، خصوصا أنها تشكل خاصرة رخوة في شمال السعودية، تضاف لخاصرة صعدة جنوبا، وبادية العراق وسوريا شمالا.

السؤال الذي يبرز اليوم، ماذا عن الأخطار التي قد تماس الضفة السعودية المقابلة لشبه جزيرة سيناء-لا سمح الله -حيث تستقر داعش ؟؟

تبدو سيناء بهذا الوضع المتفجر، جيبا خطيرا مليئا بالسلاح والرجال، يشكلون حواضن واسعة لتنظيم داعش الإرهابي، الذي تؤكد أدبياته عداءه الشديد للسعودية، واستهدافه لها في أكثر من مرة، وقريبة جدا من الحدود البحرية السعودية، وعلى مرمى حجر من أي قارب تهريب.

يضاف إلى أن سيناء تحولت إلى وكر كبير للهاربين من القانون والباحثين عن التدريب والمال والسلاح، يعزز ذلك أن السكان هم مجاميع مهمشة عانت لسنوات طويلة من الاحتلال الإسرائيلي لسيناء، ثم من رقة حال الاقتصاد المصري، الذي لم يستطع تفعيل وجوده كمحرك تنموي داخلها، فبقي «السيناويون» فقراء يعمل كثير منهم في تهريب السلاح والمخدرات.

اليوم دخل الفكر المتطرف كمحرك للبنية الاجتماعية والاقتصادية داخل مجاميع قبلية لها امتدادها «الإسرائيلي» والعربي، وجذب الكثير من الشباب إليه، وهي تتحرك بفاعلية مقابل المال والأيديولوجيا العنيفة.

لذلك فإن القرار السعودي المصري بإنشاء «برنامج الملك سلمان بن عبد العزيز لتنمية شبه جزيرة سيناء»، يصب مباشرة في المصلحة الإستراتيجية السعودية العليا، التي تقتضي التقدم نحو الأخطار القريبة والمحاذية، والقضاء عليها وردمها تماما في معاقلها قبل أن تمتد داخل الجسد السعودي.

نقلا عن عكاظ