محمد الساعد

قدم نفسك كناشط.. ثم تخابر مع قطر وإيران وكندا !

قدم نفسك كناشط.. ثم تخابر مع قطر وإيران وكندا !

يجب أن نعي أن القضية ليست مصادفات، وأن التأهيل للخونة والمتخابرين للأوطان لم يأتِ عبثاً، وأنه مر بمراحل وعمل طويل، وأنهم لم يسقطوا علينا بالبراشوت هكذا، ولم ينبتوا بمحض الصدفة في أراضينا وشوارعنا، ولا القضايا التي يتبنونها بريئة ولا التوقيت عادي، ولا الحواضن التي تعيش في الغرب وتتصل بهم خرجت فجأة.

من يتذكر موجة الربيع العربي يرى أن ناشطين في مصر كانوا جاهزين ومتأهبين للانقضاض على الرأي العام وتسييره باتجاه موجات الغضب ليحدثوا فيما بعد موجة الانقلاب وهو ما تم بالفعل، لقد تم تدريبهم وتأهيلهم على مدى سنوات وبعضهم أعطي رصيداً من العلاقات مع مؤسسات مدنية غربية تتبنى الحقوق وهي في نهاية الأمر أذرع استخباراتية، لديهم دكاكين لحقوق الإنسان تمولها مؤسسات أمريكية وأوروبية، ومدفوعين لاحتضان قضايا إنسانية تمت صناعتها بدقة حتى تثير عواطف الناس، لقد كان الأمر مهندساً بالكامل.

في السعودية لم نكن معزولين عن العالم، وكان هناك أيضاً من يحضر المشهد، فأطلق حزباً يسمى بحزب الأمة العام 2009 أي قبل الموجة بأشهر ليكون ذراع التحرك وغطاء أي موجة قادمة لكنهم أخفقوا وأخفق مشروعهم، لأن الحاضن الشعبي السعودي رفضهم تماماً.

تم رفع احتقان الشارع إلى أعلاه وخلق انقسام بين محافظ وتغريبي، وبين مؤيد لقضايا اجتماعية ومن يرفضها حتى تحولت إلى تهديدات وردود فعل متشنجة، هل نتذكر عمل المرأة وكيف حولوه لمشهد متفجر، كلها كانت تحضيراً ليوم مشهود كانوا يتمنونه ويتوقعونه بإطلاق ثورات أو أزمات كبرى، بالطبع كان هناك من يدفع المجتمع دفعاً للتأزم والإحباط ويصعد إعلامياً بالاتجاهين، وذلك ما يمكن أن يطلق عليه اليوم بالمشهد «الجبري».

إذاً، نحن نتحدث عن عدو غامض كامن وراء الكثير من التفاصيل ولديه الإمكانات والخبرات المتراكمة، أولها أن يبنى لمن يرشح للتخابر والخيانة – من كوادر الإخوان – رصيداً من الأنشطة التي يصنفها العالم باعتبارها أنشطة حقوقية أو حرية رأي وهي كلها صور مخادعة يتم تمريرها على الرأي العام دون وعي منه.

مثلاً ناشطة حقوقية. مدافعة عن حقوق المرأة. ناشط في حقوق الإنسان. كاتب مستقل. باحث في الشأن العام. ناشط حقوقي.. إلخ، بالطبع هم يستغلون تلك التعريفات ليمرروا أنشطتهم التخريبية.

هذه المسميات وغيرها ما إن تطلق في فضاء الإعلام الغربي حتى يتم الحشد حولها وتعبئة المنظمات ومراكز القرار للضغط على الحكومات واتهامها بأنها تطارد أصحاب الرأي والناشطين دون التحقق من أعمالهم، لتبدأ فيما بعد الأجهزة الغربية بما فيها الصحافة اليسارية المعادية في استثمار تلك الحالات للابتزاز والاغتيال المعنوي، فهل يعقل أن تروج النيويورك تايمز على سبيل المثال عن قاسم سليماني أنه ناشط ومدافع عن الحريات، وما فعلته مع سليماني تفعله اليوم مع العودة وغيره.

في مسيرة التخابر والتآمر هناك الكثير من المحطات التي ينبغي على الخائن تجاوزها، وأنشطة لا بد من إنجازها قبل وصوله لمحطة خطرة جداً هي مرحلة المواجهة والانكشاف أمام الأجهزة الأمنية ومنها إلى السجن.

مثلاً يتم الدفع بكوادر الإخوان الشباب للعمل في الصحافة وكتابة المقالات والظهور التلفزيوني والعمل الاجتماعي والانضمام للمنظمات ومجموعات العمل التطوعية حتى ولو لم تكن لديهم الموهبة، فضلاً عن الارتباط بمنظمات وأنشطة دولية كخبراء الإنترنت أو المدونين أو غيرهم، المهم بناء سجل أو سيرة ذاتية حافلة بالأعمال التي تكسب المتخابرين إذا انكشفوا تعاطفاً أو على الأقل تتيح للتنظيمات الداعمة لهم الأدوات التي يتم الاعتماد عليها في الدفاع عنهم والترويج لهم فيما بعد للصحافة الغربية وقت الحاجة.

الإخوان المسلمون هم رواد هذا التكتيك بامتياز، وهو مكشوف لرجال الأمن لكنه غير معروف للعامة الذين يفاجؤون بأن من كانوا يرونه يدغدغ مشاعرهم ويدافع بشعبوية أحيل للتحقيق بل ويتم سجنه بعد صدور الأحكام الشرعية عليه.

نقلا عن عكاظ