محمد الساعد

رغم السلام.. البنادق لا تزال في أيديهم !

رغم السلام.. البنادق لا تزال في أيديهم !

في المنطقة العربية اليوم يوجد منتجات عديدة للسلام والتطبيع مع إسرائيل، وفي اعتقادي أنه من المناسب أن تكون هناك أنواع مختلفة من خيارات السلام، فلكل دولة ظروفها وحاجاتها الأمنية والدبلوماسية والاقتصادية وتوجهاتها المستقبلية وفضاءاتها التي تريد الحفاظ عليها، ولا تريد لسلام متوقع مع تل أبيب أن يؤثر في علاقاته وإستراتيجياته، ومن هنا يمكن لكل عاصمة بناء نموذجها الخاص، فلا يوجد شكل واحد مقدس في علاقات الدول.

النموذج الأول جاء مع مشروع السلام المصري بعلاقات باردة بينها وإسرائيل، صحيح نتج عنها عودة الأراضي المصرية المحتلة إلى سلطتها، لكن مرارة الحروب التي خاضتها مصر وبقيت في الوجدان الشعبي لم تمحها ذاكرة المصريين، فبقي السلام في محله لا يتجاوز سفارات ميتة وتبادلا تجاريا ضعيفا.

بالعكس منه جاء النموذج التركي حيوياً، وعظم الأتراك من علاقتهم وذهبوا بها إلى أقصى مدى واستفادوا منها عسكريا وتجاريا، على الرغم من الدعاية الكاذبة التي تدعي غير ذلك لتحقيق شعبوية في الشارع العربي.

وأظن أنه حان الزمن المصري لتجاوز تلك الترددات والانطلاق نحو المصالح العليا المصرية دون الالتفات لمزايدات الإخوان والفلسطينيين الذين تخلوا بأنفسهم عن خيار الحرب، وعلى المصريين الاهتمام بتبادل المنافع مع تل أبيب خاصة العسكرية والأمنية ومسائل الغاز التي ستكبر في المستقبل القريب.

ثانيا: سلام أكثر دفئاً بين الأردن وإسرائيل الذي جاء في أعقاب اتفاق وادي عربة، والسفارة الإسرائيلية في عمان تتحرك في وسط متقبل، وهناك مئات الآلاف من العاملين والسياح الذين يستخدمون معابر الضفة في الجهتين ذهابا وإيابا كل يوم.

ثالثاً: علاقات قائمة على تقديم التنازلات والخدمات وكأنه بين دولة إسرائيل ووكالة «قطر» لتقديم المنافع، وقد تأسست العلاقات على تقديم الدوحة الدعم المالي القطري لعدد واسع من الأنشطة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية في المنطقة والعالم وتسخير المنصات الإعلامية القطرية لاختراق الجماعات والمنظمات لصالح الموساد، وإتاحة الفرصة أمام تل أبيب لاستخدام الطيران القطري مجاناً لنقل عشرات آلاف اليهود من أي مكان في العالم ونقلهم وتوطينهم في إسرائيل، إضافة لبناء مستوطنات وأندية رياضية وتمويل نشاطات اجتماعية مثل جمعية المحاربين القدامى التي تعنى بدفع رواتب ومكافآت وعناية طبية بأفراد جيش الدفاع الإسرائيلي المتقاعدين الذين قاتلوا ضد الشعوب والجيوش العربية.

قطر تقوم بدور آخر هو أقرب ما يكون لقابلة الحارة التي تتطلب الأحداث تدخلها لرعاية ولادات سياسية وأمنية وتمويل عمليات خاصة خارج القانون وهو ما تفعله تماما بين حماس وإسرائيل.

النوع الرابع من الاتفاقات، هو ما وقع أخيرا بين أبو ظبي وتل أبيب وهو أول اتفاق سلام واضح بدون مواربة أو خداع سياسي، ومقبول شعبيا وسيثمر في ما يبدو عن علاقات أمنية واقتصادية نافعة للبلدين، مع الأخذ في الاعتبار أن الإمارات تقع على ضفاف المحيط الهندي وامتدادها الاقتصادي للشرق، وإسرائيل على ضفاف المتوسط ومنه للأطلسي والغرب ما يعني بناء جسر جديد في الاقتصاد والسياسة سيكون مؤثرا جدا في المستقبل القريب.

النوع الخامس: هو إعلان دعم مبادئ السلام بين البحرين وإسرائيل، وهو لا يعني بالتأكيد سلاما شاملا بل يبشر بوجود نوايا حقيقية تدعم بناء الثقة للسلام الدائم.

النوع السادس: هو القائم حاليا بين السلطة الفلسطينية في رام الله بقيادة عباس، وتقضي مهمتها بإدارة بعض المدن والنواحي في الضفة نيابة عن الإسرائيليين مع تشابك لا يمكن فكه اقتصاديا وأمنيا، وتقوم السلطة بمهماتها في التنسيق الأمني وتبادل المعلومات مع جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي.

بالتأكيد أن المنطقة موعودة بعدد آخر من الاتفاقات وإعلان العلاقات بين بعض الدول العربية والإسلامية وإسرائيل، إنه ربيع سياسي جديد اجتاح الشرق المضطرب، لكن الرصاص والبنادق لا تزال في جيوب الكثير من الممانعين وأصحاب المصالح مثل القطريين الذين لا يريدون إلا أن يكونوا هم باب العلاقة مع تل أبيب، فهل ستدفع هذه الاتفاقات الشرق الأوسط للاستقرار أم لمزيد من البؤس والحروب.

نقلا عن عكاظ