مشعل السديري

عصافير الجنة

عصافير الجنة

الأطفال نطلق عليهم بعض المسمّيات: كـ(عصافير الجنّة) أو (أحباب الله) – وهم بالفعل كذلك – ومن هواياتي التي أحرص عليها، أنه كلما داخلني شيء من اليأس والحزن، أذهب وحيداً إلى حديقة بها ملاعب للأطفال، وأستمتع بمشاهدتهم وسماعي لأصواتهم، لمدة ساعة أو أكثر فأنسى الدنيا بما فيها، وأنهض سعيداً وكأنني غُسلت من الداخل.

وتربية الأطفال هي: (سهلة وصعبة) في الوقت نفسه، كما أنها تتطلب شيئاً من الحكمة وعدم الكذب والتسرّع، وسوف أورد لكم بعض النماذج لتحكموا أنتم عليها، ومنها:
أن أميركياً قرر الاعتماد على التقنية الحديثة واستخدام طائرة بدون طيار في مراقبة ابنته الصغيرة (8 سنوات)، للاطمئنان عليها وهي في طريقها للمدرسة بمفردها، بهذه الطريقة المبتكرة وقد لقبته مجلة (تايم) بأكثر الآباء حرصاً على أطفاله في العالم.
ويقول الأب (كريس): إن الهدف من ابتكاره ليس مراقبة ابنته، وإنما ليبعث بداخلها الطمأنينة بأن والدها معها في كل مكان.
وعكسه تماماً عندما قرر أسترالي حماية ابنته الصغيرة (9) سنوات، من الصبية والمراهقين بكتابة رسالة تحذيرية لهم على تي شيرت ترتديه أثناء وجودها خارج المنزل، ونشرها على مواقع (التواصل) مصحوبة بصورة له توحي بالشراسة، بينما هي (حزينة)، ولم يبدُ على وجهها السعادة من هذه الرسالة التي قد تنفّر منها من هم في عمرها.

وقد حصلت هذه الصورة على تعليقات آلاف المتابعين وقاموا بتداولها على نطاق واسع، وأغلبهم كانوا مستغربين من أسلوبه التهديدي.

أما في ولاية جورجيا الأميركية، هددت سيدة ابنها البالغ من العمر 10 سنوات باستدعاء الشرطة، بسبب سوء سلوكه وعدم احترامه لمدرسته، إلّا أنه أجاب بأنه يريد ذلك ولا يهتم، لهذا اتصلت الأم بالشرطة، التي قامت باعتقاله ووضعت القيود في يديه، واقتادته إلى السيارة، مما أصابه بالذعر، وما أن أطلقوا سراحه حتى ركض تجاه حضن والدته ووعدها بتحسين سلوكه، وقد نشرت الأم صوراً لابنها أثناء القبض عليه، على موقع (فيسبوك) وحققت تلك الصور انتشاراً هائلاً بين مستخدمي الشبكة.

فمن هو الذي أحسن التصرف، ومن هو الذي أساءه؟!
ولكي تعرفوا نباهة الصغار، فقد شارك في إحدى المسابقات (6) أطفال، وحضروا ليتحدى كل منهم الآخر، إذ تحتم عليهم تعصيب أعينهم والاعتماد فقط على إحساسهم بواسطة الشم واللمس لوجوه أمهاتهم الست، اللواتي اصطففن إلى جوار بعضهن.
وبالفعل نجح الأطفال الستة بكل سهولة في التعرف كل واحد منهم على أمه، مما جعل معظمهن يبكين فرحاً.

(نقلاً عن الشرق الأوسط)