عقل العقل

أعيدوا هيبة الجامعات!

إعلان وزير التعليم الدكتور حمد آل الشيخ عن أمله في وصول خمس جامعات سعودية إلى أفضل 200 جامعة عالمية، يؤكد أن هذا الهدف ليس صعباً، شريطة أن تدار هذه الجامعات بشكل احترافي وحقيقي ومهني، من خلال رفع مستوى المحتوى الوطني للبحوث، وذلك تنفيذاً لرؤية المملكة 2030، ووضع جميع العاملين في مؤسسات التعليم العالي من جامعات ومعاهد ومراكز بحثية أمام تحدّ كبير من أجل تحقيق هذا الهدف الذي يصبو إليه جميع السعوديين، خاصة العاملين في مجال التدريس الجامعي والذين يعدون المعنيين الأكبر بهذه الرسالة.

وكما قال آل الشيخ فإن الوصول إلى هذا الهدف ليس بالأمر الصعب، فقد تطور مستوى التعليم الجامعي في المملكة بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة في ظل الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة للعملية التعليمية ومخرجاتها، التي يجب أن تواكب متطلبات سوق العمل بمقاييسها العالمية، وتصبح أكثر تأثيراً ليس فقط في مستقبل المملكة، ولكن أيضاً في مستقبل العالم، مثل العديد من الجامعات العالمية التي قدمت أنموذجاً يحتذى به في هذا الإطار، مثل جامعة هارفارد التي درس بها مؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس، وكذلك مارك زوكربيرغ مؤسس فيسبوك وعدد كبير من رجال السياسة والاقتصاد، مثل مايكل بلومبرغ وجون روبرتز ولويد بلانكفين، وجامعة يال الأميركية التي تخرج منها أكثر من ستة زعماء أميركيين، منهم بيل كلينتون وبوش الأب والابن، وجامعة كولومبيا التي تخرج منها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، ووارن بافت الذي لم يغادر يوماً قائمة أغنى أغنياء العالم، وكذلك جامعة أكسفورد التي تخرج منها الملك إدوارد السابع وجيمس الأول وإدوارد الثامن والملكة إليزابيث الأولى، كما تخرج منها ما لا يقل عن 27 رئيس وزراء لبريطانيا، أشهرهم هارولد ماكميلان وونستون تشرشل ومارغريت تاتشر وديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني السابق، وجامعة تسنجوا في الصين، التي خرّجت عدداً كبيراً من الساسة والزعماء الكبار، مثل نائب الرئيس الصيني اكس جنبنج، والزعيم السابق يو جنتاو، إضافة إلى عشرات العلماء والحاصلين على جائزة نوبل.

وغيرها الكثير من الجامعات التي أكد خريجوها على مكانتها ورياديتها العالمية، ولتحقيق هذا المستوى المطلوب في المملكة العربية السعودية، فإن هناك مجموعة من عوامل النجاح التي يجب التركيز عليها، يتمثل أبرزها في إعطاء الفرصة للكفاءات التعليمية والخبرات الأكاديمية، التي من شأنها صقل مهارات أبنائنا الطلاب، إضافة إلى تطوير المناهج، والاهتمام بالدارسات والبحوث التي من شأنها الارتقاء بالمجتمع السعودي، وتطوير مهارات أبنائنا الطلاب في التعلم والتفكير النقدي والإبداع والابتكار، إلى جانب تطوير بيئة التعليم الجامعي والاهتمام به.

والحقيقة أن كل هذه المقترحات تتطلب العمل بشكل أكثر واقعية مع مشكلات التعليم العالي في المملكة، والتي يرى البعض أنها لم تعد تحظى بالاهتمام المطلوب، خاصة بعد دمج وزارتي التعليم والتعليم العالي في وزارة واحدة، على رغم الاختلاف الكبير بين المرحلتين الدراسيتين (التعليم قبل الجامعي، التعليم الجامعي)، سواء على مستوى الرسالة التعليمية أم التحديات التي تواجهها كل مرحلة وآليات التعامل معها، وكذلك تضاعف مهمات الوزارتين على الوزير الذي يتولى هذه الحقيبة الوزارية المهمة والمؤثرة، وعلى رغم أن قرار دمج الوزارتين قبل أربع سنوات تقريباً مثّل قراراً جريئاً من الحكومة، إلا أن التجربة أثبتت أنها تحتاج إلى إعادة تقييم، خاصة في ظل التحديات الراهنة ومتطلبات المرحلة ورؤية المملكة 2030، التي ترتكز على الارتقاء بالمنظومة التعليمة ومخرجاتها التي يجب أن تنافس عالمياً وتضع المملكة في مكانها اللائق بها بين أفضل الدول عالمياً من حيث مستوى التعليم والبحث العلمي، إذ يجب إعادة النظر في هذا الأمر بما يواكب تطلعات المملكة، وحتى تتمكن جامعاتنا من المنافسة عالمياً وتخرج علماء قادرين على حمل مشاعل العلم ومؤثرين في العالم أجمع.

والحل في ذلك يكمن في أحد أمرين: إما فصل وزارة التعليم العالي عن وزارة التعليم، لمنح مزيد من الاهتمام بكل قطاع من هذين القطاعين المؤثرين، أو على الأقل إنشاء هيئة مستقلة لإدارة ملف التعليم العالي، بما يتناسب مع طبيعة هذا القطاع التعليمي المهم والدور والرسالة المنوط به أداؤها، وطبيعة وإمكانات العاملين فيه والمنتسبين إليه، بغية الوصول إلى الريادة والعالمية المنشودة.

نقلا عن الحياة