كاتبة مصرية : لهذه الأسباب لجأ “أردوغان” إلى ارتداء عباءة الفاتح الإسلامي في أوروبا

كاتبة مصرية : لهذه الأسباب لجأ “أردوغان” إلى ارتداء عباءة الفاتح الإسلامي في أوروبا

صحيفة المرصد : أوضحت الكاتبة داليا زيادة في مقال نشرته صحيفة “ليفانت نيوز” الأسباب التي دفعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى اتداء عباة الفاتح الإسلامي في أوروبا مؤخرًا.

وقالت “زيادة”: “يعلم أردوغان جيدًا أنه لن يستطيع جعل ليبيا نسخة جديدة من سوريا، التي مارس فيها كل الفظائع من قتل وتهجير وسرقة وتخريب، بتواطؤ واضح من المجتمع الدولي، وذلك لاعتبارات جيوسياسية ومصالح اقتصادية مصيرية تحكم توازنات القوى الإقليمية في محيط ليبيا”.

عباءة الفاتح الإسلامي

وأضافت: “يعلم أردوغان أيضًا أن الشعب التركي الذي وصلت معاناته الاقتصادية لحدود غير مسبوقة، بسبب فشل إدارته، لم يعد يشتري الأوهام التي طالما باعها له أردوغان، عن إعادة استعمار دول الشرق الأوسط ونهب خيراتها تحت راية الخلافة العثمانية، لهذا لجأ أردوغان مؤخراً إلى ارتداء عباءة الفاتح الإسلامي في أوروبا”.

وأشارت “زيادة” إلى أن “أردوغان أمر بتحويل كاتدرائية تاريخية –آيا صوفيا– إلى مسجد، ثم أخذ يهلل ويكبر على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن ورائه أعضاء حكومته وحزبه الإخواني، في محاولة ساذجة لتصوير اعتدائه على مكان عبادة مسيحي، وكأنه نصر كبير للإسلام والمسلمين”.

إشعال مشاعر المسلمين

وتابعت: “استغرب البعض قرار أردوغان، وتساءل عن الفائدة التي قد تعود عليه من تحويل متحف مسيحي إلى مسجد، ولماذا الآن، والإجابة ببساطة هي تحصين نفسه، من خلال إشعال مشاعر المسلمين حول العالم بلعب دور الفاتح الإسلامي في أوروبا، متحديًا كل مظاهر الحضارة الغربية في القارة العجوز، وعلى رأسها تطبيق العلمانية كمنهج حياة، تدعمه القوانين المحلية والاتفاقيات الإقليمية”.

وأكملت الكاتبة: “فبالرغم من كون العلمانية مذهب إنساني واضح تمامًا في فصله بين شؤون الدين وشؤون الدولة، بما يكفل احترام حقوق وحريات الأفراد، إلا أنّ الكثير من شيوخ وأئمة المسلمين، في العالم، بما فيهم الأئمة الوسطيين، يحرّمون العلمانية ويرون في تطبيقها ذنب يعادل في حرمته الكفر بالله، وهؤلاء وأتباعهم سيتعاطفون بالتأكيد مع التحديات الجوفاء التي يفتعلها أردوغان ضد مظاهر الحضارة الغربية وغير المسلمين”.

الفاتح الإسلامي في أوروبا

وأشارت “زيادة” إلى أنه “من ناحية أخرى، فإن أردوغان، بتقديم نفسه كقائد للفتح الإسلامي في أوروبا، فإنه بذلك يجد لنفسه منفذًا لقلوب وعقول الجاليات المسلمة في داخل الدول الأوروبية، ومن ثم استغلالهم للضغط على صناع القرار في دولهم من أجل خدمة مواقفه وأجندته، وقد كانت فرنسا، وهي دولة عضو مع تركيا في حلف الناتو، واحدة من أكثر الدول تحركًا في مواجهة محاولات الغزو الفكري التي يحاول أردوغان، والإخوان المسلمون، بشكل عام، ممارستها على الجاليات المسلمة في دول أوروبا”.