المحامي:متعب العريفي

زيارة ترامب الرياض المدلول والمأمول

اختيار الإدارة الأمريكية للرياض أول محطة للرئيس الأمريكي تأتي في ظل عدة اعتبارات ، بدايةً لموقع المملكة العربية السعودية الإستراتيجي في العالم الإسلامي ، والعربي من الناحية الدينية ، كونها تحتضن أطهر بقاع الأرض المقدسة ، وفيها بيت الله المسجد الحرام ، وقد أشار الرئيس الأمريكي لهذا الأمر بوضوح حينما أعلن أن المملكة هي أول محطة خارجية لزياراته الخارجية .كما أن هذه الزيارة الأولى للرئيس الأمريكي تعني الكثير بالمفهوم السياسي والدبلوماسي .

والاعتبار الثاني الذي بنيت على أساسه الزيارة هو قوة المملكة العربية السعودية الاقتصادية في الإقتصاد العالمي ، حيث تعتبر من دول G20 الأعضاء المشاركة في رسم السياسة المالية والاقتصادية العالمية .

أمَّا الاعتبار الثالث هو الدور السياسي الذي تقوده المملكة مع دول الخليج العربي والدول العربية والإسلامية ، من أجل الاستقرار العالمي ومحاربة الإرهاب بجميع أشكاله ، و الذي يعتبر آفة العصر ، وأصبح له شبكات ومنظمات ودول ترعاه وتدعمه سياسياً وعسكرياً ومالياً ، من أجل الفوضى الخلاّقة في جميع أنحاء العالم ، والذي أصبح لا يُفرِّق بين مدني و عسكري ، وبين مسلم أو غير مسلم ، بل أصبح يُنسَب إجرامه إلى الإسلام والمسلمين وهم أبرياء منه .

وليس بغريب على إيران حينما نستعرض إرهاب هذه الدولة في تفجيرات السفارة الأمريكية في بيروت ، واحتجاز الرهائن الأمريكيين في سفارة الأمريكية بطهران بقيادة أحمدي نجاد في ذلك الوقت ، وأخيراً وليس بآخر الحرب العراقية ، و أيضاً ومؤخراً زراعة داعش في الشرق الأوسط .

ولكل ذلك تاريخ هذه الدول أسود ومليء بالجرائم الإرهابية في لبنان ، و سوريا ، و العراق ، و اليمن ، و باريس ، و لندن ، وكل عملية إرهابية داعشية وراءها أصابع الملالي .

ومن هذا المنطلق جاء الدور السعودي الحازم لصناعة التحالف ضد هذا الكيان ، وتقطيع أصابع تمدده في الدول الخليجية ، والعربية الذي وصل إليها من خلال ضعاف الأنفس من أبناء هذه الدول المغرر بهم ، وجعلهم مطية يمتطيها من أجل التدخل في الشئون الداخلية لهذه الدول ، من خلال إعلانه السيطرة على أربعة عواصم عربية بكل وقاحة ، و تعدي صارخ على الأعراف الدولية والقانون الدولي .

واستطاعت المملكة العربية السعودية بعاصفة الحزم والعزم ، و التحالف العربي والإسلامي أن تثبت لدول العالم القوة العسكرية التي تمتلكها ، و ذلك للدفاع عن الشرعية للدول العربية ، و مصالحها السياسية والاقتصادية وفق قرارات مجلس الأمن الدولي ، ووفق مبادىء القانون الدولي في حال تهديد السلم والأمن الدوليين .

لذلك أصبح العالم واستقراره مهدد من هذا الكيان المارد ، وأصبح يتدخل في شئون الدول العربية وشعوبها بشكل مباشر ، و يفاوض في سوريا على مصالحه بدعمه لمجرم الحرب بشار الأسد ، هذا هو المدلول ، والمأمول من أمريكا صناعة تحالف حقيقي مع الدول العربية والإسلامية لمحاصرة ومحاربة ملالي إيران ومحاكمتهم سياسياً وجنائياً وإعادة المقاطعة السياسية والإقتصادية حتى تنتهي من الداخل .

وفَّق الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ، و ولي العهد ، و ولي ولي العهد ، والشعب السعودي لخير الأمة الإسلامية والعربية . وللحديث بقية ….