أخلص التهاني والتبريكات

بمناسبة قبول حركة حماس أن تكون حدود دولة فلسطين هي حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967م، وكذلك بمناسبة انتقال رئاسة الحركة من مشعل إلى (هنية)، أتقدم بأخلص التهاني والتبريكات (وحصوة في عين العدو).
والآن وبعد أن انتهيت من الكلام (البروتوكولي)، اسمحوا لي أن أدخل في الكلام الذي (يسم البدن):
بعض زعماء فلسطين (الذين حكموا)، برعوا في شيئين؛ الخطابة وضياع الفرص، وذلك منذ أواسط الأربعينات من القرن الماضي، حتى أوائل القرن الحادي والعشرين.
عام (1947) رفضوا قرار التقسيم رغم أنه أعطاهم (49 في المائة) من الأراضي. خونوا عبد الناصر لأنه قبل بمشروع (روجرز)، وخونوا السادات عندما وقع معاهدة السلام في (كامب ديفيد).
ولكنهما على الأقل اعترفا بالواقع، ورجعت (سيناء) لمصر كاملة غير منقوصة. ومن ضياعهم لفرصة لا تغتفر: هي عندما رفضوا أن يجلسوا على كرسيهم وأمام علمهم الذي وضعه لهم السادات على طاولة المفاوضات في فندق (مينا هاوس) بالقاهرة، وفي ذلك الوقت، لم تكن هناك مستعمرة واحدة في الضفة الغربية، ولا منزل واحد مهدم في غزة.
وبعد عدة عقود، وبعد أن امتلأت نصف الضفة بالمستعمرات، وقعوا على اتفاق (أوسلو)، الذي (بلوه وشربوا مويته) فيما بعد.
هل من أجل ذلك جاء (أيلول الأسود)، ومن أجله اشتعلت الحرب الأهلية اللبنانية، ومن أجله تهدمت غزة ثلاث مرات؟!
ومع احترامي وتقديري للزعيم (هنية) أقول: إنك عندما حددت حدود فلسطين بما قبل الخامس من يونيو، إنما أنت اعترفت ضمنياً وبطريقة غير مباشرة بإسرائيل، وإنك في هذه الحالة لن تستطيع منذ الآن أن ترميها بحجر واحد، ناهيك بأن تقذفها بمدفع (بازوكا).
إنني أتساءل: إذن ما قيمة ذلك الشعار التعجيزي الفضفاض القائل: (فلسطين من النهر إلى البحر)؟!، طالما أن غزة وهي غزة ما زالت منفصلة عن الضفة الغربية؟!، فهل تؤاتي الزعيم (هنية) الشجاعة والتضحية، ويأخذ المبادرة التاريخية ويقر بالوحدة في دولة فلسطينية، سوف يدعمها الأشقاء العرب، بل والعالم بأسره.
فيحق للأجيال الجديدة الفلسطينية، أن تحيا وتتطلع وتعمل مثل أجيال الشعوب الأخرى، فكفانا الغم والقهر والغباء والمزايدات التي ذهبت بالعقول ومعها الكثير من الأراضي.
الشعب الفلسطيني يا سادتي خلاق لو نعم بالسلام، ويكفيه فخراً أن التي حصلت على جائزة أعظم معلمة في العالم هي الفلسطينية (حنان الحروب). وإذا كان من ناحية المساحة، فهذه (سنغافورة) مساحتها (710) كيلومترات مربع فقط ­ أي تُسع مساحة الضفة وغزة، وعدد السكان متقارب بين الجهتين.
وإذا عرفنا أن دخل جزيرة سنغافورة يزيد على (400) مليار دولار ­ أي أكثر من دخل أي دولة بترولية، لأدركنا أن المثل المتداول عندنا والقائل: (الشاطرة تغزل حتى ولو برجل حمار)، قد انطبق على تلك الجزيرة الصغيرة الخالية من الموارد الطبيعية.

نقلا عن الشرق الأوسط