محمد بن سليمان الأحيدب

مستشفى يحتال على المرضى

ليست المرة الأولى لهذا المستشفى الذي يرتكب أخطاء طبية لاتحدث من مبتدئ في دراسة الطب ناهيك عن طبيب يوقع قبل اسمه بعبارة «بروفيسور»، وهي عبارة مستهلكة ولقب علمي يفترض أن لا يستخدم طبيا، خصوصا أن أحدا لا يتابع صحة المؤهل، كما أن لقب «بروفيسور» أصبح أداة لخداع المريض وكثر استخدامه وعلى وزير الصحة إيقاف هذه المهزلة.

وعودة للخطأ الطبي الذي لا يحدث من طبيب متدرب في المستوى الأول ولا حتى طالب طب، والذي كاد يعصف برئة مريض ويقتله لولا نقله في آخر رمق لمستشفى حكومي اكتشف أطباؤه الخطأ ومستعدون لتقديم شهادة مكتوبة بممارستين خطيرتين قام بهما أطباء المستشفى الخاص، إحداهما خطأ بدائي والأخرى جريمة أخلاقية.

ففي الأولى قام «البروفيسور» استشاري جراحة داخل القفص الصدري والقلب بتوصيل الفراغ الصدري للمريض بحاوية شفط سوائل أو تجويف شفط ذي صمامين ( DOUBLE CHAMBER) وترك أحد أنابيب الشفط سائبا ليشفط من هواء الغرفة ويدخله للتجويف الصدري للمريض، ما أدى إلى ضغط هواء إيجابي داخل الصدر فجعل الرئة تنطبق ولا تتمكن من الانبساط وكاد المريض يفقد حياته ووصل للمستشفى الحكومي في حالة حرجة، في حين كان يفترض توصيل جهاز الشفط ذي الاتجاهين بصمامين مائيين لمنع دخول الهواء من الغرفة للصدر.

أما الجريمة الأخلاقية فتتمثل في أن المستشفى الخاص، رغم علمه بأن المريض سينقل للمستشفى الحكومي، وأن إجراء عملية عظام جراحية في فخذ المريض لم يكن عاجلا ويمكنه الانتظار، بادروا بإجراء عملية عظام فاشلة في الفخذ ومكلفة جدا ماديا فقط من أجل استغلال المريض ماديا بقدر الإمكان قبل نقله مع عدم أهمية استعجال إجراء العملية وعدم الحاجة العاجلة لها، ولاحظ الأطباء أن العملية أجريت بطريقة سيئة جدا لا يقوم بها متدرب في طب جراحة العظام.

ذلك المستشفى يستخدم أطباء من بلد عربي يسمون أنفسهم (بروفيسورات) ويدعي أن لديه أطباء من ألمانيا والواقع أنه ليس لديه إلا أطباء زائرون ألمان، يفحصون المرضى ويسافرون، ولا يبقى منهم إلا متقاعد منتهي الصلاحية وأمر المرضى متروك لهؤلاء الذين كادوا قتل المريض واستغلوه بالتخويف من حدوث تعفن لفخذه وهو غير صحيح.

وزير الصحة ومساعدوه وهيئة التخصصات الصحية مطلوب منهم مراقبة هذا المستشفى ومن على شاكلته وحماية مرضى هم بين سندان الحاجة للعلاج ومطرقة استغلال القطاع الخاص، والسؤال الأهم هنا هو كيف سنتحول لتخصيص خدمات الرعاية الصحية والوزارة عاجزة عن القيام بدور رقابي يحمي المرضى؟!.

نقلا عن عكاظ