عماد أديب : رفض قطر توقيع السلام مع إسرائيل سيضعها أمام 4 مخاطر كبرى!

عماد أديب : رفض قطر توقيع  السلام  مع إسرائيل سيضعها أمام  4 مخاطر كبرى!

 

صحيفة المرصد: قال الكاتب المصري عماد الدين الديب: “صانع القرار فى قطر يعيش -اليوم- أزمة وجودية ضاغطة بعد انضمام الإمارات والبحرين إلى اتفاق سلام مع إسرائيل بضمانة أمريكية.”

الخيار صعب وسهل

وتابع خلال مقال له منشور في صحيفة “الوطن” المصرية بعنوان احتمالات قطر: «الخسارة أو الخسارة»! القصة بسيطة وعميقة، والخيار صعب وسهل، والتأثير ورد فعلها على قطر سلبى فى جميع النتائج! أخطر ما فى القصة أن هذه الاتفاقات تشكل تحدياً شديداً للمكانة الخاصة للمحور القطرى التركى فى واشنطن.

3 خيارات
أمام قطر -اليوم- 3 خيارات صريحة إزاء قطار السلام الخليجى والعربى مع إسرائيل: الخيار الأول: أن تعلن الآن، أو قريباً، الانضمام وتحويل ما كان يتم سراً فى الخفاء بين تل أبيب والدوحة إلى «زواج علنى رسمى شرعى». والخيار الثانى: أن تقوم بالاستمرار فى شيطنة الاتفاق، كما هو حادث الآن، عبر قناة «الجزيرة»، وعبر قنوات تركيا، وعبر وسائلها وأدواتها المشتراة والمتاحة حول العالم وتشجع «حماس» وكل «فصائل الممانعة» فى إدانة الاتفاق وتجريمه.
والخيار الثالث: أن تمسك العصى من المنتصف ولا تحسم الإدانة أو التأييد وتؤجل الخيار النهائى لحين معرفة اسم الرئيس الأمريكى المقبل بعد 50 يوماً.
إذن الخيارات ثلاثة: التأييد الفورى، استمرار الشجب، تأجيل القرار.

4 مخاطر كبرى
وكمل: تعالوا نناقش تداعيات كل قرار. إذا كان خيار صانع القرار فى الدوحة هو دعم الانضمام الإماراتى والبحرينى إلى عملية السلام مع إسرائيل بضمانة أمريكية، فإن ذلك لن يعطى أى مبرر سياسى أو منطقى أو أخلاقى للسياسة القطرية وأدواتها الإعلامية فى «إدانة وتجريم وتشويه أبوظبى والمنامة»، لأن الدوحة فى هذه الحالة ستكون «قد اقترفت ذات الجريمة».
أما إذا اختارت قطر، بناء على نصائح مستشاريها من «الإخوان وأنصار التيار القومى القدماء»، رفض الانضمام إلى التوقيع مع إسرائيل، فإن ذلك سيضع قطر فى 4 مخاطر كبرى: 1- سيُعتبر ذلك مخالفة صريحة لا تُغتفر للاتفاق التاريخى بين الأمير الأب «الشيخ حمد» حينما اتصل مندوبه الخاص بالإدارة الأمريكية طالباً أن تدعم واشنطن عملية انقلابه على الأمير الجد «الشيخ خليفة رحمه الله»، مقابل أن يلتزم بعدة تعهدات أهمها التعاون والاعتراف بالدولة العبرية.
2- سيكون ذلك مخالفاً لسياق التطورات التاريخية فى العلاقات بين الدوحة وتل أبيب مثل إقامة المكتب التجارى الإسرائيلى فى الدوحة والتعاون الأمنى على أعلى مستوى، والتعاون فى مجالات الاتصالات ومراكز الأبحاث، والتسويق السياسى، والإعلام. وسيكون مضاداً لما تم إنجازه -فعلياً- من إجراءات فى التطبيع مثل زيارات زعماء إسرائيل للدوحة، وزيارات كبار المسئولين القطريين لإسرائيل للسياحة والعلاج والاستثمار.
3- سيُضعف ذلك من مكانة قطر لدى الولايات المتحدة، وسيعطى الدول التى أقامت علاقات مثل الإمارات والبحرين مكانة أعلى وأفضل من قطر لدى البيت الأبيض والكونجرس. 4- لن تصبح قطر بعد ذلك العاصمة المفضلة خليجياً لدى لوبى المال اليهودى وكارتل المؤسسات المالية العالمية، بل سيجعلها فى تصنيف سياسى سلبى.

نظرية دعونا ننتظر
وأضاف: نأتى للاحتمال الثالث وهو الأكثر انتهازية والذى يقوم على نظرية دعونا ننتظر حتى نتيقن تماماً من هو رئيس الولايات المتحدة المقبل، هل هو ترامب أم بايدن؟ ديمقراطى أم جمهورى؟ التأجيل فى هذه الحالة لن يفيد، لأن الملف يتصل بالعلاقة الإسرائيلية- الأمريكية… فى واشنطن يعلمون تماماً أن كل ما هو ثابت قابل للتغيير إلا التزام الرئيس الأمريكى، أى رئيس، بالدعم الكامل غير المشروط لإسرائيل. وبالدليل القاطع، فإن الحزب الديمقراطى الذى يحتضن -تقليدياً وتاريخياً- الصوت اليهودى الأمريكى، قد رحب قادته، وأولهم المرشح الرئاسى بايدن، بالاتفاق الإسرائيلى مع الإمارات والبحرين، وتعهدوا بدعمه المطلق.

علاقة قطر بإسرائيل
وقال : ولا ينسى التاريخ لقطر الإجراءات التالية فى علاقتها بإسرائيل:” 1- فتح قنوات الاتصال منذ العام 1996. 2- إقامة مكتب تجارى بين البلدين.
3- التنسيق الأمنى بين أجهزة أمن الدولتين. 4- التنسيق على استضافة مكتب حماس والسيد خالد مشعل وإقامته فى الدوحة بعيداً عن مركزه السابق فى دمشق للابتعاد عن التأثير السورى. 5 – القبول الكامل الإسرائيلى بالعلاقة القطرية مع حماس، والسماح بترتيب رسمى ومنتظم لدخول الأموال والمساعدات القطرية شهرياً ودورياً عبر تل أبيب إلى غزة. 5- التعاون الكامل مع السفير القطرى فى غزة لحسم كثير من الأمور الأمنية والتوترات العسكرية. .. لذلك كله تتساءل دوائر واشنطن: وما الذى يجعل الدوحة لا تخرج علناً بإعلان الاعتراف الكامل رسمياً؟

وتابع: فى حالة فوز ترامب، فإن الرجل لن يغفر -فى هذه الحالة- «التردد الانتهازى للدوحة فى دعم الاتفاق»، وإذا فاز منافسه بايدن فإن الانضمام القطرى للاتفاقات قد يكون متأخراً، وسوف يطرح السؤال: ما الفارق بين الاعتراف بإسرائيل فى عهد ترامب أو عهد بايدن فى مسافة زمنية يفصل بينهما ما لا يزيد عن 50 يوماً؟

واختتم مقاله قائلا: يقول علماء علم الاحتمالات الذى يقوم على دراسة الخيارات المتاحة والمفاضلة بينها إن أسوأ حالة فى علم الاحتمالات هى التى يصبح فيها الإنسان خاسراً لا محالة فى كل الحالات! وتلك هى حالة قطر الآن!