قينان الغامدي

دعم قيام ثورة في السعودية: لماذا تنازل تنظيم الحمدين لتميم

سادسا: منظمة الحمدين، درست وتعرف النظام الإداري في المملكة، وهو معلن ومعروف، فهو ثلاث عشرة منطقة إدارية، ومئة وثماني عشرة محافظة، وأكثر من ألف مركز، لكن المنظمة القطرية خلال عملائها من رموز السرورية وأتباعها عرفت التوزيع الجغرافي لكثافة أو قلة حضور التنظيم السروري وأتباعه في المناطق والمحافظات والمراكز، ووضعت منظمة الحمدين خطة لقيام ثورة سلمية بدعمها المالي والإعلامي «قنوات وصحف ووسائل أخرى مملوكة أو مدعومة من التنظيم القطري»، ولو نجحت الخطة ولم تنفضح على يد أجهزة السعودية المعنية، فلكم أن تتخيلوا لو خرج في كل محافظة ومركز ومدينة كبرى عدد مئوي أو ألفي أو عشري من أتباع التنظيم السروري، سواء كانوا مقتنعين أو مخدوعين، مثل حطب الإرهاب ضد الوطن، تخيلوا ماذا سيحدث والجوالات تصور وتنقل والقنوات تكبر وتضخم وتنوح! فقط تخيلوا فقط، واحمدوا الله واشكروا القيادة وأجهزة الأمن السعودية.
سابعا: تنظيم الحمدين، عرف ومن خلال عملائه العاملين في لجان المناصحة، وهم من رموز التنظيم السروري في المملكة، ولا أعرف كيف تم ويتم اختيارهم حتى الآن، وسبق أن حذرت منهم، المهم أن هؤلاء المناصحين نجحوا في إقناع بعض الإرهابيين فكريا وسلوكيا، بأن يتظاهروا بأنهم اقتنعوا بالمناصحة ليغادروا السجن، ثم التوجه إلى مناطق الصراع أو القيام بعمليات تفجيرية داخل المملكة، كما أن بعض هؤلاء المناصحين استغلوا المناصحة لنيل أكبر أجر مادي، بحيث لا يقابل الواحد منهم أكثر من موقوف واحد يوميا، لأن انتدابه في اليوم ألفا ريال، مع تأمين سكنه وما يتبعه من مصاريف ومواصلات!.
وبعضهم استغل أُسَر بعض الموقوفين، ونال منها أموالا بحجة نفوذه وقدرته على إطلاق سراح أبنائها، وبعض هذه الأسر اكتشفت لا حقا أن من أخذ المال منهم لا يعرف أبناءهم، ولا مكان توقيفهم، ولا سببه!، وطبعا هذه الأموال لدعم أنفسهم وجهادهم الدعوي المقصود في الداخل والخارج! ومنظمة الحمدين ترصد كل ذلك وتشجعه وتدعمه!.
ثامنا: بعد أن انفضح مخطط «تنظيم الحمدين!» وهدفه، خلال التحركات المشبوهة، والمكالمات التآمرية والتدخلات لدعم تنظيمات وخلايا الإرهاب فكريا وميدانيا، وبعد أن انكشفت آليات التنفيذ وأماكنها وأوقاتها، وبعد كثرة تعهدات التنظيم -خاصة للمملكة- التي ينقضها قبل أن يجف حبرها، وكثرة اعتذاراته الكاذبة التي لم يعد يصدقها أحد، وبعد تيقن التنظيم أن الكل أصبح على دراية ويقين من هدفه!، قرر التنظيم أن يستمر، ولكن كيف؟
فكّر «تنظيم الحمدين» في مخرج ملائم مقنع ظاهريا، فلم يجد مخرجا مناسبا سوى تنازل «حمد الكبير!» عن الحكم لابنه في 25/‏يونيو /‏ 2013، وتم تغيير الحكومة ورئيسها «حمد الصغير!» الذي غيّر مقر إقامته إلى أوروبا، وقام التنظيم بكتابة خطاب ألقاه الأمير الابن تميم يوم 26/‏ 6/‏ 2013 ، أسهب فيه في مديح حمد الكبير، وإنجازاته، وضمنه وعودا داخلية، وأهم ما تضمن الخطاب من جانب العلاقات الخارجية هو «تلتزم قطر بواجباتها تجاه التضامن والتعاون العربي في أطر مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية ومؤسساتهما، وتفعل كل ما في وسعها لمساعدة الأشقاء العرب حين يلزم، وتلتزم بالقضايا القومية والأمن القومي العربي وباحترام سيادة واستقلال ووحدة أراضي الدول العربية كافة!»، وأعلن الخطاب الذي تلاه تميم أن: قطر ترفض تقسيم الأوطان على أساس طائفي!.
وبعد هذا التنازل والخطاب، ظن «تنظيم الحمدين» أن ممارسته الحكم، واستمرار مخططه بهدف إسقاط النظام السعودي سيستمران دون شك من أحد، في ظل الستارة الجديدة ذات الواجهة الناعمة المسماة «تميم وحكومته الجديدة!»، لكن خطط حليمة القديمة التي ظلت مستمرة لم يعد بإمكانها خداع أحد، فالكل عرف وتيقن أن التنازل ليس سوى خدعة ضمن مخطط تنظيم الحمدين ليستمر تنفيذه من تحت طاولة الحاكم الجديد!، ولذا لما جاء تميم إلى الرياض في أكتوبر 2013 كما أتذكر، معتذرا عن استمرار سلوك التنظيم القطري المشبوه في دعم التنظيمات داخل الدول الشقيقة، وفي المملكة خاصة، وتعهده بالتوقف عن ذلك قيل له: أنت كذّاب مثل أبيك، فاكتب تعهدا بخط يدك! وفعلا تم، والحقيقة أن تميم كان كذّابا ولكن ليس باختياره ولا إرادته، فهو مجرد واجهة لتنظيم الحمدين المستمر في حكم قطر إلى اليوم والغد، فالتنظيم يخطط ويضع الآليات أو يجددها، وتميم وحكومته ينفذانها بطواقم التنفيذ السابقين أنفسهم، ومع العملاء السابقين ذاتهم من رموز السرورية والإخوان، وأتباعهم العارفين بالهدف، قدماء وجدد!، حتى قيل إن الجانب السياسي في بيانات مجلس الوزراء والقرارات الهامة، لا يعلم عنها تميم ولا حكومته إلا من وكالة الأنباء القطرية، وليس عليهم سوى التنفيذ!.
غدا نكمل

نقلا عن الوطن