رئيس محكمة في مصر يعمل سائق تاكسي.. والسبب غريب!

رئيس محكمة في مصر يعمل سائق تاكسي.. والسبب غريب!

صحيفة المرصد: كشف الكاتب الصحفي عبدالناصر سلامة رئيس تحرير صحيفة الأهرام الأسبق، الشهير بكاتب الرئيس الأسبق حسني مبارك، مفاجآة من العيار الثقيل، مفادها قيام أحد القضاة الذين تم فصلهم من عملهم لموقفهم السياسي بعد إصدارهم بيانًا لتأييد الرئيس الأسبق محمد مرسي، بالعمل كسائق تاكسي بعد أن كان يشغل منصب رئيس محكمة استئناف.
وقال سلامة، في مقاله المنشور بـ”المصري اليوم” تحت عنوان « سيادة المستشار.. والتاكسي»، :” بصراحة كده، من الآخر، ودون لف أو دوران، لا يصح ولا يجوز ولا يُعقل أن يعمل رئيس محكمة استئناف سابق سائقاً لتاكسى، بعد أن تم فصله من العمل، بسبب إبداء رأيه فى أى موضوع، أو أى قضية، سواء من خلال مواقع التواصل الاجتماعى، أو من خلال التوقيع على بيان، أو من خلال حديث تليفزيونى، أو مقال صحفى، أو أى وسيلة أخرى، بعد أن ضاقت به الدنيا، فلم تقبله نقابة المحامين محامياً، وخشيت الشؤون القانونية بالشركات التعامل معه، بل وصل الأمر إلى أن إحدى الدول الخليجية رفضته، بعد أن رأت أن ذلك يمكن أن يُغضب النظام الرسمى فى مصر».
وتابع :” فوجئت بأحدهم فى هذا الوضع، وقد تحشرجت الكلمات فى حنجرته، بمجرد أن رآنى، واغرورقت عيناه بالدموع بمجرد أن تعرفت عليه، ولم أكن أعلم أن هناك تعليمات لنقابة المحامين بعدم قبول هذه المجموعة التى تم فصلها من القضاء خلال العامين الماضيين، والذين لا يزيد عددهم على العشرات، إلا أنهم جميعاً أصبحوا فى الشارع، ليسوا بلا عمل فقط، وإنما وجدوا أنفسهم فى الشارع بمعنى الكلمة، الأبناء فى المدارس بحاجة إلى مصروفات سنوية، الأسرة عموماً فى حاجة إلى إنفاق يومى، إلا أن هؤلاء كما علمت من صاحبنا لم يستطيعوا حتى الآن الحصول على المعاش، وماذا سيفعل لهم المعاش، ذلك موضوع آخر».
ومضى بالقول :« أيها السادة، ما هكذا يكون الانتقام، ولا هكذا يكون التنكيل، ولا هكذا تُدار الأزمات، نحن هنا نحكم على عائلات كاملة بالتشرد والجوع، ليس لذنب اقترفوه، وإنما لمخالفة إدارية، مخالفة تعليمات الوظيفة بعدم التحدث، أو عدم إبداء الرأى، أو عدم الاشتغال بالسياسة”.
وأوضح :« بعد مناقشة مع سيادة المستشار، سائق التاكسى، الذى مازال يعمل برخصته الملاكى بالمخالفة للقانون، نظراً لأزمات كثيرة واجهته حين محاولة استخراج رخصة الأجرة، وجدت لديه من حكايا زملائه ما تشيب له الرؤوس، وجدته يرى نفسه أفضل بكثير من أقرانه، أخيراً استقر على مهنة شريفة، هى بالتأكيد شريفة بالنسبة إليه، إلا أنها تسىء إلى كل رجال القضاء، تسىء إلى المنظومة ككل، كانوا جميعاً فى انتظار عفو رئاسى لم يتحقق، كانوا فى انتظار إعادة نظر من قمة السلطة القضائية لم تتحقق، كانوا فى انتظار طرح قضيتهم بشفافية عن طريق الإعلام، إلا أن ذلك أيضاً لم يتحقق، أثقلتهم الديون، كما أنهكتهم الأعباء اليومية، أصبحوا يهيمون فى الشوارع بحثاً عن لقمة عيش حلال».
واختتم «سلامة» مقاله قائلًا:«على أى حال، مازلت أؤمن أننا فى دولة مؤسسات، دولة قانون، لا تقبل بإهانة المواطن، أى مواطن، فما بالنا إذا كان من الذين اعتلوا منصة القضاء ذات يوم، هى دعوة إلى شيوخ القضاة، ربما لم تكن الصورة أمامهم واضحة تماماً، أيضاً نداء إلى رئيس الجمهورية، ربما لا يقبل هذه الإهانة لشريحة غالية من المواطنين، الأمر فى مجمله فى حاجة إلى إعادة نظر من كل الوجوه».