محمد الرشيدي

من قتل ذائقتنا الغنائية!

أصوات غنائية شابة رائعة تستمع لها بين فترة وأخرى وفي مناسبات متعددة، الخميس الماضي كنت حاضراً مناسبة فرح خاصة، وكان نجمها المغني الشاب رامي، صوت رائع، ولكن كان مجرد مؤد لأغان شهيرة خصوصا للفنان محمد عبده، من الصعوبة أن تجد جماليات مثل هذا الصوت، ولا ترتبط ذاكرتك بأغان خاصة لها وليس مجرد أغنية واحدة.!

وحال رامي ينطبق على كثيرين، لدينا (فقر) في الكلمات وفي الألحان مع الأسف، نمر بمرحلة خطيرة بذائقتتا الغنائية، طلال مداح رحل ومحمد عبده لم يعد كما كان، والحال على البقية من بعدهم، من المتسبب بهذا الجفاف الأدبي الغنائي لدينا، انتشرت أخيرا وبشكل غير معقول ظاهرة الشعراء والملحنين أصحاب الأسماء المستعارة، وبعضهم تسيد الساحة ولكن دون أعمال أو عطاء مميز، فقط نتذكر أسماء بعضهم ولا نتذكر الأعمال التي قدموها.

مع الأسف وأقولها وبكل حزن إن روتانا كانت من الأسباب الكبيرة في (قتل) الأغنية السعودية والذائقة الغنائية المعروفة عنا خصوصا من فترة السبعينات والثمانينات وبدايات التسعينات الميلادية، عندما كانت هناك شركات إنتاج غنائي وكانت زاخرة بالمواهب الغنائية واللحنية والشعرية، محزن أن تجد رامي وغيرها من الأصوات الجميلة مجرد مرددين لأغان خالدة من سنين ولا نجد من يدعمهم ويتبنى مواهبهم!

لم يعد لدينا كتاب كلمة غنائية كالسابق ولا ملحنين ولا مواهب أيضاً، الدولة تفتح المجال وتدعم الفنون، والأمر (شحيح) وفقير، الكلمة الغنائية الرائعة كانت من أسس أغانينا، الآن لا يوجد، لا يوجد من يتبنى المواهب كالسابق كالراحل الأمير محمد العبدالله والراحل سامي إحسان وغيرهم، نحن الآن لا يوجد لدينا إلا أرشيف أغاني بعض الأسماء الغنائية المعروفة، أما غير ذلك فمع احترامي، بدون ذائقة ومجرد أنه مرتبط بأسماء لها القدرة بالدعم المادي والمعنوي ولكن هذا لا يكفي، لأن الذائقة لا تباع ولا تشترى، الأمر ليس صعبا، ولكن أبعدوا المتسببين!

نقلا عن الرياض