سمر المقرن

السعوديون.. نسخة واحدة!

دائماً يكون هناك تعميم في وصف المجتمعات، وهذه فكرة ثابتة لدى معظم الشعوب، فعندما يتم توصيف أمر معين كأن يُقال: (السعوديين كذا وكذا) وفي لغة التعميم عادة إجحاف خصوصاً في ذكر سلوكيات سلبية، وقد يكون التعميم مفيداً أو مريحاً في وصف سلوكيات إيجابية، مثل: (المجتمع السعودي متدين)، وهذا وصف جميل جداً وإن كانت الاختلافات واردة، لكن يبقى مثل هذا الوصف علامة مميزة للمجتمع. وإن ذهبنا إلى التوصيف الثقافي، فإن المجتمعات الأخرى يصعب عليها فهم التعددية الثقافية داخل مجتمعنا الذي أعتبره من أكثر المجتمعات في تنوعه الثقافي، سواء من حيث العادات الخاصة بالمناسبات، أو من حيث الشكل والمعيشة والبيئة نظراً لكبر حجم المملكة، فإن هذه التنوعات تُعبِّر عنها أحياناً بعض المناسبات الثقافية، لكنها ما زالت عاجزة عن إيصال هذه المفاهيم، وأنا هنا لا أقول إيصالها للمجتمع الغربي فقط، بل وحتى إلى المجتمعات العربية التي تجهل طبيعة التعددية الثقافية السعودية، وتضع المجتمع في سلة واحدة، وأتصوّر أن هذا من المفترض أن يكون دور الملحقيات الثقافية بالخارج، والتي لا تقدّم دوراً ملحوظاً في إيضاح الهوية الثقافية السعودية بأشكالها المتعددة من خلال مناسبات ثقافية أو فعاليات من الممكن أن تطرح تنوعات المجتمع السعودي بشكل جيّد.
التنوع الثقافي والمذهبي في المملكة أمر إيجابي، ولا يُمكن أن يكون مشكلة إلا في حال ظهرت له آثار سلبية تهدِّد الأمن الاجتماعي، ونظراً لكثرة هذا التنوع فإن التعايش والقبول يحتاج إلى برامج تدريبية تُقام على مستوى المملكة للحوار وإدارة الصراع الاجتماعي، لأن الحوار ضمن الاختلافات – تحديداً- بدأ يظهر على السطح كمشكلة تستوجب البحث عن حلول، وهذه الأزمة لا تخص معتقداً بعينه، أو منطقة، أو حتى فكراً معيناً، بل هي حالة عامة نستشفها من خلال متابعة وسائل الحوار بالذات في التواصل الاجتماعي.
إن إدارة هذا التنوع بحاجة إلى برامج تتناسب ومتطلبات العصر، ومناطق الصراع الفكري وأحياناً الثقافي، لأن توصيف المجتمعات بشكل وهيئة واحدة، هو توصيف غير منطقي، خصوصاً في المجتمعات الكبيرة كمجتمع المملكة، وكل هذا ينتظر آلية تدير هذا التنوع الكبير داخل المجتمع.
التنوع الفكري والثقافي يُعتبر في نظري حالة شائكة، لكنها تظل حالة صحيّة للمجتمع متى ما تمّت إدارتها بالشكل الصحيح من خلال المجتمع المدني ومراكز الأبحاث والدراسات بعيداً عن الرأي الشخصي حتى لا نعود إلى المربع الأول، ونظهر كما يرانا بعض الشعوب نسخة واحدة!

نقلا عن الجزيرة