عقل العقل

فضيحة «سجون حزب الله»

لمعرفة الصورة الحقيقية لأي تيار أو منظمة سياسية وماهيتها وحقيقتها، علينا أن نقرأ ما يكتبه ويعلنه بعض أتباعها من تجارب لهم، فلديهم -بحكم الانتماء لتلك المنظمات- المعرفة في تفاصيل وحقيقة تلك الأحزاب وما يحدث داخلها من قمع وقتل لبعض أعضائها، مع ما ملكوا من جرأة ونصر لآرائهم خارج تلك المنظومات الحزبية. الأحزاب الدينية ذات التوجه السياسي قلة من أتباعها يقدمون تجارب نقدية وصورة حقيقية لما يحدث فيها من امتهان للبشر وكل ذلك بتركيبة الخلط بين الديني والسياسي، فأنت إن خرجت عن منظومتهم السياسية حاربوك بأنك عدو للدين وليس لسياستهم الدنيوية، وهذا مكمن الخطورة في الخلط والزج بالدين في أتون السياسة، وهذا المسلك تستخدمه هذه الأحزاب السياسية المتلونة بالدين ضد أتباعها النافرين منها وضد كل من يعارضها من التوجهات السياسية الأخرى.

في هذا السياق والقدسية عند البعض لحزب الله اللبناني في لبنان أو في المنطقة والذين يكفرون كل من يتعرض لحزب الله وينتقد سياساته بأنه ضد تيار الممانعة الذي يجترونه منذ سنوات ويغفلون سياسات الحزب بقتل الشعب السوري أو دعم مليشيات إرهابية في اليمن، فجّر الأسبوع الماضي أحد أبناء قادة الحزب فضيحة مدوية لاذوا بالصمت عنها بقصد، عندما كشف علي ولاء مظلوم أن حزب المقاومة المزعوم يوجد لديه خمسة سجون في الضاحية الجنوبية، كما حكى عن تجربته البشعة في أحد تلك المعتقلات والتي امتدت لحوالى العام، تعرض فيها لأشد أنواع التعذيب والإذلال على يد أعضاء الحزب بسبب خلاف له مع أحد قيادات الحزب قبل عام من سجنه في «دويلة» حزب الله داخل الدولة اللبنانية، وأنا لا أستغرب أن يتراجع علي مظلوم عن المعلومات التي فجّرها وفضح فيها حزب يدعي المقاومة، فكلنا يتذكر أن بعض أبناء حاضنة الحزب خرجوا في مقابلات إعلامية قبل سنوات ونقدوا الحزب وقيادته وشاهدناهم بعد ذلك يقدمون الاعتذارات بشكل مهين لقائده.

علي مظلوم حدد مواقع السجون التابعة لحزب الله وليس آخرون يختلفون مع حزب الله، وأحد تلك السجون يقع في بناية ملاصقة لقناة المنار التابعة للحزب والتي تنقطع في خطابها الإعلامي في الادعاء بمناصرة المظلومين وهم خلف بابها يقبعون في ذلك المعتقل، لم يكن من ينادون بنزع سلاح حزب الله مبالغين ومخطئين في تقديراتهم وهذه هي النتيجة الطبيعية لحزب يملك السلاح داخل أي دولة بالعالم، فسيادتها تصبح كلاما فارغا فلها جيشها وميزانيتها وآلتها الإعلامية وسجونها ومحاكمها كما هو حال الدولة، فحزب الله هو من سلب سيادة الدولة اللبنانية، فهو يعلن الحرب والسلام مع هذا الطرف أو ذاك وهذه كلها تتعلق بسيادة الدولة، والمصيبة أن ارتباط الحزب مالياً وسياسياً هو بيد إيران كما يردد رئيسه في كل خطاب نسمعه منه.

هذه الاعترافات الداخلية من هذه المنظمة الإرهابية هي من سيحطم كذبته الكبرى في حال خرجت قيادات وأعضاء منه تقدم لنا الصورة الحقيقية لممارساتها البشعة مهما غلفت بشعارات وطنية وقومية كاذبة.

نقلا عن الحياة