مشعل السديري

سبقك بها عكاشة

سبقك بها عكاشة

قيل إن الحج قد توقف عبر التاريخ 40 مرّة، وهو في الواقع لم يتوقف بقدر ما كان هناك ارتباكات سببتها الحروب أو الاضطرابات أو الأوبئة أو الكوارث الطبيعية.
صحيح أن الصلاة في الحرم أو الطواف قد توقفت بسبب تلك الظروف، ولكن أغلبها لم تكن في شهر ذي الحجة، ومنها مثلاً: عندما هاجم الحجاج بن يوسف الثقفي عبد الله بن الزبير، وحاصره في داخل الحرم وحصلت مذبحة كبيرة، عندما استخدم (المنجنيق) إلى درجة أن جزءاً من الكعبة الشريفة قد تهدم، لهذا توقفت الصلاة وتوقف الطواف لفترة من الوقت.
وحصل كذلك في حركة المخبول جهيمان عام 1981 عندما احتل مع جماعته الحرم وأعلن أن صهره هو (المهدي المنتظر)، وظل الحرم مغلقاً لم تُقم فيه الصلاة والطواف ما لا يقل عن 14 يوماً، إلى أن قضت السلطات عليه وعلى زمرته.
وفي هذا الموسم نتيجة لوباء (كورونا)، اضطرت الحكومة إلى أن تقصر عدد الحجاج إلى بضعة آلاف.
ومن طرائف الحجاج ورغبة البعض منهم في المزيد من الأجر، أنه في العام الماضي وصل إلى مكة المكرمة مواطن بوسني يدعى سناد هادزيتش، لأداء فريضة الحج بعدما قطع مسافة تقدر بنحو 6 آلاف كيلومتر مشياً على الأقدام من مدينته في شمال البوسنة إلى مكة المكرمة.
وقد بدأ رحلته، مواصلاً قطع مسافة مقدارها 20 إلى 30 كيلومتراً يومياً، وكان ينام في الشوارع أو المساجد، معتمداً على ضيافة أهل الخير لتدبير المأكل والمشرب أثناء رحلته، حيث لم يكن معه إلا 200 يورو.
غير أن الجهات المسؤولة عندما عرفوا ظروفه استضافوه وأغدقوا عليه، وسفروه بالطائرة بعد أن أدى فريضته إلى بلده معززاً مكرماً، واستقبلوه هناك استقبالاً حافلاً، وأصبح (نجم ستار).
ويبدو أن أحد أقاربه عرف عن الحصيلة التي رجع بها، فأراد أن يحذو حذوه في هذه السنة لينال ما ناله، وفعلاً انطلق على قدميه من البوسنة.
وبعد أن قطع المسافة متجاوزاً صربيا ثم بلغاريا ثم تركيا، وما إن وصل إلى سوريا وقبل أن يدخل الأردن – وهي نصف المسافة تقريباً – وإذا به يسمع أن الدخول إلى السعودية ممنوع بسبب الوباء.
وتوقف المسكين لا ناله لا عنب الشام ولا بلح اليمن، وما نابه غير التعب وهو الآن محجور كالجربوع في سوريا لا يستطيع حتى الرجوع إلى بلده، وانطبقت عليه مقولة: (سبقك بها عكاشة)، ولدينا مثل عامي يقول: (من سبق لبق).

نقلا عن الشرق الأوسط