هيلة المشوح

«عبية».. وكأس السعودية

«عبية».. وكأس السعودية

ارتبط الخيل في الجزيرة العربية بملاحم تاريخية وبطولات تشكلت كصلابة تضاريسها وشموخ جبالها وتموج صحرائها، وحسب المؤرخين فإن الحصان العربي الأصيل ذا السلالات النادرة نشأ في الجزء الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية فكان حاضراً في رحى ملاحم الدولة السعودية الأولى، وحتى صهيل خيل المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن «عبية» حين امتطاها فاتحاً ومؤسساً لهذا الكيان الذي ننضوي الآن تحت سمائه وننعم بدفء صحرائه بأمن وأمان، وبالطبع لم يهمل أبناء الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه الفروسية كرياضة عريقة امتدت بعد رحيله إلى سباقات وبطولات تضم أنقى سلالات الخيول الأصيلة في العالم.

منذ تولي الملك سلمان مقاليد الحكم ومنذ إطلاق رؤية المملكة 2030 لتشمل شتى المجالات بما فيها رياضة الفروسية وحرصاً منه -حفظه الله- على هذه الرياضة فقد صدر أمر سامٍ بتشكيل مجلس إدارة نادي سباقات الخيل في المملكة العربية السعودية برئاسة الأمير بندر بن خالد الفيصل الذي بادر مباشرة بالتحضير للسباق العالمي (كأس السعودية للفروسية) وإنجاز النسخة الأولى منه عام 2020م، ليكون أبرز حدث للفروسية على مستوى العالم حينها، بجائزة بلغت 20 مليون دولار وجذبت إليها 14 رأساً تمثل نخبة الأبطال من خيول العالم في سباق تاريخي ما زال صداه يتردد في وسائل الإعلام العالمية حتى يومنا الحاضر.

في يومي 19 و20 من هذا الشهر وفي مطلع هذا الأسبوع أقيمت بطولة (كأس السعودية) لسباق الخيول في نسختها الثانية تحت شعارات تناغمت لتكون طابعاً مميزاً ومتفرداً لهذه البطولة وهي (ذوق يرتقي للعلياء، أناقة ترتقي للعلياء، ثقافة ترتقي للعلياء) لترسخ الهوية والثقافة السعودية والزي السعودي كونها تمت بتعاون مثمر ما بين نادي سباقات الخيل ووزارة الثقافة بمختلف هيئاتها وفعاليات خاصة بالمدعوين يتم تعريفهم خلالها بزينا التراثي وأكلاتنا الشعبية وهويتنا الوطنية، وتشجيعهم على الاحتفال بارتداء ملابس وأزياء مستوحاة من التراث السعودي باختلاف مناطقه وتنوع تصاميمه وزهاء ألوانه ما أضفى قيمة تراثية باذخة على الحدث وطابعاً متميزاً ورواجاً لقوتنا الناعمة وإرثنا الثقافي بأصالته وتاريخه وتنوعه فكان للحق كرنفالاً لافتاً للهوية السعودية.

تقدم الحصان «مشرف» الجميع ليحصد مالكه الأمير عبدالرحمن بن عبدالله الفيصل الجائزة والتتويج تحت رعاية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، في سباق كان فريداً من نوعه شرّف المملكة باعتلاء قمة السباقات العالمية بجوائزه الضخمة وحسن تنظيمه، فالشكر لقيادتنا الطموحة على هذا الحدث العظيم والشكر موصول لمن صنع التميز لهذا الحدث وهو رئيس مجلس إدارة سباقات الخيل الأمير بندر بن خالد الفيصل.

نقلا عن عكاظ