عقل العقل

خيانة قطر للعرب .. للصبر حدود

مشكلة النظام في قطر أنه لا يفكر في منطق الدولة الذي يتلخّص بحماية مصالح شعبه، بل إننا نعرف ومن منطق الواقع والسلوك للنظام القطري أنه يفكر بمنطق الجماعة، وأقصد جماعة «الإخوان المسلمين»، التي ومنذ ستينات القرن الماضي عقدت تحالفاً «شيطانياً» مع جماعة الإخوان المسلمين منذ وصول طلائع القيادات الإخوانية لها من بعض الأقطار العربية في ظل مطاردتهم من النظام الناصري في تلك الفترة.
إن النتيجة المرجوة والمخطط لها جيداً للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين هي الحصول على ذراع مالي وسياسي في منطقة الخليج، وهذا ما حدث وتمثّل في حالة العلاقة الإخوانية – القطرية، التي تمثلت بسيطرة الجماعة على الدولة بقطر، وهذا أحد أهم ملفات توتر العلاقات الخليجية – الخليجية.
هذا التحالف من جماعة الإخوان والنظام القطري الذي يحلم بدور إقليمي عربي متناسياً طبيعة الجغرافيا السياسية لهذه الدولة، إذ اتضح ذلك في مرحلة ما يسمّى بالربيع العربي والضعف والفراغ السياسي والأمني الذي عانت وما زالت تعاني منه بعض الدور المحورية العربية، في هذه المرحلة وحتى الآن يظهر محاولة قطر النظام وأحلام الجماعة في السيطرة على الشارع العربي، وكانت الأموال القطرية موجودة والآيدولوجيا الإخوانية جاهزة لملء هذا الفراغ، وكانت وما زالت قناة الجزيرة والأذرع الإعلامية القطرية – الإخوانية أكبر دليل على تحقيق حلم الجماعة وليس أحلام وآمال الشعب القطري.
هذا الإعلام الإخواني – القطري يلعب على وتر نصرة الشعوب العربية، ويدّعي الدفاع عنها ولديه سياسة خلط الأوراق، مما دفع بالكثير من شعوبنا إلى تصديق تلك الأطروحات المتناقضة، ولا أبالغ إذا قلت إن قناة «الجزيرة» هي الأداة الأخطر في خلق الفوضى في عالمنا العربي، فهي تدّعي أنها مع الديموقراطية وتحرر الشعوب العربية واللعب على وتر إقامة اتفاقات لها ظروف التاريخية مع إسرائيل.
أعتقد أن مرحلة عمل قطر الشيء ونقيضه ولّت إلى غير رجعة، وأتذكر مثلاً قبل أسابيع عندما حدثت الحادثة الإرهابية ضد مواطنين مسيحيين في مصر أن هذه القناة – التي أعتقد أنها هي الدولة – ركزت في تغطيتها لتلك الحادثة على تأليب الشارع المصري ضد نظام حكمه، ولم تتطرق لمن قام أو نفذ ذلك العمل الإرهابي وفضح الفكر الذي يقف وراءه.
جرّاء هذه المعطيات وغيرها الكثير أتت خطوة قطع العلاقات الديبلوماسية مع قطر كإجراء احترازي طبيعي. إن قطع العلاقات السياسية هي الخطوة الثانية، ولا أستبعد أن يكون هناك إجراءات أمنية وعسكرية في المنطقة كخطوة لاحقة إذا لم تغيّر قطر من سياساتها التخريبية في المنطقة، فلا يمكن أن تدّعي قطر أنها مع تحرّر الشعوب وهي تدعم وتؤوي رموز الفكر الإرهابي من القاعدة وداعش و«حزب الله» وغيرهم، ولا يمكن أن تكون جزءاً من منظومة خليجية وهي مجلس التعاون الخليجي وترتمي في أحضان نظام الملالي في طهران، نعم هناك مصالح اقتصادية لها مع طهران وهذا حق مشروع لأية دولة، ولكن أن تتبني الموقف الإيراني ضد الدول الخليجية، خصوصاً المملكة موضوع آخر ولا يمكن أن تقبل به الرياض.
المملكة التي عانت من الإرهاب منذ 1995 وحربها مع القاعدة والآن مع داعش، لا يمكن أن تسمح لدولة جارة يجمعها معها منظومة خليجية أن تتآمر عليها، فالرياض عبرت ومن خلال القمة التاريخية بين الدول العربية – الإسلامية – الأميركية جهودها المتواصلة في محاربة الإرهاب بإنشاء مركز «اعتدال» بالرياض وعملياً بإنشاء تحالف إسلامي عسكري ضد الإرهاب، في المقابل نجد أن السياسات القطرية على رغم موافقتها عليها، إلا أنها تنكث الوعود كالعادة، وفي هذا الظرف الدولي من الإرهاب هناك توجه عالمي صارم في محاربته بكل أشكاله، ونأمل من القيادة القطرية ألا تركن لقاعدة عسكرية هناك وترى أنها مطلقة اليد في ضرب الأمن الخليجي والعربي كما في السابق، وأتمنى ألا نصل للمرحلة الثالثة في التعاطي مع هذا الطيش والصبيانية من سياسات قطر في المنطقة والعالم.

نقلا عن الحياة