عقل العقل

ونطق الحوثي بعمالته لإيران

حظي حادث تعرض شاحنتي نفط سعوديتين لعمل إرهابي من قبل جماعة الحوثي الإيرانية بأصداء وردود فعل إقليمية ودولية تشجب وتندد بهذا التطور الخطر في الممرات المائية الدولية، والذي في حال استمراره قد يتسبب في حرب إقليمية ضد الفاعل الحقيقي لهذا العبث الإيراني والذي تعتقد قيادته بعد تراجعها عن التهديد بإغلاق مضيق هرمز بنقل قطع إمدادات النفط في الخليج إلى زعزعة الممر الاستراتيجي المائي وهو مضيق باب المندب، وهذا العبث الإيراني لم يكن مفاجئاً لمن يعرف سلوك «النظام»، فهو يصدر الأوامر والتهديدات لوكلائه في المنطقة والعالم كما حزب الله في لبنان وبعض التنظيمات الإرهابية في العراق وفي فلسطين، لتتولى هذه الجماعات مسألة التنفيذ، ومن ثم يدّعي الملالي في إيران أن ليس لهم علاقة بهذه الأعمال الإرهابية.

جماعة الحوثي الإرهابية في اليمن هي إحدى أدوات إيران في مخطط الهيمنة الإيرانية على منطقتنا، ولكن اللافت أن المتحدث الرسمي لهذه الجماعة خرج عن المألوف أخيراً، ففي لقاء مباشر معه بالهاتف على قناة الجزيرة القطرية، التي أصبحت بوقاً إعلامياً للحوثي، علّق على حادثة استهداف ناقلتي النفط السعودييتين بأن قال وبشكل مباشر إنهم يتلقون الدعم المباشر من إيران وإنه يفتخر بذلك، وهذا ردٌّ على من يقولون إننا أدمنا إسقاط الدمار والخراب في منطقتنا على إيران، ها هو الحوثي وبشكل مباشر يفتخر بتبعيتهم لإيران، وهذا يجب أن يستخدم من الدول المتضررة دليلاً واضحاً وصريحاً بأن الصواريخ التي تطلق على أراضي المملكة وعلى مصالحها في الممرات المائية هو عمل إيراني مباشر.

العبث الحوثي – الإيراني المباشر على إمدادات النفط هو بلا شك مسؤولية دولية، وحمايتها يجب أن تكون من أولويات دوله، وهذا سيتم إن تكررت هذه الأعمال الإرهابية.

في الجانب الآخر، على المجتمع الدولي وقواه الفاعلة أن تتصدى للسياسات الإيرانية، والغريب أن بعض المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، لم تعلن بيانات إدانة لأعمال القرصنة الدولية التي تقوم بها إيران، بل إن مبعوثها الخاص لليمن غريفيث كان في صنعاء وقت استهداف سفن النفط السعودية، أما المنظمات الأخرى التي تزعجنا بتقاريرها عن الأوضاع الإنسانية في اليمن عامة وفي الحديدة خاصة في حال حررت ما تبقى منها قوات التحالف، فلم نَرَ منها بيانات إدانة.

لست من يؤمن بنظرية المؤامرة، ولكن هذا التناقض الصريح منها يدعو إلى التساؤل والشك في تقاريرها والتى لا تخلو من التسييس الواضح ضد دول التحالف العربي لنصرة الشرعية في اليمن.

طبيعة النظام الإيراني وبيئته لا يعرف سوى لغة القوة والحزم من دول الإقليم، و«عاصفة الحزم» هي ما يفهمه النظام الإيراني وقيادته، ويجب أن يفهم أن المملكة وسياساتها الخارجية ليست داعية للحرب والتدخلات العسكرية، بل إنها ترتكز في سلوكها السياسي إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ولكن ما تقوم به إيران ووكلاؤها في اليمن يهدد أمنها وعمقها الاستراتيجي، كما أنه يهدد الأمن العربي برمته، لذا تصدت المملكة لهذا المشروع الإيراني التوسعي في شبه الجزيرة العربية.

نقلا عن الحياة