حمود أبو طالب

فكر الدولة المتجددة

منذ زمن بعيد ونحن نسمع عن تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على البترول كمورد وحيد للدولة وضرورة اتخاذ إجراءات كفيلة بتجنيبنا الهزات فيما لو تعرض لانخفاض شديد في سعره أو قلة مخزونه، لكنها ظلت مجرد مقولات لم تترجم إلى رؤية عملية وآليات تنفيذية، وفي الوقت نفسه كان هناك من المسؤولين من يخدرنا بأننا في مأمن من غوائل الزمن ولا حاجة لإشغال أنفسنا بكثرة التفكير في هذا الموضوع، حتى أن أحد أهم المسؤولين عن اقتصادنا أكد قبل عام تقريبا أننا لسنا بحاجة الى إنشاء صندوق سيادي كما فعلت كثير من دول العالم لأن احتياطاتنا وفيرة واقتصادنا متين بحسب رأيه.
الآن تأكد أننا يجب أن نسابق الزمن وقد بدأنا بالفعل في خطى متسارعة لاتخاذ قرارات استراتيجية كبرى تخرج بنا من دائرة التفكير التقليدي الضيقة إلى فضاء التفكير العملي الواقعي لضمان مستقبل الوطن في عالم أصبح شديد التقلب والاضطراب، وجيد أننا فعلنا ذلك قبل فوات الأوان. الدولة المتجددة أصبحت تفكر بمفاهيم ومقاييس العصر وتحسب حساب المستقبل بخطوات ديناميكية مدروسة ورؤية طليعية، فقد كانت تصريحات ولي ولي العهد قبل يومين لوكالة بلومبيرغ تأسيسا لمرحلة جديدة، مرحلة المستقبل الذي لا ينتظر المترددين.
ثلاثة مواضيع ضخمة تطرق لها الأمير محمد بن سلمان، إنشاء أكبر صندوق سيادي في العالم بقيمة تريليوني دولار سوف يتمدد استثماريا في أهم معاقل الاقتصاد العالمية، وتحويل أرامكو من شركة لاستخراج النفط وبيعه إلى عملاق صناعي استثماري، وبدء برنامج التحول الوطني بعد شهر من الآن. هذه الملفات الكبرى هي فاتحة الخروج من شرنقة النفط والتوجسات المزعجة الناتجة عن الاعتماد الكلي عليه، لا سيما والتطلع إلى أن تكون المملكة غير معتمدة على النفط كمورد وحيد لدخلها بعد عشرين عاما كما أكد الأمير محمد بن سلمان. إنها بالفعل مرحلة الدولة المتجددة والتفكير الجديد الذي يقوده الطموح والحرص على وطن أكثر استقرارا ورخاء.
نقلا عن عكاظ