علي الزامل

التقاعد (نقلة جديدة للعطاء والإبداع) !؟

التقاعد (نقلة جديدة للعطاء والإبداع) !؟

لا تتعجبوا فهذه ليست من قبيل المواساة والعزاء للمُتقاعدين بل حقيقة إذا ما أردناها كذلك .. فالشاب في مقتبل العمر ينشغل فكره ويتبعثر في أمور الحياة ومُعتركها بدءً من التحصيل الدراسي والبحث عن عمل وتالياً الزواج وتكوين أُسرة وما يتخلل ذلك ويستتبعه من تنشأة الأبناء والانشغال في أمورهم ومن ثم توجيههم .. لكن حين يصل إلي سن التقاعد يكون قد أدى أدواره المناطة إليه عملياً ودشن أركان أسرته حينها يكون ذهنه أكثر هدوءً وصفاءً واتساعاً وبمقتضاه أكثر قدرة على العطاء الملهم وربما الإبداع لكن المؤسف وهذا ما يجب أن يتفهمه وإن شئت (يتداركه) كل من ناهز هذه المرحلة فالكثير منهم يُصابون بالإحباط وربما اليأس أشبه إن جاز التعبير بالذي يُعد (كفنه) استعداداً للموت والفناء! وهذا أكبر خطأ يقع فيه هؤلاء فهذا التصرف السلبي والشعور المُحبط بأن أدواره في الحياة قد أزفت يُجهز على قُدراته ومعنوياته ويُصيبها بالتكلس وتبعاً لذلك قد تُطاله الأمراض والعلل العضوية والنفسية معاً ولتلافي ذلك يتطلب من المُتقاعد من جملة ما يتطلب تعزيز الثقة والاعتداد بالنفس وبأنه لا زال ثمة قدرات وعطاء لا بل وطموحات فلا شك هذا (الإيحاء الإيجابي) يدفع بالمتقاعد بالاستشعار بأنه لا زال عضواً فاعلاً في مجتمعه وعليه أن يتذكر جيداً بأن التقاعد من العمل لا يعني ويجب ألا يعني التقاعد من مناحي الحياة المُختلفة ! وبكلمة أوضح : رسالة العطاء والإنجاز لم تنته بعد وما التقاعد إلا “نسخة جديدة من العطاء” الأهم أن يجد (المُتقاعد) ما يستطيع فعله من أعمال ومناشط مُلهمة تحقق ذاته وتخدم المجتمع والغاية من ذلك هي (استمرارية رتم الحياة) تلافياً للتقاعس أو الترهل وبطبيعة الحال لا بد من مشاركة أفراد الأسرة لجهة هذه المرحلة الهامة والفارقة وأقله التعامل معه كما كان قبل التقاعد فهذا يكفي ! أختم بمقولة لرسام ياباني : “منذ صغري كان ولعي برسم أشكال الأشياء وحين بلغت الخمسين من عمري كنت أصدرت عدداً من الرسوم ولكن ما أنتجته قبل سن السبعين ليس جديراً بالاعتبار وحين بلوغي الثالثة والسبعين كنت قد تعلمت الشيء القليل من التكوين الحقيقي من الطبيعة والحيوانات والنباتات وتبعاً لذلك من المؤكد بوصولي لسن الثمانين أكون قد حققت مزيداً من التقدم أما ببلوغي سن التسعين سيكون بوسعي أن أنفذ إلي سر الأشياء فإذا قُدر لي أن أصل سن المئة فسأكون قد بلغت مرحلة الإعجاز أما في سن العاشرة بعد المئة فإن كل ما سيخطه قلمي حتى لو مجرد نقطة صغيرة أو خط قصير لن يكون إلا إنجازاً فريداً يخدم البشرية قاطبة ”