علي الزامل

(المُوسوس والشكاكة)

(المُوسوس والشكاكة)

الوهم والهواجس والشكوك والوساوس وغيرها عندما تسيطر على تفكير المرء قد تدمر حياته وتقلبها رأسا على عقب وتجعله رهن للقلق والانسياق لأفعال لا يحمد عقباها، وربما في حال تفاقمها قد تُفضي للجنون أو الإدمان وحتى اقتراف الجرائم … مقال اليوم عبارة عن قصة تُجسد هذا المفهوم بشكل بليغ وددت سردها لعلها تنفع من هم على هذه الشاكلة أو قاب قوسين منها : يُحكى أن رجلاً زار أحد فلاسفة الرومان وقت الغذاء فدعاه الفيلسوف إلى مأدبته وعندما بدأ الرجل بشرب الحساء بدا له كأنه رأى في الطبق أفعى صغيرة لكنه أستمر بالشرب مخافة أن يُحرج الفيلسوف وحين عاد الرجل إلي بيته ظل قلقا مما تناوله وبالفعل أصابه ألم شديد في بطنه أطار النوم من عينيه وحين طلع الصباح قصد بيت الفيلسوف لعله يجد دواءً مما يعانيه وكم كانت دهشته عظيمة عندما أخبره الفيلسوف أنه لم يكن في الطبق أي أفعى إنما كان هذا إنعكاساً لصورة أفعى مرسومة على السقف ! ولتأكيد قوله سكب له طبق حساء آخر ووضعه تحت سقف حجرة الطعام فانعكست فيه على الفور صورة الأفعى واندهش الرجل أكثر حين أحس بزوال ألم بطنه فور معرفته بالحقيقة ! وهنا قال له الفيلسوف : “الأفعى توجد في عقلك فقط” فالوهم قوة نفسية عجيبة قد تتحول إلى واقع محسوس ومُعاش في نفس الإنسان المتوهم ! والأخطر أنها قد تدفعه لسلوكيات عواقبها وخيمة فيكتشف بالنهاية أنها لا تعدو مجرد أوهام وشكوك … نختم بقول العالم ابن سينا : ” الوهم نصف الداء والاطمئنان نصف العلاج والصبر أول خطوات الشفاء ”