قينان الغامدي

أمير المؤمنين ووزيره وأحلام الخلافة: على ذات الصخرة

الراصد المتأمل للأزمة يجد أن النظام القطري صنعها بنفسه، وتولى كبر تكريسها على مدار عشرين عاما من التآمر، مرتديا ثوب النفاق والرياء الذي يشف عما تحته، وتمثيل دور (العدو في ثياب صديق!!)، وذلك الكيد
المنافق كان موجها إلى المملكة خاصة، فهي الهدف الأول والأكبر له في خلخلة أمنها وزعزعة استقرارها، بهدف نشر الفوضى وتعميم الخراب والتخريب والتمرد، وبالتالي إسقاط نظام الحكم فيها (تخيلوا هذا الطموح الحالم عند نظام الحمدين في قطر، تخيلوا فقط هذا الهبال!!)، ثم انفراط سبحة بقية أنظمة الخليج العربي واحدا تلو الآخر.
وبعد هذه المقدمة الحقيقية الموثقة، دعوني الآن أقدم لكم الصورة التي تخيلتها، ولكن أذكر رواية موثقة صوتا وصورة وحبرا، رواها وزير الخارجية الليبي الأسبق وممثل ليبيا في الأمم المتحدة (عبد الرحمن شلقم) أثناء عملية إسقاط القذافي، وانتهى الأمر بقتله لتبدأ الفوضى والإرهاب الذي غذى وما زال يغذي جميع أطرافها نظام الحمدين !!. يقول (شلقم) في كتابه (……) وفي جزء منه بعنوان «القطرة التي أفاضت البحر» يقول: إنه التقى في لندن أحدهم من (النافذين في قطر) وقال له: إن أمير قطر كان مستعدا لدفع كل ثـروة قطر من أجل إزاحة نظام القذافي. ولما سأله شلقم عن السبب وراء ذلك؟ أجاب الرجل الآخر أن أمير قطر لديه مشروع استراتيجي بعيد المدى، الذي لن يتحقق إلا بتنصيب حكومة إسلامية موالية في ليبيا، لأن فوز الإسلاميين في تونس ومصر يستدعي أيضا تنصيب حكومة إسلامية في ليبيا تكون حلقة وصل بين النظامين، وبهذه الطريقة يمكن لأمير قطر تكوين اتحاد إسلامي في شمال إفريقيا يضم هذه الدول ويكون تحت زعامة «أمير المؤمنين» الشيخ.
وأضاف (شلقم) نقلا عن مدير أعمال أن أمير قطر وابنه يريدان رفع إنتاج ليبيا من النفط إلى 5 ملايين برميل يوميا ويوزع عائدها بين مصر وتونس وليبيا، وهكذا يتحقق الرخاء الاقتصادي، وبإمكان أمير المؤمنين لاحقا أن يتبجح بكون الاتحاد الإسلامي بإمكانه أن ينافس النمور الآسيوية في النهضة الاقتصادية، وهي نفس المعلومات التي أكدها رجال سياسة وإعلام عرب وأجانب.) واستنادا إلى المقدمة الحقيقية أعلاه، ورواية شلقم، أريد أن أروي لكم كيف تخيلت حلم أمير قطر السابق الذي سعى إلى تحقيقه في المنطقة بعد أن يتحقق حلمه الجامح في إسقاط الأنظمة في المملكة ودول الخليج الأخرى كما كانت المؤامرة بتفاصيلها المعروفة تخطط له، فجاء ما تخيلته على النحو التالي: (وهكذا بعد نجاح ما خططا وتآمرا من أجله، يجد الحمدان نفسيهما في غفلة من التاريخ وقد اعتلى (حمد الأول!) عرش (أمير المؤمنين وخليفة المسلمين في الخليج!!) ويكون (حمد الصغير!) رئيس الولاة والوزير الأول وقائد جيوش أمير المؤمنين، لاستكمال الفتوحات في بقية الأقطار العربية، وإيجاد (مرسي!) في كل بلد تدكه جيوش
(حمد الصغير!!)، وهي جيوش عرمرمية، من شذاذ الآفاق، من إخوان مسلمين وسروريين ومطايا الولي الفقيه، والمرتزقة الذين نقول عنهم شعبيا (الذين يغنون مع كل طاروق!)، وبطبيعة الحال فالأمير والقائد والبطل الحقيقي هو (الريال القطري الطاهر الذي ينفث عليه أمير المؤمنين في خزنته فيضاعفه الله سبعمائة ضعف بفضل دعاء الصالحين وغاز المصلحين!!) فيعم العدل ديار الخلافة ويعم الرخاء، ويتعب أمير المؤمنين ووزيره وهما يوفدان الوفود في الأمصار والولايات بحثا عن فقير واحد محتاج مستحق للزكاة فلا يجدان، فتوزع الزكاة على العاملين عليها، وينال كل (عيوطي!!) من الولاة نصيب الأسد لينفقها على حماية الثغور، من غدر الفرس والروم الذين يدفع البعض منهم الجزية بالدولار، والبعض باليورو، ومن يكون أكثر قربا من نية التمرد يدفع جزيته بالجنيه الإسترليني، باستثناء سويسرا وجزر هاواي والكاريبي وبقية جزر المحيطات، فالأولى هي خزنة أمير المؤمنين الكبرى التي يستأمنها تحسبًا لأن يكون ذات يوم في إحدى الجزر المنتشرة التي ستحمل اسم (منتجعات أمير المؤمنين!!)، أقول تحسبًا لأن يكون منغمسا في استجمامه بإحداها فيستولي وزيره الأول على العرش والمنبر، مستعينا بالفرس والروم، ولا بأس من فزعة (إسرائيل!) التي سيشملها أمير المؤمنين الجديد بعطفه فيمنحها أرض فلسطين كلها ويوعز لمرسي مصر أن يهيئ للفلسطينيين أرض سيناء ليقيموا فيها آمنين، ثم يقيم بينهم وبين إسرائيل الصديقة
سدا تبرز فيه من جهة سيناء كلاليب من الحديد الصلب المدببة الموصولة بنيران من لهيب الكهرباء التي يمكنها أن تمتص دم من يقترب إلى مسافة ميل منها، ومن الجانب الآخر تتطاول أشجار الزيتون علامة على سلام وأمن إلى يوم يبعثون!! هذه الصورة الهزلية المضحكة تخيلتها قبلي عظمة وأحلام وطموحات وكبرياء حمد الكبير، وترجمها حمد الصغير واقعا في مؤامرات دقيقة وقودها (الريال الطاهر والدولار المبروك!!)، وطوابير من عبدة الريال والدولار وخونة الأوطان باسم الدين البريء من كل متآمر خوان، وتحت شعار إقامة الخلافة الإسلامية في حياة (الأمة!!) بدل الوطن المحدود جغرافيا، فهذا سموه بالأمس علنا ومن فوق المنابر وداخل الشاشات، وما زالوا الآن همسا بينهم كمضطهدين غلابى! قابضين على الجمر يسمونه (الوثن!!). أما الخليفة ونائبه فقد تحطمت أحلامهما على صخرة حنكة قدرة وجسارة سلمان وأشقائه، ووعي ويقظة وسرعة المحمدين، ولكن الحمدين استمرا في حياكة مؤامرة أخرى مع الإرهابيين العتيدين (تل أبيب، وطهران) ومصيرها هي الأخرى -لو يعقلون!- التحطم على ذات الصخرة ولكن بصيغة أخرى، وإن غدا لناظره قريب.

نقلا عن الوطن