عقل العقل

من الاعتداء إلى القتل ضد الممارسين الصحيين!

أتابع حالات الاعتداء التي تحدث في بعض مستشفياتنا من قبل بعض المراجعين على الكوادر الصحية من أطباء وممرضين، وآخرها حالة إطلاق النار على ممرض في أحد المستشفيات جنوب مدينة الرياض، إذ دفع الممرض حياته جراء ذلك الاعتداء البشع، أولاً العزاء لعائلته ولذويه وللمجتمع الصحي في الفقيد، وأنا على قناعة بأن الجهات الأمنية ستصل وتوقع العقاب على يد الغدر والإجرام التي ارتكبت تلك الجريمة البشعة بحق إنسان وممارس صحي وخطفت حياته وهو في ريعان شبابه.

ولكن من حقنا أن نطرح تساؤلات حول تكرر هذه الاعتداءات في المرافق الصحية لدينا؛ وأين هي الأسباب الحقيقية التي تدفع بعض المراجعين للإقدام على هذا الجرم المشين ضد فئة من المفترض أن الأعمال التي تقدمها تصل إلى القدسية في أغلب المجتمعات؟ ولن أغضب البعض وأقول انها ظاهرة لدينا، ولكننا نلحظ تصاعداً في عدد حالات الاعتداء، ما يتطلب دراسة الأسباب الحقيقية التي تدفع البعض لقتل أو الضرب لبعض الأطباء والممرضين والكوادر الإدارية في مستشفياتنا.

أتذكر أنني قرأت بياناً صدر قبل عام من وزارة الصحة حول العقوبات بحق هؤلاء المعتدين، إذ ذكرت فيه أن العقوبة بحقهم تصل إلى السجن عشر سنوات وغرامة مليون ريال لكل من يثبت إقدامه على الاعتداء على الكوادر الصحية.

البعض يحاول للأسف أن يضع المسؤولية على الاعلام بتركيزه على ضعف الخدمات الصحية كحالات الأخطاء الطبية والتي قد تؤجج بعض المراجعين ضد العاملين في المستشفيات، ولكن الحقيقة أن الإعلام هو المرآة الصادقة لما يجري على أرض الواقع في الفضاء الصحي، وأعتقد أن من يحاولون أن يحمّلوا الإعلام هذا التحشيد المناوئ حقيقةً يحاولون الهرب أو أنهم على الأقل لا يعرفون الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذه الجرائم البشعة ووضع الحلول لها من أرض الواقع، فوزارة الصحة هي الجهة التي تقع فيها هذه الاعتداءات سواء اللفظية أم الجسدية والأكثر قدرة على اطلاعنا على الأسباب الحقيقية لمثل هذه الأفعال الإجرامية، والوزارة مع هذا الكم من المعلومات هي القادرة على طرح الحلول الواقعية للحد منها.

المستشفيات الحكومية تعاني الازدحام، خاصة في أقسام الطوارئ، ولكل منا له معاناته في هذه الأقسام، ويصبح الحصول على سرير لمريض أمنية صعبة المنال في بعض الحالات، ما يدفع بعض المراجعين للتشنج والعصبية جراء ما يعتقده أنه إهمال إلى أعمال عنيفة ضد الممارسين الصحيين.

حالة القتل الأخيرة ضد الممرض تدعونا كمجتمع وجهات رسمية للعمل بجد ضد هذه الأفعال. سابقاً كنا نتحدث عن حالات اعتداء جسدي أو لفظي، ولكننا وصلنا إلى حالات قتل، ما يدعو إلى التعاطي مع هذه القضية بكل حزم وجدية، علينا أن نعزز في مجتمعنا أن هذه التصرفات خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وذلك عن طريق سن قوانين واضحة للجميع وتطبيقها على الكل بحزم وصرامة، وإذا كانت هذه القوانين موجودة فلا بد أن تفعل وألا تترك في الأدراج بانتظار جريمة أخرى.

الجميع على قناعة بأن ما يقوم به الممارسين الصحيون يتعدى الدور الوظيفي المألوف ويصل إلى حالة العمل الإنساني، فكلنا يتعاطى معهم في ظروف صعبة لها علاقة بالحياة والموت وهذا ما يتطلب برأيي رفع مستوى الوعي المجتمعي لما يقومون به، إضافة إلى رفع قدرات الكوادر الصحية للتعامل مع المراجعين، خاصة في الظروف الصعبة التي يمرون بها في مستشفياتنا، ولا شك أن على الإعلام دورا كبيرا في هذه الحملات التوعية.

نقلا عن الحياة