المحامي:متعب العريفي

أسباب الأزمات اللبنانية ؟

أسباب الأزمات اللبنانية ؟

يعيش لبنان منذ تاريخ استقلاله من الاستعمار الفرنسي حالات التقسيم الطائفي والمذهبي والتي جاءت بموافقة غير مباشرة من قادة هذه الطوائف، وبالتالي فمقتضى الحال أدى ذلك إلى تقاسم مراكز السلطة في إدارة الدولة على اساس ثابت؛ يكون فيه رئيس جمهورية من الطائفة المسيحية، ورئيس البرلمان شيعي ورئيس الوزراء من المذهب السني . ولكل حزب عدد من النواب والوزراء يمثلونه في إدارة الدولة .

كما أن كل نائب او وزير هو محسوب على حزبه وليس على الوزارة وبالتالي له الحرية في التعيين وطرح المشروعات التي تصب في مصلحته وحزبه . هذه المحاصصة نتج عنها سلبيات تتمثل في عقد قران الوزير بالوزارة، والرئيس بالرئاسة، والبرلمان برئيسه.،وهكذا تدار دولة لبنان التي تمتلك قبل هذه الهزة الثورية البترول الصخري وقطاع السياحة كمصدرين غنييْن كان على لبنان أن يحث الخطى لتشجيعهما للظهور وللتطوير .

لبنان صاحبة شجرة الأرز الأشهر صارت دولة أشخاص ومصالح لا دولة مؤسسات وشعب واحد . فتارة تتفق هذه المصالح، وتارة تتعارض فيظهر النزاع وبالتالي يتوقف البلد والدولة وعلى هذا المنوال تسير دولة لبنان منذ عقود من الزمن . والحرب الأهلية اللبنانية هي من نتائج هذه الطائفية التي راح فيها ضحايا بالآلاف ودمرت كل ما هو جميل في لبنان من الإنسان إلى البنيان وهجرت مئات آلاف الأسر إلى الخارج، وتوقفت هذه الحرب بعد تدخل جامعة الدول العربية والوصول إلى اتفاقية الطائف عام ١٩٨٩م التي سمحت للجيش السوري بالتدخل وفك الاشتباك وفصل القوات الأهلية بعضها عن بعض . واستقرت الأمور سنوات ولكن الجيش السوري بقواته أصبح يتدخل في الشأن الداخلي والخارجي السياسي للبنان ويأمر وينهى وانحاز لطائفة لبنانية كانت لا تشكل قوة في ذلك الوقت، وهي الطائفة الشيعية ظهرت من رحم حركة امل تحت مسمى حزب المقاومة ضد إسرائيل ولم يكن لها أي دور سياسي داخلي آنذاك.،لكن الإشكالية كانت في إخراج الجيش السوري من داخل لبنان بعد بناء وتسليح الجيش اللبناني واصبح لديه القدرة على حماية دولته وأمنها الداخلي والخارجي. كما أصبح الجيش السوري نتيجة طول المدة وتغلغله في مفاصل القرار اللبناني يشكل عبئا ًامنياً وسياسياً واقتصاديا على دولة وشعب لبنان رافضاً الخروج من لبنان رغم المطالبات السياسية عن طريق المنظمات العربية والدولية . ولم يخرج ألا بقرار دولي من مجلس الأمن رقم ١٥٥٩ والذي نتج عنه خروجه مرغماً وكردة فعل غاضبة وحاقدة تحالف السوريون مع حزب المقاومة بقيادة حسن نصر الله وتم تسليمه جميع الأسلحة العسكرية لجيشهم بدل أن يسلمها للجيش اللبناني، ما أدى لظهور قوة عسكرية ذات تدريب وتسليح اقوى من قدرات الجيش اللبناني.

وللتاريخ كان أول عمليات سوريا العسكرية في الداخل اللبناني اغتيال الرئيس الحريري عام ٢٠٠٥م بسبب طرده للجيش السوري من لبنان . وهكذا استمرت الاغتيالات السياسية لرموز دولة لبنان من السياسيين والإعلاميين. وإدخال لبنان في حرب مع إسرائيل عام ٢٠٠٦م بقيادة حزب الله المتهور فأدت إلى تدمير أجزاء كبيرة من لبنان ومصادرة القرار السياسي والعسكري من الدوله إلى الطائفه والتي بعد ذلك فرضت نفسها سواء من حزب مقاومة أو حزب سياسي مشارك ومعطل لاي قرار لا يصب ولا يتماشى مع توجهات حزب الله وحلفائه بالدرجة الأولى. وهذا هو المشهد الآن.

لبنان مختطف شعبا ودولةً من حزب وطائفة واحدة، وهذا الحزب اللبناني الشكل الإيراني المضمون ينتهج بعنجهية سياسة إن لم تدر في فلكي أو الدمار للبنان مع الأحزاب الأخرى.،ما دعى الشعب اللبناني إلى أن يثور على الوضع القائم وينزل الشارع بجميع طوائفه رافضا حالة الاختطاف، ومطالباً بإسقاط النظام، وإعادة بناء دستور جديد يتفق مع الأنظمة السياسية العالمية للحكم الواحد والشعب الواحد والجيش الواحد.

الحقيقة التاريخية التي لا مفر منها أن الشعوب تبقى والأنظمة الفاسدة تسقط … مهما طال الزمن أو ماطلت السياسة الخادعة.
اعان الله الشعب اللبناني على تحرير نفسه ووطنه من الطغاة الفاسدين . …… وللحديث بقية متعب العريفي .