كيف يمكن لأمريكا إسقاط حكم اللصوص في إيران ؟

كيف يمكن لأمريكا إسقاط حكم اللصوص في إيران ؟

صحيفة المرصد- ae24-جورج عيسى: أشار الباحثان رويل غيركت من “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” وراي تقية من مجلس العلاقات الخارجي إلى أنّ تاريخ إيران الحديث مليء بمواطنين أرادوا استرجاع السلطة من المستبدين.

لامبالاه بالديموقراطية

وفي صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أعطيا مثلاً على ذلك سلالة بهلوي في إيران التي حكمت بين 1925 و1979 والتي واجهت انتفاضات شعبية من بينها الثورة التي أطاحت بها على مشارف العقد التاسع من القرن الماضي.

لكن حين أعلن نظام الملالي لامبالاته بالديموقراطية، واجه هو الآخر مظاهرات شعبية. وانتقد الباحثان مؤيدي إيران من الغربيين الذين يقولون إنّ نظامها ثابت وقوي فيما هو يشبه النظام السوفياتي في آخر أيّامه.

حين وصل الإسلاميون الإيرانيون إلى السلطة، واجهوا انتفاضة مفتوحة من الفصائل الثورية التي رفضت جمهوريتهم.

وشنّ هؤلاء الثوريون معارك في الشوارع والبرلمان والصحافة ضدّ نظام الملالي الذي برهن عن وحشية تفوق وحشية أسلافهم الماركسيين والليبيراليين. لكن الحرب الإيرانية العراقية هدّأت الأوضاع الداخلية إذ توحدت القوى القومية ضد بربرية غازٍ أجنبيّ.

وعاود الصراع الداخلي الظهور في التسعينات بعد انتهاء الحرب وقام بعض من أعضاء النخب بتحدي المتشددين وأفكارهم داعين إلى وضع منصب المرشد الأعلى تحت رقابة الناخبين. وانتهت تلك الفترة بثورة الطلاب عام 1999 قبل أن تدخل عناصر أمنية حكومية إلى الجامعات وتقمع الطلاب بالعنف.

النظام الإيراني غير قابل للإصلاح
كتب غيركت وتقية عن الثورة الخضراء سنة 2009 التي اندلعت على إثر التلاعب بنتائج الانتخابات من أجل إعادة تنصيب محمود أحمدي نجاد لولاية ثانية. وتحوّلت المظاهرات خلال أيام من رفع شعار “أين هو صوتي” إلى “فلتسقط الديكتاتورية”. واستطاع النظام الأمني لاحقاً قمع المتظاهرين لكنّه فقد الجزء الضئيل من الشرعية التي تبقت له. فهو تخلى عن واجهة الجمهورية وطهّر نفسه من العناصر غير الموثوق بها وسجن معظم سياسيّيه الشعبيين وتخلى حتى عن ادّعائه بأنه يريد خلق الانسجام بين الإيمان والحرية. لقد مات مصطلح الإصلاح السياسي وكل الحديث عن حقوق الإنسان كان فقط مجرّد حديث. لقد برهن النظام في إيران أنه غير قادر على إصلاح نفسه.

المساجد الإيرانية فارغة

ولفت الباحثان النظر إلى أنّ التقارير الحكومية الإيرانية والصحافة التي يسيطر عليها النظام وحتى المسؤولين البارزين في الحرس الثوري بدأوا يعترفون بالحقيقة ولو على مضض. المساجد في إيران بات معظمها فارغاً حتى خلال الأعياد، فيما الحكومة أضحت عاجزة عن تأمين رجال الدين لإقامة الصلوات في المساجد. ومن جهة أخرى، يقود النظام انتخاباته الطقوسية بينما يترأس روحاني دولة متضخمة وغارقة بالفساد. ويطارد طيف الثورة الخضراء الانتخابات التي يضيّق عليها الحكم فيما تُسمع غالباً صيحات الإطاحة بالنظام.

الإمبريالية الإيرانية تكلفها الكثير

ويشرح غيركت وتقية أنّ هذا النظام ذا الأيديولوجيا المرهقة يحاول إنعاش نفسه عبر الإمبريالية كما فعل الاتحاد السوفياتي في سبعينات القرن الماضي. ويقف خامنئي اليوم كالإمبريالي الأكثر نجاحاً في تاريخ فارس الحديث مع زراعته أعلاماً إيرانية في عدد من دول الشرق الأوسط. لكنّ الإمبريالية مكلفة خصوصاً أنّ الميليشيات الشيعية ترهق الخزانة الإيرانية. ويصور النظام مغامراته على أنها إنقاذ للشيعة العرب من السنّة والغربيين، بينما أصبحت الحروب الخارجية الإيرانية حرساً متقدماً للثورة الإيرانية وفقاً لما قاله القائد السابق للحرس الثوري حسين همداني.

خنق شريان حياة النظام

أمّا في الداخل فأقام نظام الملالي مجموعة من وكالات الرعاية الاجتماعية لمساعدة الطبقات الفقيرة. لم يكن ذلك مجرّد استجابة لأوامر دينية بل هو سعي إلى جمع الطبقات الفقيرة تحت مظلّة النظام. لكن رجال الدين الإيرانيين والمسؤولين البارزين غرقوا في الاستمتاع بالترف وانتشر الفساد على حساب الأعمال الخيرية فأصبح الانقسام الطبقي أكثر وضوحاً ممّا كان عليه الأمر خلال عهد الشاه. هذا هو شريان الحياة الأساسي للنظام الذي يمكن أن تخنقه العقوبات كما يؤكد الكاتبان.

ما هو الحلّ؟

أراد الرئيس الأسبق جيمي كارتر أن يتعايش مع الاتحاد السوفياتي، لكنّ رونالد ريغان شنّ حرباً اقتصادية كما ساعد المعارضين للحكم السوفياتي وعمل على تقليص حدوده الاستعمارية. من هنا، دعا غيركت وتقيّة الرئيس ترامب إلى أن يقتدي بريغان لا بكارتر داعياً إلى التواصل مع المعارضين ودعمهم بالمال كما دعاه لمخاطبة الشعب الإيراني مباشرة ومهاجمة حكّامه. والعقوبات القاسية ستحرم الملالي من شبكات نفوذهم الأساسية التي يحكمون بها في الداخل. هذه المعادلة التي أسقطت الاتحاد السوفياتي يمكنها بالتأكيد إسقاط خامنئي وحكم اللصوص التابع للحرس الثوري.