لماذا أول دهان سعودي

لماذا أول دهان سعودي

تناقل المجتمع المحلي خبر أول مواطن دهان «مشاري مجرشي»، وبرغم استمتاعي بالمقطع المتداول، وحديث الشاب المتقد حماساً وفرحاً بما حققه في مهنته الجديدة، إلا أنني استغربت أن يكون هو أول من يقتحم هذه المهنة ونحن في عام 2020، الأمر الذي يشير إلى إحجام الشباب السعودي عن هذا العمل الشريف المدر للمال الوفير، بحسب تصريح مشاري نفسه.

مؤخراً، تخرج ابني من الثانوية فقلت له ابحث عن مهنة يدوية، فنية كانت أو تقنية، خير لك من البحث عن جامعة أو وظيفة. توجيهي لابني لم يكن فرضا لازم التنفيذ بقدر ما كان نصيحة، له حق قبولها ورفضها.

شخصيا، مارست العمل اليدوي منذ الصغر كسائق تاكسي في المرحلة المتوسطة، وكان العمل يدر علي وعلى أسرتي مالا جيدا، فضلا عن جوانب أخرى عديدة، كتعلم الصبر والمكابدة، فهناك دراسة صباحية يعقبها مباشرة عمل في سيارة الأجرة، والذي عرفني على أحياء الرياض وشوارعها ومعالمها، حيث لم أكن أعرفها قبلاً لكوني للتو قدمت من القرية. ومن خلال هذا العمل، كونت علاقات طيبة مع الزبائن من شرائح وجنسيات متعددة، والذين كان بعضهم يرشدني بترك هذا العمل والاهتمام بالتعليم، والآخر يحفزني ويتعاطف مع السائق الطفل.

لم أكن أهضم الوظيفة بأنواعها، الخاصة والمدنية والعسكرية، ولولا أن شدني التوظيف في أرامكو، مع ممارسة ضغط من الأقران لمرافقتهم في الالتحاق بالشركة لكنت عاملا وصاحب عمل في أحد المهن اليدوية.

يجادل بعض الشباب اليوم بأن الفرص كانت مهيأة في مرحلة سابقة بخلاف الوضع الحالي، بينما يغفلون عن الفرص الأكثر اليوم، وعن إمكانيات التعلم الميسرة، والتي لم يكن الجيل السابق يحلم بها. على سبيل المثال، الشاب مشاري يتحدث عن أنه تعلم الدهان من خلال اليوتيوب، وهناك من انتشر منتجه التجاري البسيط من خلال الانستقرام والسناب شات. الشاب علي مجلي تعلم ميكانيكا السيارات من خلال المعهد الثانوي الصناعي، ودخل ورشة سيارات بدون راتب، والآن يملك ورشتين. فيصل البطي أول حلاق سعودي والذي حاربته العمالة الأجنبية، وأصر على تعلم أسرار المهنة بطريقته، وأصبح الآن يملك صالون حلاقة والله يعينك على الحجز!

الأمثلة كثيرة ومتعددة وآخرها سيارات الفود ترك التي يشغلها كثير من الشباب والشابات، علاوة عن قصة شركة باجة التي ابتدأت من محل شعبي لبيع الفصفص بالسيارة، لتصبح شركة مساهمة مقفلة. حاول أن تذهب لمحل تلميع السيارات لتجد موعدك المحتمل بعد بضعة أيام بمبلغ 1000 ريال، يزيد وينقص وكل ما في الأمر محل مزود بمرايات وشوية منظفات.

بنظرة بسيطة نرى الوافد يقدم إلى بلادنا دون معرفة بأي حرفة، ثم تجده بعد فترة يسيرة من رجال الأعمال، فلماذا يحجم الشاب السعودي عن البحث عن فرص العمل الفنية المتاحة منتظراً الوظيفة، بينما الوافد يحرث أرضنا حرثا ليصبح ذلك المستثمر المليء؟!

نقلا عن الوطن